كتب حليم خاتون: آفاق حلّ الأزمة في لبنان ج1
أخبار وتقارير
 كتب حليم خاتون: آفاق حلّ الأزمة في لبنان ج1
حليم خاتون
4 نيسان 2021 , 22:51 م
 كتب حليم خاتون:    "إذا أردت السلم، فاستعدَّ للحرب". قول ينطبق على عقيدة دفاعية ضد الأعداءالخارجيين. فماذا عن أعداء الداخل؟ قبل أي حديث عن أعداء الداخل، يتوجب العودة إلى الكلاسيكيات


 كتب حليم خاتون: 

 

"إذا أردت السلم، فاستعدَّ للحرب".

قول ينطبق على عقيدة دفاعية ضد الأعداءالخارجيين. فماذا عن أعداء الداخل؟

قبل أي حديث عن أعداء الداخل، يتوجب العودة إلى الكلاسيكيات الوطنية.

في كتابات القاتل الِاقتصادي، يتناول المحلّل دورالفئات المحلية التي تتعامل مع الخارج، ليس لأنها خائنة بطبعها، بل لأن مصالحها ترتبط بالمصالح الإمبريالية، عن وعي أو عن غير وعي... هنا يجري الحديث عن الخيانة الموضوعية، دون قصد الخيانة بحدّ ذاته...

إذا أخذنا الوضع اللبناني كمثال، نجد أن هذه الفئات تشكّل شريحة واسعة جداً من اللبنانيين، ممن يمكن إطلاق صفة عبيد الدولارعليهم حسب وصف أحد المعلّقين الِاقتصاديين على
شاشة الميادين...

في لبنان،عبيد الدولار ليسوا فقط الدولة العميقة (مصارف وتوابعها، السلطات الثلاث مع كل أجهزتها)، بل يصل الأمر إلى القطاع الخاص المرتبط تجارياً ومالياً بالأميريكيين.... ناهيك عن المودعين، وبالأخص كبارهم..

العِداء للمقاومة في لبنان، ليس عداءً إثنيا،أوطائفياً أو دينياً... إنه عداء مصالح.

كما أن الخليج لا يمكن أن يكون في موقف، ولو حتى مجرد اعتراض على أمريكا، كذلك هو حال كل الطبقة السياسية في لبنان، دون استثناء، بما في ذلك قسم كبير من 8 آذار...

ما هي مشكلة النظام في لبنان؟

هل هي سياسية، اقتصادية،مالية...
مانوعها؟

في الظاهر، تبدو المشكلة اقتصادية مالية... هذا شيء طبيعي، لأنّ أوّل ما تراه المجتمعات، عندما يكون هناك أزمة، هو جمود أو انهيار في الاقتصاد، لا يلبث أن يصل إلى أزمة سيولة وسعر نقد وبالتالي تصبح الأزمة مالية...

إذا وُجدت إرادة سياسية واستقلال في القرار، تستطيع السلطات عادة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة ضبط الوضع....

إذاً، يمكن القول:إنّ الأزمة في لبنان سياسية أيضا.

الطبقة السياسية في لبنان،غيرقادرة على اتخاذ أي إجراء، وهذا ثابت بالتجربة، وبشكل واضح منذ 2019، وبشكل غير مباشر منذ اتفاق الطائف..

هل يمكن للسياسيين، الذين هرّبوا أموالهم إلى الخارج، اتخاذ قرار بإجبارأنفسهم على إرجاع هذه الأموال؟...

هم لو أرادوا، لأرجعوها دون ضجيج، بل لَمَا أخرجوها من الأساس...

هل يمكن للفاسدين،من أهل السلطة وشركائهم،
أن يعلنوا التوبة ويعيدوا المال المنهوب...؟

لو كنا نعيش في الجمهورية الفاضلة، لكان ذلك ممكنا، لكننا في لبنان أيها السادة.

بعد فترة رئاسة شارل الحلو في السبعينيات، في أواخرها تحديدا، تبيّن أنّ كل الإصلاحات التي بدأها فؤاد شهاب، والتي من الممكن عملها، قد تمّ فعلاً عملها...

إذاً ما الأمر؟

خمس سنين من فترة رئاسة سليمان فرنجية الجدّ، كانت مليئة بالاضطرابات والإضرابات.

لم يعد البلد يسير على الساعة، كما كان الحال قبلا...

يريد البعض ربط الأزمة بالوجود الفلسطيني.

صحيح أنّ هذا الوجودعمّق الأزمة، لكنه لم يُوجدها... الفلسطينيون لعبوا دور القبضة العسكرية للمعترضين والمعارضين للنظام، أيضاً من موقع مصلحة...

كانت تصريحات كمال جنبلاط واضحة في المطالبة بإنهاء البنية الطائفية للنظام...

ولأنّ الطبقة الحاكمة كانت قد قدّمت كل ما يمكن تقديمه من إصلاحاتٍ سطحيةٍ لا تمسّ جوهر النظام، لم يكن من بدّ أن تلجأ السلطة إلى العنف...

انزلت الجيش بعد عجز الأمن الداخلي... فتم استعمال العامل الفلسطيني من قبل المعارضة...

وقعت الحرب لأنّ الطرفين كانا قد وصلا إلى  نقطة اللاعودة..

اليسار له مطالب...
الطوائف الإسلامية تريد قطعة أكبر من جبنة السلطة...
اليمين القابض على الأمور يرفض ويذهب حتى العنف السلطوي...
المسيحيون، يرفضون التنازل عما اعتبروه حقاً في الجبنةاللبنانية.

عندما تصل الأمور إلى الحرب الأهلية يكون لهذا معنىً واحدٌ فقط..

النظام في مأزق بنيوي، ولا مجال لأيّ تغيير دون حربٍ وانتصارِ طرفٍ على آخر....

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري