قد تختلف التوصيات المتعلقة بالتغذية الصحية من دولة إلى أخرى، لكن المبادئ الأساسية غالبا ما تكون مشتركة. وفي محاولة لتوحيد هذه المبادئ، جمع فريق دولي من العلماء توصيات التغذية الصادرة في بلدان مختلفة ضمن هرم غذائي واحد ، يمكن تكييفه مع العادات الغذائية والأطعمة المتاحة في معظم دول العالم.
كيف طوّر العلماء الهرم الغذائي الموحد؟

أعد باحثون أمريكيون من جامعة بريغهام يونغ، بالتعاون مع 22 متخصصا من دول مختلفة، هرما غذائيا دوليا بعد تحليل التوصيات الوطنية للتغذية في كندا وألمانيا وأستراليا والصين ودول شمال أوروبا، إلى جانب مراجعة أكثر من 250 منشورا علميا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advances in Nutrition.
ويستند الهرم الجديد إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: إعطاء الأولوية للأطعمة النباتية، واختيار مصادر صحية للبروتينات والدهون، والانتباه إلى جودة الكربوهيدرات المستهلكة.
ولا يدعو الباحثون إلى التخلي الكامل عن الأطعمة ذات المصدر الحيواني، بل يشددون على أهمية التنوع في النظام الغذائي وتحقيق التوازن بين مكوناته.
الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة في قاعدة الهرم
تحتل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة قاعدة الهرم الغذائي، مع التركيز بصورة خاصة على الأطعمة التي لا تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم.
وتأتي في مستويات أعلى مصادر البروتين والدهون، مع تفضيل البقوليات والمكسرات والبذور والأسماك والزيوت النباتية.
وفي المقابل، يوصي الهرم بالحد من استهلاك اللحوم المصنعة، ومنتجات الحبوب المكررة، والمشروبات المحلاة بالسكر.
ويعكس هذا الترتيب أهمية جعل الأطعمة النباتية أساس النظام الغذائي، مع تنويع مصادر العناصر الغذائية بدلا من الاعتماد المفرط على أنواع محددة من الطعام.
جودة الكربوهيدرات أهم من كميتها وحدها
أولى الباحثون اهتماما خاصا بالكربوهيدرات، مؤكدين أن تأثيرها في الصحة لا يتوقف على الكمية المستهلكة، بل يرتبط أيضا بجودتها.
وتتحدد جودة الكربوهيدرات بعوامل عدة، من بينها محتوى الطعام من الألياف، ومدى تعرضه للمعالجة الصناعية، ومؤشره الغلايسيمي.
ويشير المؤشر الغلايسيمي إلى مدى سرعة ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم بعد تناول طعام يحتوي على الكربوهيدرات.
وبوجه عام، تكون الحبوب الكاملة خيارا أفضل من المنتجات المكررة المماثلة، لأنها تحتفظ بمكونات غذائية وألياف أكثر، بحسب نوع المنتج ودرجة معالجته.
الدهون غير المشبعة خيار أفضل لصحة القلب
يتضمن الهرم الغذائي الجديد أيضا تمييزا بين أنواع الدهون. إذ يوصي الباحثون باختيار الدهون غير المشبعة بصورة أكبر، مثل الموجودة في زيت الزيتون وزيت بذور اللفت، بدلا من الإفراط في تناول الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة واللحوم الدهنية.
وقد يساعد استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، ضمن نظام غذائي متوازن.
ولا يعني ذلك أن جميع الدهون ضارة أو أن الجسم لا يحتاج إليها، بل إن نوع الدهون ومصدرها والكمية المستهلكة عوامل مهمة في تحديد تأثيرها الصحي.
نظام غذائي يناسب العادات المحلية
لا يفرض الهرم الجديد قائمة طعام واحدة على سكان العالم، إذ يرى الباحثون أن النظام الغذائي الصحي يمكن تكوينه من الأطعمة المحلية المعتادة، مع مراعاة المبادئ العامة للتغذية المتوازنة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يشمل النظام الغذائي الأرز البسمتي أو البرغل أو المعكرونة المصنوعة من القمح القاسي أو الخبز المسطح التقليدي، ما دامت هذه الخيارات تنسجم مع مبادئ التغذية الصحية، ومع مراعاة حجم الحصص وطريقة التحضير وبقية مكونات الوجبات.
ويتيح هذا النهج تطبيق التوصيات الغذائية دون الحاجة إلى التخلي عن الأطعمة التقليدية أو استبدالها بالكامل بمنتجات غير مألوفة في كل بلد.
التغذية الصحية والبيئة
أخذ الباحثون في الاعتبار أيضا تأثير إنتاج الغذاء في البيئة. فإعطاء الأولوية للأطعمة النباتية قد يحقق فوائد صحية، كما يمكن أن يساهم في خفض الأعباء البيئية المرتبطة بتربية الحيوانات وإنتاج الأغذية ذات المصدر الحيواني.
وبذلك، يقدم الهرم الغذائي الدولي إطارا عاما يمكن تكييفه مع اختلاف الثقافات والموارد الغذائية، مع الحفاظ على مبادئ مشتركة تتمثل في زيادة تناول الأطعمة النباتية، واختيار مصادر أفضل للبروتين والدهون، والاهتمام بجودة الكربوهيدرات، والحد من الأطعمة والمشروبات الأقل فائدة صحيا.