إطار حلول للأزمة المائية
مقالات
إطار حلول للأزمة المائية
جورج حدادين
21 تشرين الأول 2026 , 17:04 م

جورج حدادين

تشخيص الأزمة نصف الحل، العجز المائي ، الحلول قائمة في الواقع، لماذا لاتهتم المؤسسة الرسمية والمؤسسات التعلمية الجامعية والأكادميين.

تم التطرق الى أن أزمة المياه القائمة في البلد هي أزمة نهج وليست أزمة فنية و / أو إدارية، كون العقل العلمي قادرعلى استنباط حلول لأي أزمة تواجهه، شرط توفير الإمكانات المادية والمعرفية، وهي متوفرة لدينا بالفعل وفي الواقع.

إطار حلول مقترحة: الحصاد المائي، سدود تحت سطحية على مجرى الوديان العميقة، استغلال مواقع المقالع والمحاجر المهجورة ومواقع التعدين لجمع المياه، بناء سدود ركامية غير مكلفة،على امتداد سلسلة الجبال الغربية، عمل دراسات هيدرولوجية وهايدروجيولوجية وجيولوجية وجيوفزيائية ، لتحديد تجوفات تحت سطح الأرض يمكن تخزين المياه بداخلها

أزمة المياه القائمة تعرف بأن “ الطلب أكبر من العرض" ينتج عجز مائي، وهنا مربط الفرس، معالجة العجز يتم من خلال العمل على زيادة العرض ليتساوى مع الطلب، لا بل يجب أن يفيض.

حدوث العجز، إما نتيجة خطأ في النهج و/ أو خطأ في المقاربة

تتبنى المؤسسة الرسمية، مجموعة من الأسباب الزائفة لحدوث العجز المائي، ما يلي:

• التزايد السكاني الطبيعي والقصري نتيجة التهجير،

كافة دول العالم تضع إستراتيجيات: آنية متوسطة وبعيدة المدى بعقول وطنية : كفاءات وقدرات علمية، بناء على عناصر ومعطيات حقيقية موضوعية، ومن ضمنها معطى، التزايد السكاني الطبيعي والمفاجئ القصري، خاصة في منطقة متوترة، معلوم منذ مؤتمر القاهرة عام 1921 أن هذه المنطقة ( الأردن ) معدة لتكون منطقة اسكان للمهجرين من دول الجوار، بسبب مخطط معد مسبقاً.

• اعتماد نظرية البخر، حيث نسبة البخر السنوي 91% من الهاطل المطري، في المعادلة المائية، أي أن المتاح حوالي 740 مليون م3، في حين يجب اعتماد نظرية الجريان في فترة محددة فترة الشتاء، حيث 25% من الهاطل المطري متاح للحصاد المائي، أي حوالي 2 مليار م3.

نظرة على الموازنة المائية، تتكون مصادر المياه بشكل عام من :

• 1. الهاطل المطري، مياه أمطار وثلوج

• 2 . المياه الجوفية المختزنة تحت سطح الأرض، أحواض مائية جوفية.

• 3.المياه السطحية، مياه محتجزة في بحيرات وأنهار ووديان جارية وينابيع.

• 4. مياه المدّد حيث تجري مياه أمطار عبر وديان قادمة من دول مجاورة

• 5. حركة مياه جوفية تأتي من خارج الحدود، من احواض مائية مجاورة لأحواض مائية محلية

• 6. مياه مالحة تتحول الى عذبة بدون تدخل البشر، عبر الفوالق تسري مياه من المحيطات والبحار المالحة أو مياه مسوس، الى اليابسة تمر في رحلتها هذه بالقرب أو فوق موقع عالي الحرارة ( مقما محتجزة ) أو خلال فوالق نشطة عالية الحرارة او فوق تموضع عناصر مشعة، فتتبخر ومن ثم يتكثف البخار ليتحول الى مياه عذبة تغذي أحواض جوفية أو تخرج الى السطح على شكل ينابيع.

السياسة المائية الرسمية تعتمد المصادر الثلاث الأولى وتغفل، بقصد أو بدون قصد، المصدر الرابع والخامس والسادس.

الدراسات عن هذه العناصر الثلاث أما نادرة أو معدومة.

نظرة على مصادر المياه، على الصعيد الوطني:

الهاطل المطري، يقدر معدل الهاطل المطري السنوي على الأرض الأردنية حوالي 8.25 مليارم3 ، يوجد 12 حوض مائي جوفي، تقدر طاقتها الإنتاجية المتوازنة،( تعادل التغذية مع الاستخراج 275 م3 ) في حين يتم استخراج حوالي الضعف من هذه الأحواض، هنا يكمن خلل،

معالجة هذا الخلل أبتداءً، أي موازنة تعادل الضخ مع التغذية، يتم عبر التغذية الاصطناعية ، حقن مياه الأمطار الى الأحواض الجوفية، معالجة الضخ الجائر، وهو إجراء طبيعي متبع في كافة دول العالم؟

