ساعة ذكية ترصد أملاح العرق أثناء العمل
دراسات و أبحاث
ساعة ذكية ترصد أملاح العرق أثناء العمل
11 تشرين الأول 2026 , 14:28 م

طور باحثون في اليابان مستشعرا قابلا للارتداء على شكل ساعة يد ، يستطيع رصد الإشارات المرتبطة بمستويات الصوديوم والبوتاسيوم في العرق لمدة ساعتين و45 دقيقة خلال اختبار ميداني في موقع بناء حقيقي.

‏ويجمع الجهاز، الذي طورته جامعة طوكيو للعلوم، بين أقطاب كهربائية مطبوعة وطبقة لجمع العرق ومكونات إلكترونية لاسلكية، بهدف مراقبة التغيرات في التركيب الكيميائي للعرق أثناء ممارسة الأنشطة اليومية والعمل.

‏وعلى خلاف بعض المستشعرات المطبوعة التقليدية التي تحتاج إلى وقت طويل قبل إعطاء قراءات مستقرة، يستخدم النظام الجديد قطبا كهربائيا مرجعيا يعتمد على وصلة سائلة، صمم بحيث يصل إلى حالة الاستقرار بسرعة.

‏كيف تساعد الأقطاب المطبوعة على تسريع القياس؟

‏يقيس المستشعر التغيرات في الجهد الكهربائي المرتبطة بأيونات الصوديوم والبوتاسيوم الموجودة في العرق. وتشارك هذه المعادن في عدد من العمليات الفسيولوجية في الجسم، ما يجعلها من المؤشرات المهمة التي يدرس الباحثون إمكانية مراقبتها باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء.

‏وتعتمد هذه المستشعرات على قطب كهربائي مرجعي يوفر أساسا كهربائيا مستقرا للقياس. ومن دون هذا الأساس، يصعب ربط التغيرات في الجهد الكهربائي بصورة موثوقة بالتغيرات في تركيز الأيونات.

‏لكن الأقطاب المرجعية المطبوعة التقليدية قد تحتاج إلى وقت طويل حتى تستقر قراءاتها، وهو ما يحد من فائدتها في الأجهزة المصممة لإجراء قياسات مستمرة أثناء الحركة والعمل.

‏ولمعالجة هذه المشكلة، دمج الباحثون قطبا مرجعيا مطبوعا بتقنية الطباعة بالشاشة، يعتمد على وصلة سائلة ويحتوي على هلام السيليكا.

‏ويسمح هذا الهلام بدخول الماء إلى طبقة الإلكتروليت، وهي الطبقة التي تحتوي على مواد موصلة للأيونات، ما يساعد القطب على الوصول إلى جهد قياس مستقر دون الحاجة إلى فترة طويلة من الضبط المسبق.

‏ولا يقتصر الجهاز على القطب المرجعي، بل يضم أيضا قطبين انتقائيين، أحدهما يستجيب لأيونات الصوديوم والآخر لأيونات البوتاسيوم، بما يتيح رصد الإشارات المرتبطة بكلا العنصرين.

‏كيف تجمع الساعة العرق وتنقل البيانات؟

‏يحتوي الجهاز على طبقة من القماش وألياف فائقة الامتصاص موضوعة فوق الأقطاب الكهربائية. وتساعد هذه الطبقة على جمع العرق، والحفاظ على رطوبة منطقة الاستشعار، ونقل العينات عبر المستشعر.

‏وترتبط هذه المكونات بوحدة إلكترونية مخصصة على شكل ساعة يد، تتولى معالجة الإشارات و إرسالها لاسلكيا إلى جهاز كمبيوتر، إضافة إلى حفظ القياسات على بطاقة ذاكرة من نوع microSD.

‏وأوضح الباحثون أن الإنجاز الهندسي الرئيسي لا يتمثل في ابتكار مادة جديدة للأقطاب الكهربائية، بل في دمج عدة مكونات في نظام واحد قادر على العمل خارج المختبر.

