تشير دراسة جديدة من كلية كينغز لندن إلى أن مخلفات الفواكه والخضروات قد تكون مصدرا مهما، لكنه غالبا ما يُهمل، للألياف الغذائية ، بما يحمل فوائد محتملة للصحة العامة والبيئة.
فقد أظهرت النتائج أن الأجزاء التي تُرمى عادة، مثل القشور والبذور والسيقان، تحتوي على مستويات أعلى بكثير من الألياف الغذائية مقارنة بالأجزاء التي نستهلكها من هذه النباتات.
وتشير النتائج إلى أن إدخال المزيد من هذه الأجزاء التي ينتهي بها المطاف في سلة المهملات إلى الوجبات قد يساعد على زيادة استهلاك الألياف وتقليل هدر الطعام.

وفي المملكة المتحدة وحدها، لا يحقق سوى 4% من البالغين الحد الأدنى الموصى به يوميا من الألياف الغذائية، والبالغ 30 غراما. ويبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 16.4 غراما فقط.
وفي الوقت نفسه، يُهدر نحو 10 ملايين طن من الطعام سنويا، وتشكل الفواكه والخضروات الطازجة 36% من هذه الكمية.
قشور بعض الفواكه تحتوي على ألياف أكثر من لبها
اختبر الباحثون 12 نوعا من الفواكه والخضروات الشائعة، من بينها الأناناس والبطيخ والقرع الجوزي والبروكلي والفلفل الحلو. وكانت النتائج، بحسب الباحثين، لافتة؛ إذ احتوت القشور والبذور والسيقان على ألياف أكثر من الجزء المأكول عادة.
الأناناس
سجلت قشرة الأناناس ولبه الداخلي أعلى كثافة للألياف، إذ احتويا على ألياف أكثر بنسبة 453.7% مقارنة بلب الثمرة. ويعادل ذلك تقريبا كمية الألياف التي يمكن الحصول عليها من نحو خمس حصص من الأناناس.
القرع الجوزي
احتوت قشرة القرع الجوزي وبذوره على 9.25 غرام من الألياف لكل 100 غرام، أي ما يقارب ثلث الكمية اليومية الموصى بها في المملكة المتحدة، والبالغة 30 غراما.
البطيخ
احتوى الجزء الأبيض من قشرة البطيخ على 2.10 غرام من الألياف لكل 100 غرام، وهي كمية تقارب ما تحتويه شريحة من خبز القمح الكامل.
ووجد الباحثون أن الأجزاء التي تُهمل عادة تمثل ما بين 25% و48% من الوزن الإجمالي للمنتجات التي خضعت للاختبار.
تناول النبات من الجذر إلى الطرف
درس الباحثون ما إذا كان أسلوب تناول النبات «من الجذر إلى الطرف» — أي إدخال الأجزاء النباتية الصالحة للأكل التي تُرمى عادة ضمن الوجبات — يمكن أن يزيد استهلاك الألياف ويقلل هدر الطعام.
وقالت باجكا:
«من المهم التأكيد أن الهدف ليس تشجيع الناس على تناول 100 غرام من قشرة القرع الجوزي وبذوره لزيادة استهلاك الألياف».
وأضافت أن الاستفادة بصورة أفضل من الأجزاء التي غالبا ما يُغفل عنها في الفواكه والخضروات، ضمن الوجبات اليومية، قد تتيح زيادة استهلاك الألياف بطريقة بسيطة ومستدامة.
وتؤدي الألياف الغذائية دورا مهما في صحة الجهاز الهضمي، كما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وفقا للبيان الصحفي المصاحب للدراسة.
مخاوف تتعلق بالمبيدات والمواد السامة الطبيعية
أقر الباحثون بوجود عدة قيود في الدراسة، منها محدودية أنواع المنتجات التي اختبروها، والطرق المستخدمة في التحليل، والحاجة إلى دراسة المخاطر المحتملة المرتبطة بتناول القشور.
وكتب الباحثون:
«ينبغي أن تتناول الأبحاث المستقبلية أيضا أي آثار غير مقصودة قد تنتج عن زيادة استهلاك أجزاء النبات من الجذر إلى الطرف، بما في ذلك إدارة التعرض لمتبقيات المواد النباتية المضادة للتغذية، التي قد تسبب آثارا صحية ضارة إذا تم تناولها بجرعات تتجاوز الحدود الآمنة».
وحدد الباحثون بقايا المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والمركبات السامة الموجودة طبيعيا في النباتات بوصفها مخاطر محتملة تحتاج إلى مزيد من البحث.
كما لم تثبت الدراسة أن إدخال القشور والبذور والأجزاء الداخلية إلى النظام الغذائي يؤدي إلى تحسن فعلي في النتائج الصحية.
وأكد الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مقدار الزيادة في استهلاك الألياف الناتجة عن اتباع أسلوب تناول النبات من الجذر إلى الطرف، وكذلك دراسة النتائج الصحية المرتبطة به.
كيف يمكن الاستفادة من هذه الأجزاء في الوجبات اليومية؟
بحسب غيبسون، لا يتطلب هذا النهج تغييرا جذريا في النظام الغذائي، بل يعتمد على إيجاد طرق لدمج القشور والبذور والأجزاء الداخلية في الأطعمة التي نتناولها عادة.
وقال غيبسون:
«الأمر لا يتعلق بالكمال، ولا بإجبار الناس على تناول أطعمة غير مستساغة، بل بإدراك القيمة الغذائية للأجزاء التي اعتدنا التخلص منها. وهذا هو بالضبط السبب الذي دفعنا إلى تجربة قائمة طعام تعتمد على أسلوب تناول النبات من الجذر إلى الطرف في كلية كينغز».
وخلص البيان الصحفي إلى أن الخطوات الصغيرة، حتى لو بدت محدودة، يمكن أن تتراكم لتحدث فوائد للصحة والبيئة.
الخلاصة
تسلط الدراسة الضوء على القيمة الغذائية المحتملة للأجزاء التي تُهدر عادة من الفواكه والخضروات، ولا سيما محتواها من الألياف. وقد يساعد الاستفادة منها في تقليل هدر الطعام وتحسين استهلاك الألياف، لكن ذلك يتطلب مراعاة سلامة القشور والأجزاء النباتية الأخرى، والتحقق من خلوها من مستويات ضارة من المبيدات والملوثات