حقنة أسبوعية جديدة تخفض سكر الدم وتساعد المرضى على إنقاص الوزن
منوعات
حقنة أسبوعية جديدة تخفض سكر الدم وتساعد المرضى على إنقاص الوزن
20 تشرين الأول 2026 , 16:44 م

أظهر دواء تجريبي يستهدف ثلاثة مسارات أيضية نتائج واعدة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني ، إذ ساعد على تحسين التحكم في مستويات سكر الدم وخفض وزن الجسم.

‏ووفقا لتجربة سريرية من المرحلة الثالثة نشرت في مجلة The Lancet، فقد المشاركون الذين تلقوا الحقن مرة واحدة أسبوعيا ما يصل إلى 15.3% من وزنهم في المتوسط خلال 40 أسبوعا، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في مستويات السكر على المدى الطويل.

‏ويحمل الدواء اسم ريتا تروتايد (Retatrutide)، وينتمي إلى جيل جديد من العلاجات المصممة للتأثير في عدة هرمونات تشارك في تنظيم عمليات الأيض.

‏وعلى خلاف الأدوية الحالية التي تنشط مستقبلا هرمونيا واحدا أو مستقبلين، يستهدف ريتاتروتايد ثلاثة مستقبلات، ما قد يوفر نهجا مختلفا لعلاج السكري والسمنة.

‏تحسن ملحوظ في سكر الدم والوزن

‏أظهرت التجربة أن ريتاتروتايد خفض مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات سكر الدم خلال نحو ثلاثة أشهر، بمقدار يتراوح بين 1.69 و1.94 نقطة مئوية، بحسب الجرعة المستخدمة.

‏في المقابل، سجل المشاركون الذين تلقوا دواء وهميا انخفاضا أقل بلغ 0.81 نقطة مئوية.

‏كما ازدادت نسبة فقدان الوزن مع ارتفاع الجرعة. وكانت النتائج المتوسطة على النحو الآتي:

‏جرعة 4 ملغ: خسارة 11.5% من وزن الجسم.

‏جرعة 9 ملغ: خسارة 13.9% من وزن الجسم.

‏جرعة 12 ملغ: خسارة 15.3% من وزن الجسم.

‏المجموعة التي تلقت دواء وهميا: خسارة 2.6% من وزن الجسم.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن الجرعات الأعلى ارتبطت بخسارة أكبر في الوزن ضمن مدة التجربة، إلى جانب تحسن مستويات السكر في الدم.

‏ما الفرق بين ريتاتروتايد وأوزمبيك ومونجارو؟

‏يعمل ريتاتروتايد على تنشيط ثلاثة مستقبلات هرمونية تشارك في تنظيم سكر الدم والشهية واستهلاك الطاقة، وهي:

‏GLP-1: يشارك في تنظيم سكر الدم والشهية.

‏GIP: يساهم في تنظيم استجابة الجسم للغذاء ومستويات السكر.

‏الغلوكاغون: يشارك في تنظيم مستويات السكر واستخدام الجسم للطاقة.

‏أما دواء أوزمبيك (Ozempic)، فيستهدف مستقبل GLP-1، في حين ينشط مونجارو (Mounjaro) مستقبلي GLP-1 وGIP.

‏وقد تساعد إضافة تنشيط مستقبل الغلوكاغون على تفسير تأثير ريتاتروتايد في وزن الجسم. فعلى الرغم من أن الغلوكاغون يساعد عادة على رفع مستوى سكر الدم، فإنه يؤدي أيضا دورا في كيفية استخدام الجسم للطاقة واستهلاكها.

‏وقد يدعم الجمع بين تأثير الغلوكاغون وإشارات هرموني GLP-1 وGIP خسارة الوزن مع الحفاظ على تحسن التحكم في سكر الدم.

‏ومع ذلك، لم تحدد التجربة بصورة مباشرة مقدار مساهمة كل مسار هرموني في الفوائد التي سجلها الباحثون.

‏كيف أجريت التجربة السريرية؟

‏أجرى الباحثون التجربة على مدى 40 أسبوعا في 48 مركزا في الولايات المتحدة والمكسيك والهند.

‏ومن بين 930 شخصا بالغا خضعوا للفحص، جرى توزيع 537 مشاركا عشوائيا لتلقي إحدى الجرعات الثلاث من ريتاتروتايد أو دواء وهميا.

‏وكان جميع المشاركين مصابين بالسكري من النوع الثاني، ولم تكن مستويات سكر الدم لديهم مضبوطة بشكل كاف من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية وحدهما. كما لم يكونوا يتناولون أدوية لعلاج السكري عند بدء الدراسة.

‏وتتيح هذه الظروف للباحثين تقييم تأثير الدواء لدى أشخاص لم يحققوا التحكم المطلوب في مستويات السكر من خلال تغيير نمط الحياة وحده.

‏الآثار الجانبية وسلامة العلاج

‏كانت مشكلات الجهاز الهضمي أكثر الآثار الجانبية شيوعا لدى المشاركين الذين تلقوا ريتاتروتايد. وكانت هذه المشكلات خفيفة إلى متوسطة عموما، ومالت إلى التحسن مع مرور الوقت.

‏وتراوحت نسبة المشاركين الذين توقفوا عن العلاج بسبب الآثار الجانبية بين 2% و5% في مجموعات ريتاتروتايد.

‏ولم تسجل حالات هبوط حاد في سكر الدم خلال التجربة. كما توفي مشاركان أثناء الدراسة، لكن تقييم الباحثين خلص إلى أن الوفاتين لم تكونا مرتبطتين بالعلاج.

‏ومع ذلك، فإن عدم تسجيل حالات هبوط حاد في سكر الدم أو عدم ارتباط الوفاتين بالعلاج لا يكفي وحده لإثبات السلامة على المدى الطويل، خصوصا أن مدة المتابعة كانت 40 أسبوعا فقط.

‏هل يمكن أن يصبح ريتاتروتايد علاجا متاحا للسكري والسمنة؟

‏تدعم نتائج التجربة إمكانية استخدام ريتاتروتايد مستقبلا في علاج السكري من النوع الثاني، نظرا إلى التحسن الملحوظ في مستويات سكر الدم وفقدان الوزن الذي سجله المشاركون.

‏لكن الدراسة لم تقارن الدواء مباشرة بأدوية متاحة حاليا، مثل أوزمبيك ومونجارو، ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هذه النتائج وحدها أنه أكثر فاعلية منهما.

‏ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية إضافية ومتابعة المشاركين لفترات أطول لمعرفة ما إذا كانت الفوائد تستمر بمرور الوقت، ولتحديد ملف السلامة بصورة أكثر دقة.

‏وبالتالي، فإن النتائج الحالية واعدة، لكنها لا تزال جزءا من عملية تقييم الدواء، ولا تعني أن ريتاتروتايد أصبح علاجا معتمدا أو متاحا للاستخدام الروتيني.

المصدر: مجلة The Lancet