ثورة 14 أكتوبر..إرادة شعب أسقطت الإحتلال وخلّدت معنى الحرية
مقالات
ثورة 14 أكتوبر..إرادة شعب أسقطت الإحتلال وخلّدت معنى الحرية
عبدالله علي هاشم الذارحي
16 تشرين الأول 2026 , 06:56 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تكن ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م حدثًا عابرًا في تاريخ اليمن، إنما كانت محطة مفصلية في مسيرة التحرر الوطني، عبّر فيها الشعب اليمني عن رفضه للإحتلال البريطاني، وتمسّكه بحقه في الحرية والاستقلال والسيادة على أرضه.

فمن جبال ردفان الشامخة انطلقت شرارة الثورة، لتتحول إلى مسار نضالي واسع توّج برحيل الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967م.

وعليه فإن ثورة 14 أكتوبر ستظل شاهدًا على أن الحرية تُنتزع بالتضحيات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بإرادة أبنائها وإخلاصهم.

لقد أثبتت ثورة أكتوبر أن إرادة شعب اليمن لايمكن إخضاعها إلى الأبد، وأن الاحتلال مهما امتلك من قوة عسكرية وإمكانات، لا يستطيع أن يطفئ تطلعات الشعب اليمني إلى التحرر والكرامة، فما أشبه اليوم بالأمس.

وهنا نستحضر قول السيد القائد'سنقاتل وسنواجه وسنتوكل على الله وسندافع عن حُرّيتنا حتى لا نُستعبد لأحدٍ من دون الله ، وعن كرامتنا حتى لا تُمتهن ، وعن استقلالنا وعن أرضنا وعِرضنا وشرفنا ، هذه هي مسؤوليتنا ، وهذا ما علينا فعله ، وهذا ما ينبغي أن نستمر عليه".

لقد خاض ثوار اليمن واحراره مواجهتهم بإمكانات محدودة، لكنهم امتلكوا عزيمة صلبة وإيمانًا بعدالة قضيتهم، واستطاعوا تحويل الجبال والوديان إلى ميادين للمقاومة، حتى أصبح الرابع عشر من أكتوبر رمزًا وطنيًا متجددًا في ذاكرة اليمنيين.

واليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، فإن الوفاء الحقيقي لتضحيات الثوار لا يكون بمجرد الاحتفاء بالماضي، وإنما باستلهام دروسه في الحاضر؛ وفي مقدمتها أن التحرر والاستقلال ليسا مجرد رحيل قوات المحتل، لكنه يتمثل في سيادة القرار الوطني، وصون الثروات، وحماية وحدة الأرض والإنسان، ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية التي تنتقص من حق الشعب في تقرير مصيره.

كما تذكّرنا هذه المناسبة بأن الشعب اليمني، في شماله وجنوبه، يمتلك تاريخًا مشتركًا من النضال والتضحيات، وأن قضاياه بعد رحيل العدو السعودي، لا يمكن معالجتها إلا بالحوار والتفاهم، واحترام إرادتهم وحقوقهم، بعيدًا عن مشاريع التفتيت والصراعات والخيانة، التي تستنزف مقدرات اليمن وتضعف قدرته على مواجهة التحديات.

وستبقى ذكراها دعوة للأجيال إلى التمسك بالهوية اليمنية، واستحضار دماء الشهداء والمناضلين، وندعوا الجميع لمواجهة المحتل وطرده من اليمن، ثم الى العمل من أجل يمن واحد مستقل القرار بظل قيادة حكيمة،سيحيا الشعب بعزة وكرامة، خاصة وان يمن الإيمان والحكمة واعدٌ بالخير لكافة ابنائه إن شاء الله.