وكالةDW الإخبارية الألمانية: الأميرة السعودية البارزة بسمة بنت سعود مفقودة !
أخبار وتقارير
وكالةDW الإخبارية الألمانية: الأميرة السعودية البارزة بسمة بنت سعود مفقودة !
ترجمات إضاءات
21 تشرين الثاني 2019 , 18:48 م

 

يخشى أن الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود ، وهي أميرة سعودية بارزة دافعت عن حقوق الإنسان و الحالات الإنسانية، قد تكون مفقودة، ويعتقد أنها رهن الإقامة الجبرية في الرياض دون تهمة حسبما علمت وكالةDW الإخبارية الألمانية .

وقال مصدرٌ مقربٌ من الأميرة، و الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه بسبب مخاوفٍ أمنية ، لوكالةDW إنه على الرغم من أن العائلة كانتٍ على اتصال مع الاميرة، إلا أنها لم تستطع التحدث بصراحة و أريحية لأن اتصالاتها تخضع للمراقبة على مدار الساعة .

 من المعروف أن الأميرة بسمة دائماً ما دعت إلى الإصلاح الدستوري و دافعت عن القضايا الإنسانية في المملكة العربية السعودية و جميع أنحاء العالم .

وتأتي الشكوك في كونها تحت الإقامة الجبرية إلى جانب ابنتها ، في الوقت الذي أثار فيه النقاد السعوديون غضب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، مما أدى إلى مقتل واختفاء سجن وترهيب المعارضين لحكمه، و قد طال غضبه العديد من أعضاء العائلة الملكية كذلك .

و بحسب DW، لم تستجب السلطات السعودية لطلب التعليق على الأمر .

  • رحلة العلاج التي أثارت الشكوك 

قال المصدر أن الأميرة بسمة قد احتجزت في شهر مارس لعام 2018 ، و ذلك للاشتباه بمحاولة فرارها من البلاد برفقة ابنتها البالغة ، بعد أن كان من المقرر أن تسافر إلى سويسرا لتلقي العلاج الطبي. و منذ ذلك الحين ، كما تقول المصادر ، لم تستجب السلطات السعودية لطلباته للحصول على معلومات عنها .

و تظهر الوثائق التي حصلت عليها وكالةDW أن الأميرة بسمة حصلت على تصاريحٍ للسفر من جدة بتاريخ 18 ديسمبر في العام الماضي برفقة ابنتها، للحصول على رعاية طبية عاجلة حسب طلب طبيبها السويسري. وقال المحامي ليونارد بينيت، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له ، والذي رتب عملية سفرها، لوكالةDW إن طائرة الأميرة تم إبقاؤها على الأرض ولم يُسمح لها بمغادرة المطار .

و قال بينيت بعد حوالي شهرين من ذلك : " لقد اختفت الطائرة من على الرادار ، و لم يكن أحد يعرف مكانها. لقد كنا نخشى الأسوأ بالفعل ".وقال إنه بعد محاولاتٍ متواصلة للاتصال بها ، عاودت الظهور حيث بدت و كأنها رهينة مختطفة رغماً عنها .

وقال بينيت إنه على الرغم من أن البيان أظهر أن الرحلة كانت متجهةً إلى جنيف ، فقد كان من المقرر أن تسافر عبر تركيا التي تعتبرها الرياض دولةً معادية، إلا أن الرحلة أثارت الشكوك حول مصير الأميرة بسمة و ابنتها .

  • البحث عن الإجابات

قال المصدر المقرب من الأميرة بسمة:

"لقد أجروا تحقيقاً لمعرفة ما إذا كانت مزاعم نيتها للفرار من المملكة صحيحةً و قد انتهوا منها مؤخراً، و لكن حتى الآن لم يكن هناك أي جواب عنها أو منها ، و قد ثبت أن معلومات  نيتها الفرار كانت خاطئة ، لكننا لا نزال نعرف سبب احتجازها حتى اللحظة ".

وقال المصدر إنهم لا يعرفون من أمر بالقبض عليها ، لكنه أصر على أن اعتقالها ليس بدوافع سياسية ، ولم يتم اصدار الأمر بمعرفة أفراد العائلة المالكة الحاكمة.

و قد أكدت زميلة و صديقة الأميرة في التجارة, والتي لم ترغب في الكشف عن اسمها أن الأميرة "مفقودةٌ" منذ مارس ، لكنها قالتأن من واجب العائلة الملكية السعودية أن تعرف مكانها بأسرع وقتٍ ممكن .

