جورج حدادين
ببساطة مطلقة، بعيداً عن تزييف الوعي الجمعي والتلاعب بالمصطلحات
تعرف أزمة المياه " أن الطلب أكبر من العرض " هذا هو جوهر الأزمة
الحل ببساطه يكمن في تنمية كمية العرض ليوازي كمية الطلب، أو يفيض عنه، وهذا هو جوهر الحل،
وعدم اعتبار المياه سلعة تخضع لقانون العرض والطلب عنصر تنمية وليس.
المياه عنصر التنمية الأهم في تاريخ البشرية، وعليها تبنى الحضارات والدول والإمبراطوريات، أو تنهار.
الماء والكلا، في تاريخنا ملكية اجتماعية، ولم تكن في يوم من الأيام ملكية خاصة أو سلعة.
حصل التغيير المناخي في منطقتنا حوالي 5800 قبل الميلاد، فشحت المياه ،
كيف عالج اسلافنا هذه المشكلة؟
أسلافنا المؤابيين، قبل الميلاد، أبدعوا سياسة الحصاد المائي، فحلوا مشكلة العجز المائي، في حين جهابذة اليوم، خلال العقود الأخيرة، وتحديداً منذو مطلع سبعينات القرن الماضي ، ليس فقط عجزوا عن إيجاد حلول للأزمة، لا بل عمّقوا الأزمة.
أزمة نهج
أزمة المياه في الأردن ليست ازمة فنية ولا ادارية، بل أزمة نهج، حيث تتعمق بتوالية هندسية، توالي تراكم العجز المائي مع مرور الوقت، نتيجة نهج قائم على تغيب صياغة استراتيجية وطنية، من جانب، والأعتماد على حلول مستوردة لمشاكل محلية، من بيئة غير بيئتنا وظروف غير ظروفنا وواقع غير واقعنا، من جانب أخر.
وخير مثال، ما جاء نصاً في خطة التنمية الاقتصادية الاجتماعية، قطاع المياه والري، 1998-2002 صفحة 5، توصيف وحلول أجنبية، ليست وطنية.
مقتطفات
" إنجازات قطاع المياه والري ، شأنها شأن القطاعات الأخرى واجهت نكسة عام 1989
( أنتبهوا الى مصطلح نكسة اصابته ) فهل ما سبق هذا التاريخ كانت الأمور سليمة والحلول ناجعة ، ألم تتعمق الأزمة مذاك، بداية سبعينات القرن الماضي، حيث تنامي العجز المائي بوتائر سريعة،
في حين جاء النص في الخطة المذكورة ،
بدأت بوادر الأزمة تتضح مطلع سبعينات القرن الماضي،
" واكب القطاع ( المياه ) برنامج التصحيح الاقتصادي " الذي ثبت فشله بالمطلق وعلى كافة الصعد، برنامج فرض من قبل صندوق النقد الدولي نهاية ثمانينات القرن الماضي ، مرحلة الانتداب الثالث، بعدما اتضح حجم المديونية وضياع وبخر مخزون الذهب من البنك المركزي، على أثره حصلت هبة نيسان، وتقلصت انجازاته) أي انجازات قطاع المياه ، مرة أخرى عن أي انجازات ؟؟؟،
كيف تم مواجهة الأزمة؟ بحسب البرنامج
" اقتصرت في مجال الري على استبدال قنوات توزيع مياه الري بشبكات الأنابيب لزيادة الكفاءة ، وعلى بناء سد الكرامة وتعلية سد الكفرين"
هناك مشاكل حقيقية في كافة السدود، بناء سد الكرامة المفترض أن يكون أحد عناصر الحل تحول بعد انشاءه الى عنصر مولّد للأزمة، حيث يتم جمع مياه عذبة، تتملح داخل السد، ومن ثم تملّح الأراضي من أمام السد.
أين يكمن في هذا الطرح الحل الحقيقي للعجز المائي؟
هل هذه إستراتيجية مواجهة العجز المائي؟
سبق وأن ذكرنا بأن أجدادنا المؤابيين قد سيطروا على مشكلة العجز المائي باتباع سياسة الحصاد المائي، الذي مكّن من تحقيق وفرة، جعلت من مادبا المؤابية مدينه الماء والفاكهة.
أسلافنا ابدعوا نهج " يعتمد الحلول السهلة للمشاكل المعقدة "
في حين يتبع جهابذة اليوم،" الحلول المعقده للمشاكل السهلة "
لماذا لأن الفساد لم يكن معروف ولم يكن ينخر المجتمع، في ذلك الحين، فالحلول المجترحة لم تكن باب للتكسب ولم تظهر بعد ظاهرة لصوص المال العام، في حين أن الحلول المعقدة اليوم تسمح بممارسة النهب،
سؤال، هل أن سبب وعلة العجز المائي يكمن في تسرب الشبكات، أم أن التسرب في الحقيقة لا يشكل ألا جزء يسير من العجز المائي؟
لماذا يتم تضخيم تسرب المياه من الشبكة وسرقة المياه، وما يسمى ترشيد الاستهلاك، لهذا الحد؟
باعتقادى السبب واضح للتغطية على عجز التفكير الاستراتيجي والعجز عن اجتراح حلول وطنية واقعية.
سبق وأن ذكرنا إن غياب الإستراتيجية الوطنية، من جانب ، والحلول المستوردة من جانب أخر، تشكل عناصر حقيقية مولّدة للأزمة، وتشكل أسباب رئيسة للعجز عن مواجهة الأزمة المائية،
نستنتج من هذا الطرح، إن مقاربة الأزمة هي "مقاربة أزمة فنية وإدارية " مما يصعب إيجاد حلول وطنية موضوعية.
ففي الوقت الذي تعلن القيادة السياسية والفنية أن بوادر الأزمة قد بدأت تلوح في الأفق مطلع سبعينات القرن الماضي، بكونها أزمة عجز في الموازنة المائية، أي عجز في تلبية الطلب، حيث تتنامى لتصل لحوالي 404 مليون متر مكعب عام 2020، واليوم يفوق العجز هذا الرقم، كان من المفروض صياغة استراتيجية لمعالجة العجز المائي، من خلال إيجاد حلول وطنية،
متى تبدأ المؤسسة الرسمية بالبحث الفعلى عن الحلول الوطنية.
ماذا حصل؟ بدلاً من الحل تعمقت الأزمة،
سؤال مشروع مطروح لمحاكمة علمية موضوعية.
كيف تم طرح المشكلات والمعوقات من قبل المؤسسة الرسمية لقطاع المياه؟ طيلة هذه الفترة،
ماذا ننتظر من مؤسسة تعتمد التمويل الخارجي والحلول الفنية الخارجية؟
تشخيص عناصر الأزمة من قبل المؤسسة الرسمية بحسب فرضيات خارجية
فرضيات خارجية، تهدف الى إبعاد الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة،
وفي ذات الوقت، تخدم تعميق الأزمة، من أجل فرض قانون خصخصة المياه،
ومن ثم وضع هذا القطاع في يد الشركات الأجنبية، التي تهدف الى تحقيق الربح من خلال تسليع المياه ، جعلها سلعة خاضعة لقانون الربح والخسارة، أي قلب المعادلة التاريخية رأساً على عقب، حيث المياه عبر التاريخ عنصر تنمية وليست سلعة