‏دور العلاقة العاطفية مع الأم على مواجهة ضغوط الحياة مستقبلا
دراسات و أبحاث
‏دور العلاقة العاطفية مع الأم على مواجهة ضغوط الحياة مستقبلا
30 تشرين الأول 2026 , 14:23 م

كشفت دراسة علمية أن وجود علاقة عاطفية قوية مع الأم خلال مرحلة المراهقة يساعد الأشخاص الذين تعرضوا لإساءة المعاملة في طفولتهم على التكيف بصورة أفضل مع الحياة في مرحلة البلوغ.

‏وتوصل إلى هذه النتيجة باحثون من مركز شنغهاي للصحة النفسية وكلية الطب بجامعة شنغهاي جياو تونغ، بعد دراسة العوامل الوقائية التي تساعد المراهقين الذين تعرضوا لصدمات في مرحلة الطفولة على تجاوز آثارها النفسية والصحية على المدى الطويل.

‏وبحسب النتائج، فإن نحو 13% من الأشخاص الذين تعرضوا لسوء المعاملة في طفولتهم أظهروا قدرة مرتفعة على تحمل الضغوط النفسية في مرحلة البلوغ، وكان التقارب العاطفي القوي مع الأم خلال سنوات المراهقة أحد أبرز العوامل التي ساعدتهم على تحقيق ذلك.

‏دراسة شملت أكثر من 5 آلاف شخص

‏حلل الباحثون بيانات 5112 مشاركا ضمن مشروع وطني طويل الأمد، تابعهم منذ مرحلة المراهقة، عندما تراوحت أعمارهم بين 11 و21 عاما، وصولا إلى مرحلة البلوغ المبكر، عندما تراوحت أعمارهم بين 24 و33 عاما.

‏وخلال مرحلة البلوغ، أجاب المشاركون عن أسئلة تتعلق بتعرضهم في طفولتهم لأشكال مختلفة من الإساءة من جانب الأشخاص المسؤولين عن رعايتهم، بما في ذلك الإساءة العاطفية والجسدية والجنسية.

‏بعد ذلك، قاس الباحثون مجموعة من المؤشرات الفسيولوجية والصحية لدى المشاركين، شملت ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومحيط الخصر، ومستويات الكوليسترول والسكر في الدم.

‏كما قيموا حالتهم النفسية ومدى قدرتهم على أداء وظائفهم الاجتماعية والتفاعل مع المجتمع.

‏خمسة أنماط للتكيف مع صدمات الطفولة

‏أظهر التحليل الإحصائي وجود خمسة أنماط مختلفة للتكيف مع التجارب الصعبة التي مر بها المشاركون خلال طفولتهم.

‏واندرج معظم المشاركين ضمن مجموعة منخفضة المخاطر، وتميزت بتحقيق نتائج صحية ونفسية واجتماعية إيجابية.

‏وفي المقابل، أفادت مجموعتان من المشاركين بتعرضهما لمستويات مرتفعة من سوء المعاملة في الطفولة.

‏وعانت المجموعة الأولى من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية والاجتماعية، في حين أظهرت المجموعة الثانية، التي شكلت نحو 13% من إجمالي العينة، قدرة مرتفعة على تحمل الضغوط والتكيف مع آثار التجارب المؤلمة.

‏التقارب العاطفي مع الأم عامل وقائي مهم

‏عندما درس الباحثون العوامل التي ساعدت أفراد المجموعة الأكثر قدرة على التكيف، وجدوا أن الشعور بالقرب العاطفي من الأم خلال مرحلة المراهقة كان من أبرز العوامل الوقائية المرتبطة بالمرونة النفسية في مرحلة البلوغ.

‏فالمراهقون الذين شعروا بوجود علاقة عاطفية وثيقة مع أمهاتهم كانوا أكثر قدرة على إظهار الصمود النفسي والتكيف مع الحياة عندما أصبحوا بالغين.

‏ولفتت الدراسة إلى أن هذا التأثير لم يرتبط بمقدار الوقت الذي يقضيه الأبناء مع أمهاتهم، أو بعدد مرات التواصل بينهما، بل كان العامل الأهم هو طبيعة العلاقة العاطفية ومدى قوة الترابط بين الطرفين.

‏وبمعنى آخر، فإن جودة العلاقة العاطفية تبدو أكثر أهمية من مجرد قضاء وقت طويل معا أو تكرار المحادثات اليومية.

‏كثرة استخدام الشاشات وقلة الحركة تزيدان المخاطر

‏كشفت النتائج أيضا أن المراهقين الذين يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات ويتبعون نمط حياة قليل الحركة كانوا أكثر عرضة لمواجهة نتائج سلبية في مرحلة البلوغ.

‏وفي المقابل، لم يجد الباحثون أن النشاط البدني وحده يوفر تأثيرا وقائيا واضحا ضد هذه النتائج.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن ممارسة الرياضة أو زيادة الحركة لا تكفي وحدها للتعويض عن الآثار المحتملة المرتبطة بقضاء فترات طويلة أمام الشاشات واتباع نمط حياة خامل.

‏توصيات علمية لتعزيز الصحة النفسية للأبناء

‏أكد الباحثون أن نتائج الدراسة تحمل أهمية عملية بالنسبة إلى الأسر، إذ يمكن الاستفادة منها في تطوير استراتيجيات تساعد المراهقين على حماية صحتهم النفسية والجسدية على المدى الطويل.

‏وقال الباحثون إن الاستراتيجيات التي تشجع المراهقين على تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات قد تحقق فوائد صحية ونفسية.

‏وأضافوا أن مساعدة الأسر على بناء روابط عاطفية أكثر دفئا وقوة بين الآباء والأبناء يمكن أن تسهم في تحسين قدرة الأبناء على التكيف مع التحديات والتجارب الصعبة مستقبلا.

‏لكن الباحثين أشاروا إلى وجود أحد القيود المهمة في الدراسة، إذ إن المعلومات المتعلقة بالتعرض لسوء المعاملة في الطفولة جُمعت اعتمادا على استرجاع المشاركين لذكرياتهم السابقة.

‏ولذلك، لا يمكن الجزم بشكل دقيق بما إذا كانت العلاقات الدافئة مع الأمهات قد سبقت التعرض للصدمات النفسية، أم أنها نشأت بعد وقوع تلك التجارب.

‏وبالتالي، تؤكد النتائج أهمية التقارب العاطفي بين الأم وأبنائها خلال مرحلة المراهقة، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين الروابط الأسرية والتكيف النفسي بعد التعرض لصدمات الطفولة.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً