إيـران معركة الإرادات تُـربك حسابات واشنطن
مقالات
إيـران معركة الإرادات تُـربك حسابات واشنطن
عبدالله علي هاشم الذارحي
24 تشرين الأول 2026 , 15:50 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تعد المواجهة الدائرة حول إيران مجرد صراع على الملف النووي، أو خلاف بشأن العقوبات الظالمة، فقد تحولت إلى معركة أوسع تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية،وتمتد تداعياتها من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر،لتضع أمن الطاقة العالمي ومصالح قوى الأستكبار أمام اختبار حقيقي.

وتكشف مستجدات الأيام الأخيرة عن تمسك طهران بشروطها لإنهاء الحرب، ورفضها من مصدر قوة العودة إلى مفاوضات لا توفر ضمانات واضحة تحول دون تجدد العدوان.

فقد أعلنت القيادة الإيرانية أنها لن تعود إلى طاولة التفاوض أو تعيد فتح مضيق هرمز قبل الاستجابة لمطالبها، محذرة من أن أي استئناف للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، سيقابل بتوسيع نطاق الرد ليشمل المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.

خاصة وأن إيران الإسلام جعلت من مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في هذه المواجهة،نظرًا لأهميته في حركة إمدادات النفط العالمية.

ومن هنا، فإن استمرار إغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه لا يقتصر تأثيره على أطراف الصراع، لكن ينعكس على أسعار الطاقة والتجارة الدولية والاقتصادات المستهلكة للنفط.

وتحاول واشنطن، من خلال الضغوط العسكرية والبحرية، استعادة حرية الملاحة وفق شروطها،بينما تربط طهران تسوية أزمة المضيق بوقف الحرب ورفع الحصار وتقديم ضمانات عملية، وهذا التباين يكشف جوهر المأزق: فالقوة العسكرية وحدها لا تضمن تسوية سياسية مستقرة، كما أن استمرار المواجهة سيرفع الكلفة على امريكا وعملائها.

في موازاة تصعيد العدو الصهيو امريكي، تتواصل التحركات الدبلوماسية، بما فيها الاتصالات الإيرانية مع روسيا وباكستان، وسط محاولات لإيجاد مخرج عادل ينهي الحرب ويعيد إطلاق المفاوضات النووية.

غير أن الخلاف لا يزال عميقًا بشأن ترتيب الأولويات؛ فطهران تريد معالجة الحصار والضغوط العسكرية والاقتصادية قبل الانتقال إلى تسوية أوسع للملف النووي، بينما تتمسك واشنطن بمطالبها المتعلقة بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل المواجهة عن حسابات حكومة كيان العدو الإسرائيلي، التي ترى في القدرات الإيرانية تحديًا استراتيجيًا، ولا عن مصالح الدول الخليجية التي تخشى اتساع الحرب وانعكاساتها على أمنها واقتصاداتها.

أما الملف النووي، فيبقى إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت المتضررة، ومستقبل المواد النووية،والضمانات المطلوبة لأي اتفاق جديد.

مما سبق وغيره يتبين أن المنطقة تقف أمام مسارين متعارضين: تسوية سياسية تعالج أسباب المواجهة وتقدم ضمانات متبادلة، أو استمرار التصعيد بمايحمله من مخاطر اتساع الحرب وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية.

بالتالي فإن مستقبل الصراع لن تحدده التصريحات الأمريكية وحدها، فقدرة إيران على تحويل أوراق الضغط إلى اتفاق قابل للتنفيذ هو الحل الأكثر استدامة، ويبقى مرهونًا بوقف الأعمال العدائية، واحترام سيادة إيران المنتصرة بالله تعالى.