أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ميشيغان أن العلاج بجزيء يسمى نورين (Norrin) يمكن أن يمنع فقدان البصر لدى فئران مصابة بالسكري، من خلال المساعدة في الحفاظ على سلامة الأوعية الدموية وحماية خلايا شبكية العين.
ونشرت الدراسة في مجلة Diabetes العلمية.
ويتأثر ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة باعتلال الشبكية السكري ، وهو أحد مضاعفات مرض السكري التي تصيب العينين. وينتج هذا المرض عن تلف الأوعية الدموية الموجودة في شبكية العين، وهي النسيج الحساس للضوء في الجزء الخلفي من العين.
وقد لا يسبب اعتلال الشبكية السكري في مراحله الأولى أي أعراض، أو قد تكون المشكلات الناتجة عنه خفيفة. لكن استمرار عدم السيطرة على مرض السكري قد يؤدي في نهاية المطاف إلى العمى.

العلاجات الحالية لاعتلال الشبكية السكري
تستهدف العلاجات المستخدمة حاليا لاعتلال الشبكية السكري عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (VEGF)، وهو بروتين يحفز تكوين أوعية دموية جديدة.
كما يزيد هذا البروتين من نفاذية الأوعية الدموية، أي قدرتها على السماح بانتقال الماء والعناصر الغذائية من مجرى الدم إلى الأنسجة والعكس.
ولدى مرضى اعتلال الشبكية السكري، يؤدي ارتفاع مستويات عامل VEGF إلى نمو أوعية دموية غير طبيعية وتسرب السوائل منها، وكلا الأمرين يسهم في فقدان البصر.
وعلى الرغم من الاستخدام الشائع للأدوية التي تثبط عامل VEGF في علاج اعتلال الشبكية السكري، فإن العلاج يتطلب إعطاء عدة حقن، كما أنه لا يحقق السيطرة الكاملة على الحالة لدى نصف المرضى الذين يتلقونه.
وقال ديفيد أنتونتي، أستاذ الأبحاث روجر دبليو كيتندورف في طب العيون وعلوم الإبصار بمركز كيلوج للعيون: «هناك حاجة ملحة إلى علاجات جديدة يمكنها المساعدة في الحفاظ على البصر لدى مرضى اعتلال الشبكية السكري».
وأضاف: «نعمل منذ عدة سنوات على دراسة تأثيرات جزيء نورين، وستساعد هذه النتائج على تطوير علاجات جديدة قادرة على منع فقدان البصر».
كيف يساعد جزيء نورين على حماية البصر؟
أظهر الفريق البحثي في دراسات سابقة أن جزيء نورين يستطيع عكس تأثيرات عامل VEGF في الحاجز الذي يحافظ على سلامة الأوعية الدموية داخل الخلايا.
وفي الدراسة الحالية، وجد الباحثون أن مستويات نورين انخفضت لدى الفئران بعد إصابتها بالسكري، وترافق ذلك مع تراجع قدرتها على الإبصار.
وعندما حقن الباحثون هذه الفئران بجزيء نورين، تمكنوا من منع فقدان البصر.
وقالت لورا غونزاليس غونزاليس، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه ضمن مختبر أنتونتي: «نشعر بالحماسة لأن العلاج بنورين استطاع أيضا تقليل فقدان الخلايا العصبية المشاركة في عملية الإبصار لدى الفئران المصابة بالسكري».
كما منع العلاج موت خلايا شبكية العين وحد من الالتهاب، سواء في المراحل المبكرة أو المتقدمة من مرض السكري.
وأظهرت النتائج أن بدء العلاج بجزيء نورين حتى بعد حدوث فقدان في البصر ساعد على منع حدوث المزيد من التدهور لدى الفئران المصابة بالسكري.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية أن يساعد نورين مستقبلا في الوقاية من فقدان البصر لدى مرضى السكري.
وحدد الفريق البحثي عددا من الجينات التي تأثرت بالعلاج بنورين، ويعمل الباحثون حاليا على فهم كيفية مساهمة هذه الجينات في استعادة سلامة الحاجز الواقي للأوعية الدموية.
من التجارب الحيوانية إلى الدراسات السريرية
ساعدت الأبحاث التي أجراها مختبر أنتونتي على تحديد أهداف يمكن الاستفادة منها في تطوير أسلوب علاجي جديد لاعتلال الشبكية السكري.
وفي هذا الإطار، أسهمت هذه الأبحاث في مساعدة شركتي EyeBio وميرك (Merck) على تطوير تجارب سريرية لأدوية تهدف إلى زيادة نشاط مستقبلات الخلايا التي تستجيب لجزيء نورين.
كما شارك أنتونتي في مساعدة شركة ميرك على تطوير دواء لعلاج الوذمة البقعية لدى البالغين، وهي حالة تعد من الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى مرضى اعتلال الشبكية السكري.
وإذا نجح هذا الدواء، فسيكون أول علاج جديد لهذه الحالة منذ 16 عاما.