‏تعرف على كيفية تواصل الدماغ التعلم وإيجاد الحلول أثناء الراحة
دراسات و أبحاث
‏تعرف على كيفية تواصل الدماغ التعلم وإيجاد الحلول أثناء الراحة
12 تشرين الأول 2026 , 13:51 م

عندما تصل إلى طريق مسدود أثناء محاولة حل مشكلة معقدة، قد تقودك نزهة قصيرة أو فترة من الراحة فجأة إلى الحل الذي كنت تبحث عنه. فالدماغ يواصل التعلم وإعادة تنظيم المعلومات بنشاط، حتى عندما يكون الإنسان في حالة راحة تامة.

‏وتوصل علماء أمريكيون إلى أنماط من النشاط الدماغي ترتبط بعملية تكييف الخبرات السابقة ودمجها مع المعلومات الجديدة. وأثبت الباحثون أن تعلم أشياء جديدة يرتبط ارتباطا وثيقا بدمج المعلومات الحديثة مع المعارف الموجودة مسبقا.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية.

‏تجربة على الفئران تكشف أثر الراحة في التعلم

عمل الدماغ أثناء النوم ‏( مصادر الصور: Freepik )

‏خلال التجربة، درب الباحثون فئرانا على العثور على مكافأة داخل متاهة تضم ستة مواقع محتملة. وكان كل موقع مرتبطا برائحة معينة وإشارة تتعلق بالطعم.

‏وبعد أن حفظت الحيوانات الأزواج الأولية من الإشارات، بدأ العلماء بتغيير مواقعها، إذ أعادوا ترتيب ثلاثة أزواج في البداية، ثم انتقلوا إلى تغيير جميع التركيبات الستة.

‏في المرحلة الأولى، كانت الفئران تستغرق وقتا طويلا للعثور على المسارات الصحيحة الجديدة، لأن المهمة كانت تتطلب تطبيق قواعد دقيقة للربط بين الإشارات والمكافآت.

‏لكن سلوك الحيوانات تغير بصورة ملحوظة بعد ساعة واحدة من الراحة خارج المتاهة. فعندما عادت إلى المهمة، أصبحت قادرة على العثور على المواقع الصحيحة التي تحتوي على المكافآت بسرعة أكبر بكثير.

‏ووصف العلماء هذا التحسن المفاجئ بأنه لحظة استبصار، أي الوصول بصورة مفاجئة إلى فهم أو حل كان يصعب التوصل إليه من قبل.

‏وأظهرت النتائج أن أدمغة الحيوانات نجحت في دمج المعلومات الجديدة مع المعارف الموجودة لديها خلال فترة الراحة تحديدا.

‏موجات عصبية قصيرة تعيد تنظيم الذاكرة

‏لفهم الآلية التي تقف وراء هذه الظاهرة، درس الباحثون الاندفاعات القصيرة من النشاط العصبي المتناسق في الحصين، وهو أحد المراكز الرئيسية في الدماغ المسؤولة عن معالجة الذاكرة.

‏ورصد العلماء تذبذبات كهربائية عالية التردد لا تستمر سوى 40 إلى 80 ملي ثانية، ولم تظهر إلا أثناء النوم أو اليقظة الهادئة.

‏وتصاحب هذه التذبذبات اندفاعات متزامنة في النشاط العصبي داخل القشرة أمام الجبهية، وهي منطقة دماغية تشارك في عمليات التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات.

‏ووفقا للباحثين، تؤدي هذه الأنشطة المتزامنة دورا في إعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية بسرعة، بما يساعد الدماغ على دمج المعلومات الجديدة مع الخبرات السابقة.

‏وعندما منع الباحثون تشكل هذه الموجات بصورة اصطناعية باستخدام إشارات كهربائية، اختفت تماما الفوائد التي حققتها الراحة في عملية التعلم.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن النشاط العصبي الذي يحدث أثناء الراحة ليس مجرد حالة من الخمول، بل قد يكون ضروريا لتعزيز التعلم وإعادة تنظيم المعلومات في الدماغ.

‏الدماغ يبني مسارات جديدة اعتمادا على الخبرات السابقة

‏تؤكد النتائج أن الدماغ يعمل بمثابة خريطة معرفية مرنة، تتيح له اكتشاف طرق جديدة ومختصرة للوصول إلى الحلول بالاستفادة من الخبرات السابقة.

‏وقد تكون هذه المبادئ الأساسية التي تنظم التنسيق بين الخلايا العصبية قابلة للتطبيق على البشر أيضا، رغم أن التجربة الحالية أجريت على الفئران.

‏وفي المستقبل، قد تشكل هذه النتائج أساسا لتطوير علاجات جديدة تستهدف تصحيح اضطرابات الذاكرة والتعلم.

‏وحتى ذلك الحين، يوصي الباحثون بعدم إهمال النوم والراحة، لأنهما يمنحان الدماغ فرصة لأداء عمل مهم يتمثل في تثبيت الروابط العصبية وإعادة تنظيم المعلومات التي اكتسبها الإنسان.

المصدر: Наука Mail