و أضافت : "هناك مصدران يقولان إنهما لا يعتقدان أن الأمير محمد بن سلمان يعرف الحقيقة ، و لكنني أختلف معهما ، بل أنني متأكدة بانه يعلم مكانها . لذلك نريد أن نعرف موقفه من الأمر ، و لماذا يتم احتجازها حتى هذه اللحظة ؟ " .

و على الرغم من كونها مستخدمةً نشطة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر ، إلا أن الحساب الرسمي للأميرة بسمة كان هادئاً في نهاية شهر فبراير. بينما  نٌشرت رسائلٌ دينية من حينٍ لآخر حتى شهر يوليو من قبل موظفيها ، ثم لم تعد هناك أي مشاركات، حسبما قال أحد المصادر .

  • الشخص الملكي الصريح

بدأت الأميرة بسمة ، وهي أم لخمسة أطفال ، الكتابة لوسائل الإعلام السعودية في عام 2006 ، ولكنها أصبحت منذ ذلك الحين سيدة أعمالٍ وصوتاً علنياً للإصلاح، وهو ما لم ينسجم دائماً مع حكام البلاد و سياسات العائلة المالكة .

و بعد طلاقها، انتقلت إلى لندن بين عامي 2010-2011، حيث أصبحت شخصيةً إعلاميةً صريحة، وقد ظهرت في العديد من المنتديات الدولية التي تسلط الضوء على الفسادوالقضايا الإنسانية ، وعدم المساواة في الثروة في جميع أنحاء المنطقة. كما شجعت الإصلاحات الدستورية في المملكة التي من شأنها الحد من سلطات الشرطة الدينية وترى ضرورة أن تكون حقوق المرأة مكفولةً في القانون.

و في عام 2012 ، قالت الأميرة لـ BBC إنها حزينةٌ لأن المملكة العربية السعودية لم تتابع خطط الملكية الدستورية، التي كانت ستفصل منصب الملك عن منصب رئيس الوزراء ، وهي خطة وضعها والدها الراحل الملك سعود.

و في مقابلةٍ مع جريدةالإندبندنت في نفس العام ، قالت إنه على الرغم من أن الدعوات إلى الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة خلال الربيع العربي قد جعلت محرريها في السعودية قلقين بما يكفي لنشر مقالاتها، إلا أنها تلقت تلميحاتٍ قويةٍ للغاية بأنه لم يتم الرد على انتقاداتها بالموافقة من قبل الأسرة الحاكمة .

على الرغم من أن انتقادات الأميرة لم تكن موجهةً بشكلٍ مباشر إلى العائلة المالكة ، مع التركيز على مستويات الإدارة الأخرى.

حيث قالت مصادرٌ لوكالةDW إن الأميرة شددت دائماً أنها كانت مواليةً لعائلتها ولن تفعل أي شيء لإلحاق الضرر بالبلاد.

و قد عادت مرةً أخرى إلى المملكة في وقتٍ ما بعد عام 2015 ، وأغلقت بعض شركاتها في لندن في عام 2016 ، ونقلت الباقي إلى إحدى بناتها في عام 2018 ، و لكنها استمرت في الظهور في وسائل الإعلام الدولية .

و قد سبق أن صرحت بأنه قد تم ابتزازها للتحدث علناً لوسائل الإعلام بخصوص بعض القضايا، إلا أنها لم تظهر في أي مظاهرٍ إعلامية مهمة منذ يناير 2018 ، خاصةً بعد أن دعت عبر قناة BBC العربية إلى إنهاء الحرب السعودية على اليمن .

  • هل اختفاؤها بسبب دافع سياسي أم خلافات عائلية ؟

في حين أن الأميرة احتُجزت في البداية للاشتباه في محاولتها الفرار من البلاد ، إلا أنه يمكن أن يكون هناك نزاع ٌعائلي داخلي أو قضية قانونية مع أبنائها لا تعلم عنها وسائل الإعلام أو حتى الأشخاص المقربين منها .

ففي العام الماضي ، أفادت وسائل الإعلام المحلية في المملكة العربية السعودية أن أبنائها كانوا متورطين في اعتداءٍ على أحد ضباط المرور ، و قد كانوا محتجزين دون تهمةٍ في انتظار التحقيق ، وهي مسألةٌ ربما أجبرت الأميرة بسمة للبقاء في البلاد. وقالت زميلتها في العمل ، التي رفضت الكشف عن اسمها بسبب مخاوفٍ تتعلق بسلامتها ، أن الأميرة حاربت من أجل إطلاق سراح أبنائها و قد أصبحوا الآن أحراراً بعد الإفراج عنهم .