لماذا لم تتطرق الرؤية الإستراتيجية لحلول واقعية؟

بدلاً من ذلك تم اطلاق حملة إعلامية مضخمة، تلقي اللوم على المواطن، سرقة المياه والآبار غير المرخصة، قد تكون هذه عوامل، ولكنها ثانوية جداً،

معالجة الضخ الجائر وظيفة المؤسسة المعنية في قطاع المياه، إيجاد الحلول، تتمثل في صياغة خطط مشاريع فنية قابلة للحل علمياً وفنياً، وكما اسلفنا الحل يكمن في التغذية الاصطناعية،

ما حدث على أرض الواقع تنام العجز المائي، نتيجة استسلام المؤسسة، والإدعاء بعدم الحيلة،

لدينا مثالاً حياً للتغذية الاصطناعية ، سد وادي الواله ، كيف تم التعامل معه، بداً بالتصميم حيث بينت الدراسات إمكانية تخزين أكثر من 35 مليون م3 في هذا السد ، بينما تم تشييد سد يتسع لحوالي 11 م.م3 أي ثلث طاقة التجميع، بعد فترة تم رفع السد، وحدث في سنه سابقة تسييل المياه منه بدون مبرر، تسائل الكثير من عامة الناس ومن المختصيين عن السبب، وكانت إجابة المسؤليين مضحكة

" خوفاً من إنهيار السد، نتوقع شتاء شديد المطر ".

مقولة المياه السطحية ضئيلة، الأنهار والبحيرات، نهر اليرموك هو النهر الوحيد الجاري، مع الأخذ بنظر الاعتبار تضائل كمية جريانه، نهر الأردن، تم إعدام حصتنا من مياه نهر الأردن، نتيجة تحويل مجرى النهر عام 1964 من قبل الكيان الصهيوني ، حيث كانت حصة الأردن منه، بحسب مشروع جونستون، 770 مليون م3 بما فيها حصة الضفة الغربية، تم قصف سد المقارن، الذي شرع الأردن ببناءه على نهر الأردن، بعدما تم تحويل مجرى نهر الأردن، فقام طيران الكيان بقصفه بقنابل النابالم، وتم تدميره وتدمير معدات الأنشاء العائدة لشركة المقاولين العرب المصرية.

وعلى أثر هذا العدوان تم عقد أول مؤتمر قمة عربي، بدعوة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر،

العمل على استعادة حصتنا من المياه المسروقة من نهر الأردن ومن الغمر والباقورة، التي تتخطى كمية خمسمائة وخمسون مليون متر مكعب، والتوقف عن ترديد مقولة زائفة، أننا قد حصلنا على حقوقنا المائية من خلال اتفاقية وادي عربه، الحقيقة المرة أننا تنازلنا عن حقوقنا المائية،

الحصول على حقوقنا المائية المغتصبة من قبل الكيان، يساهم في حل أزمة العجز المائي من جذوره، بحيث سيضيف الى المتاح أكثر من 550 مليون متر مكعب سنوياً، وفوق ذلك يجب المطالبة بثمن المياه المسروقة خلال كل هذه السنوات التي تقدر بعشارات المليارات من الدنانير.

مقولة قلة البحيرات العذبة، يمكن معالجتها من خلال إنشاء بحيرات اصطناعية ، بالتنسيق مع هيئة الطاقة، حيث أماكن المقالع والمحاجر المهجورة أماكن ملائمة لجمع المياه، وكذلك مواقع تعدين الفوسفات ...الخ

مياه المدد، لا توجد معلومات موثقة منشورة، إما بسبب غياب الدراسات، أو بسبب الاستهانة بهذا المصدر، حيث يمكن عمل سدود تحت سطحية في مجرى الوديان العريضة بحيث يمكن حجز كميات من هذه المياه خلف جسم السد تحت السطحية فتقل كمية البخر ويمنع التلوث.

حركة مياه جوفية من أحواض مائية مجاورة، العلم الحديث يتخطى النظرة الكلاسيكية بأن الأحواض المائية نوعين متجددة وغير متجددة، فبسبب الحركات التكتونية والفوالق والتصدعات في القشرة الأرضية، تشكل قنوات تحت سطحية تسمح للمياه بالتحرك عبرها عبر قارات وليس فقط عبر دول متجاورة، ففي شمال الأردن تسمع خرير ماء قادم من سوريا حالما تضع اذنك على الأرض، وبالتأكيد تأتي مياه من تركيا من خلال الصدع الكبير، كما أن حركة مياه الديسي من السعودية باتجاه الأردن

أسلافنا المؤابيين والأدوميين والعمونيين قدموا لنا خدمة كبيرة لحل هذه المعضلة حل "الحصاد المائي".

بناء سدود ركامية على امتداد سلسلة الجبال الغربية من الشمال الى الجنوب بكلف قليله حيث كمية البخر أقل بكثير من المناطق الشرقية والأغوار.ر