‏ويشمل ذلك القطب المطبوع، وآلية نقل العينة، والدائرة الإلكترونية المسؤولة عن القياس والاتصال اللاسلكي، بحيث تعمل هذه العناصر معا ضمن جهاز يمكن ارتداؤه أثناء الأنشطة اليومية.

‏اختبار ميداني ناجح في موقع بناء

‏اختبر الفريق النظام المتكامل في موقع بناء نشط، حيث ارتدى أحد العمال الجهاز لمدة تقارب 165 دقيقة، أي ساعتين و45 دقيقة، أثناء ممارسة أنشطته اليومية المعتادة.

‏وخلال الاختبار، جمع المستشعر بصورة مستمرة إشارات تستجيب لأيونات الصوديوم والبوتاسيوم. ثم أرسل القراءات إلى جهاز كمبيوتر قريب، مع حفظ البيانات محليا على بطاقة الذاكرة.

‏وقال إيساو شيتاندا، الأستاذ المشارك في جامعة طوكيو للعلوم وقائد فريق البحث، إن الإنجاز الأساسي للدراسة يتمثل في دمج قطب كهربائي مطبوع وآلية لنقل العينات ودائرة قياس لاسلكية، وإثبات إمكانية تشغيلها معا في بيئة واقعية.

‏ويشير الاختبار إلى أن الجهاز قادر على جمع الإشارات المرتبطة بكيمياء العرق ونقلها أثناء العمل خارج ظروف المختبر، وهي خطوة مهمة في تطوير تقنيات المراقبة المستمرة القابلة للارتداء.

‏لكن التجربة اقتصرت على مشارك واحد فقط، ما يعني أن النتائج لا تكفي حتى الآن لإثبات موثوقية الجهاز في ظروف العمل المختلفة أو لدى أعداد كبيرة من المستخدمين.

‏هل تستطيع الساعة تقييم الترطيب ومراقبة الصحة؟

‏شدد الباحثون على أن الإشارات التي جمعها الجهاز لم تخضع بعد للتحقق اللازم لإثبات أنها تقدم قياسات كمية دقيقة لتركيز الأملاح في العرق، وذلك في ظروف تعرق مضبوطة.

‏ولذلك، لا يمكن اعتبار النموذج الأولي حاليا أداة مثبتة لتقييم حالة الترطيب أو مراقبة المؤشرات الصحية اعتمادا على تركيز الصوديوم والبوتاسيوم وحده.

‏وسيحتاج الفريق إلى إجراء اختبارات إضافية للتحقق من دقة القياسات، ومقارنة النتائج بطرق مرجعية موثوقة، وتقييم أداء المستشعر في ظروف مختلفة قبل استخدامه بصورة يعتمد عليها في التطبيقات الصحية.

‏وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن تركيب العرق يتأثر بعوامل متعددة، منها شدة النشاط البدني والظروف البيئية ومعدل التعرق، ما يتطلب التأكد من قدرة المستشعر على التمييز بين التغيرات الحقيقية في تركيز الأيونات والتغيرات المرتبطة بظروف القياس.

‏تطبيقات محتملة للعمال والرياضيين

‏يرى الباحثون أن الاعتماد على الأقطاب الكهربائية المطبوعة قد يساعد مستقبلا على إنتاج أجهزة مماثلة بتكلفة منخفضة عند التصنيع على نطاق واسع.

‏ومن بين التطبيقات المحتملة مراقبة العمال في مواقع البناء والمصانع، إضافة إلى الرياضيين والأشخاص الذين يمارسون التمارين في الهواء الطلق خلال الطقس الحار.

‏وقد تتيح هذه التقنية، بعد التحقق من دقتها، جمع معلومات مستمرة عن التغيرات في تركيب العرق أثناء النشاط البدني، بما قد يساعد في تطوير وسائل أفضل لمراقبة فقدان الأملاح وتقييم الترطيب.

‏ومع ذلك، لا تزال هذه الاستخدامات في المرحلة البحثية، ولا تثبت التجربة الحالية أن الجهاز قادر بالفعل على تشخيص الجفاف أو تحديد حاجة الجسم إلى الماء والأملاح بدقة.

‏ونشرت الدراسة في مجلة ACS Omega العلمية.

المصدر: interesting engineering