في حين قال الأستاذة مضاوي الرشيد ، وهي خبيرة في السياسة السعودية والعائلة المالكة في كلية لندن للاقتصاد، لوكالةDW أنه من المحتمل أن الأميرة بسمة كانت متورطةً في نزاعٍ عائليٍ داخليٍ حول الميراث أو حضانة أطفالها وتم منعها من المغادرة وأخذ ابنتها معها.

حيث أن جميع بنات الأميرة قد تجاوزن 21 عاماً ، وبحسب القوانين الجديدة، يسمح لهن بالسفر دون إذن ولي الأمر ، في حين أن ابنها الأصغر ولد عام 1998 ، و ربما يكون أصغر من ذلك بقليل .

 

 

  • رغم كل شيء ، حتى العائلة الحاكمة تندرج تحت فئات محددة ..

قال الرشيد لوكالة DW: " إن جوازات سفرهم مختلفة عن جوازات السفر العادية، وكان يتعين عليهم في الماضي دائماً الحصول على نوع من الإذن الملكيقبل المغادرة ، و كان هناك دائماً نوعٌ معين من الإجراءات لأنهم قلقون بشأن شرف أميراتهم".

لكنه قال أيضاً إنه من غير المرجح أن يتم الاحتفاظ بأميرة دون علم السلطات والحكام السعوديين.وقال الرشيد: "ربما وضعوها قيد الإقامة الجبرية أو الاحتجاز لمنعها من المغادرة أو الخروج بشكل صريح لوسائل الإعلام من جديد و إرغامها على السكوت  . و لكن الاعتقاد أن هناك شخصٌ ما يقوم بذلك لإرضاء محمد بن سلمان ، فأنا أشك في ذلك. حيث يمكن أن يفعلوا ذلك مع أي شخصٍ كان ، و  لكن ليس مع أميرة".

  • السياسة الملكية

بصفتها الابنة الصغرى للملك السابق سعود ، الذي كان لديه 115 طفلاً ، تمثل الأميرة بسمة فرعاً من العائلة التي كانت تعتبر ذات يوم بديلاً محتملاً للفرع الحالي الذي تولى زمام السلطة ، و الذي يمثله الملك سلمان وابنه. ففي عائلةٍواسعة مكونة من 14000 فرداً من أفراد العائلة المالكة ، تنافست فروعٌ معينة من العائلة على السلطة لسنوات .

و قال الرشيد إنه قبل تولي الملك سلمان العرش في عام 2015 ، كان سلفه الملك عبد الله قد روج لجانب الأميرة بسمة من العائلة و دعا لإحياء إرث والدها سعود. حيث قال الرشيد : "خلال عهد الملك عبد الله ، كانت هناك لحظةٌ أخرجوا فيها جميع أميراتهم للحديث أمام وسائل الإعلام، كحملة علاقاتٍ عامة بشكل أساسي ، حيث لعبت الأميرة لؤلؤة بنت فيصل آل سعود هذا الدور ، والآن أصبحت هادئة تماماً و غير واضحة للإعلام بشكل نهائي . ولن أندهش إن كان الملك سلمان وابنه قد أرادوا إسكات هؤلاء النساء غير المرخص لهن بذلك حسب الشريعة الإسلامية ".

وقال المحامي ليونارد بينيت إنه يعتقد أن أقارب الأميرة بسمة قد تم تقييد سفرهم لأنه كان يُنظر إليهم على أنهم تهديدٌ رغم أن الاميرة الصريحة لم تكنلتهاجم الأسرة الحاكمة و لم تفعل ذلك من قبل .

و أضافبينيت: "يبدو أن الإدارة الحالية تعتقد أن الأميرة بسمة يجب أن تمنع من السفر خارج البلاد، حيث يشكون بأنها ستقول شيئاً أكبر من أي وقت مضى إذا سافرت إلى الخارج ، و لكن إذا رأيت بياناتها السابقة ، فقد كانت مناصرةً لقضايا حقوق المرأة ، لكن ليس أكثر من أي شخص آخر . حيث أن الطريقة التي فعلت بها ذلك لم تنتقد الحكومة بشكلٍ حاد ".

و قالت المصادر أنه على الرغم من وصول الأميرة بسمة إلى بعض الأدوية ، إلا أن عائلتها تشعر بقلقٍ شديد على صحتها.

المصدر: وكالات+إضاءات