حوار مع رجال الدين من جميع الأديان، والمذاهب من مواقع الإيجاب، لا السلب .\ محمد محسن
أخبار وتقارير
حوار مع رجال الدين من جميع الأديان، والمذاهب من مواقع الإيجاب، لا السلب .\ محمد محسن
محمد محسن
13 نيسان 2020 , 15:19 م
حوار مع رجال الدين من جميع الأديان ، والمذاهب من مواقع الإيجاب ، لا السلب . لا مقدس إلا الكتب السماوية ، والفقــهاء ليــسوا معصــومين ، بل هم أبنـاء زمانهم . اخــرجوا من المــاضي ، واتركـوه للمـ

حوار مع رجال الدين من جميع الأديان ، والمذاهب من مواقع الإيجاب ، لا السلب .

لا مقدس إلا الكتب السماوية ، والفقــهاء ليــسوا معصــومين ، بل هم أبنـاء زمانهم .

اخــرجوا من المــاضي ، واتركـوه للمـؤرخين ، وتعــالوا نتحـاور ونحتـــكم للعــقل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( 2 )ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميع الأديان السماوية وغير السماوية تقول بأن ( الله واحد ) ، لكن الكل يصوره حسب زمانه ، ودرجة وعيه ، ومفاهيمه الدينية ، فتعالوا إذن نسأل ونجيب في آن :

ماذا يريد الله الواحد من البشرية ؟؟ الكل يُجمع : أن الله يريد من الانسان الصدق ، والاستقامة ، والوفاء ، والنبل ، والاخلاص ، ومساعدة المظلوم ، ومحاربة الظالم ، وعون الفقير ، ( وهنا يجب أن ينحصر دور رجل الدين ) ، وجماع كل هذه القيم الرفيعة المقر بها وغيرها ، يمكن أن نجملها بكلمة واحدة هي :

...........................الحـــــــــــــــــــــــــــــب ...........................

حب الآخر أي آخر ، الذي عبر عنه الامام علي :

[ الناس صنفان اخ لك في الدين ، ونظير لك في الخلق ]

هذا القول لا يماري بصحته انسان ، إلا ان كان عنصرياً ، أو متعصباً دينياً ، ( وهذان الصنفان لا نحاورهما ) ، أي أن الناس اخوة لأي مذهب أو عرق ، أو جنس انتموا ، فهم خلق الله ، وعباده ، وعلى رجال الدين التمسك بصحة هذا ، لأن الكتب السماوية كلها تحض على ذلك ، بل عليهم يقع عبء نشر ، وتعميم ، هذا المفهوم ورعايته .

فمن يمتلك هذه الخصيصة يَفُزْ ، ومن ( لا ) يُعاقب ، من السماء ، والأرض ، إلى أي دين ، أو مذهب انتمى .

فتعالوا بساعة صفاء ، في هذا الزمن الضيق ، الذي نعيش بعضاً من حصار ، لينزل كل منا في أعماق نفسه ، ويجري حساباً وجدانياً شفافاً ، على ضوء هذه القيم ، فمن وجدها في خصاله ، والتي لخصناها بكلمة واحدة هي : [ الحب ] ، حب أخيه الانسان ( المخلوق الآخر ) ، فاز بمحبة السماء والأرض ، وإلا فهو مخالف لتعاليم السماء والأرض ، شيخاً كان ، أو كاهناً ، أو انساناً عادياً .

( ولله وحده حق الحساب وفاقاً للآية / 17 / من سورة الحج ) .

[ لذلك لا يحق لأي شيخ ، أن يكفر أحداً ، لأن هذا محصور بيد الله ].

فكلمة ( حب ) ليست كلمة مجردة ، بل هي كلمة [ لا تسعها الأرض بكل جنباتها ] ولا يمكن حصرها بتعريف ، أو بقول ، أو بتعبير ، ولا تعني محبة البشر لوحدهم ، بل الحب للكون بكل ما فيه من بشر ، وحجر ، ومخلوقات ، من لا يحب مخلوقات الكون ، هو قاصر في إيمانه ، ووعيه ، من أي دين أو مذهب كان ، حتى من لادين له .

إذن تعالوا نُكَرِّمَ العقل ، ونحتكم له وبه ، لأن العقل وحده هو الذي يدلنا على ما حضت الأديان كلها على فعله ، والعقل ذاته هو الذي دلنا على ما نهت الأديان كلها عنه ، وبالتالي العقل هو الفيصل ، وهو الذي يجعل الانسان مسؤولاً عن عمله ، أمام الله أو حتى أمام القانون ، إذن من لاعقل له ، لا حساب له ، في السماء والأرض ، فلماذا تتجاهلون العقل ؟؟؟ .

.

سأضرب مثلاً : ( انسان الغابة ) ، الذي رأيته بأم عيني ، عام / 970 / على مسافة / 9 / كم من مدينة ( جوبا ) عاصمة جنوب السودان الآن ، رأيته أمامي عارٍ تماماً كما خُلق ، ؟؟؟!! ، ( بدون لباس بالمطلق ) ،وبدون علم طبعاً ، أو معرفة ، أو دين . فهل سيحاسب هذا المخلوق ، مثلي أنا الذي أدعي أنني صاحب عقل ومعرفة ؟؟؟

...........[ فلماذا نلغي العقل ؟؟؟ لأن إلغاء العقل الغاء للمسؤولية ؟؟؟ ] .

.

[ ما دام العقل هو معيار الحساب في الأرض ، فكيف في السماء ، والسماء أعدل ] .

لا أعتقد أن انساناً عاقلاً رجل دين كان ، أو انساناً عادياً ، لا يقر أن ما قال به الفقهاء ، أو الكهان ، الذي نحترم ، كان ابن ظروف الزمان والمكان الذي قيل فيه ، ونتاج العلم الذي كان متوفراً في حينه .

وبالمقابل الزمن مشى ، والعلم مشى ، وما تَحَصَّلَ في هذا الزمن الحاضر من علم ومعرفة ، وما سيأتي به من تطوير في المستقبل ، لم يتوفر في زمن الفقهاء ، أو الكهنة ، لذلك علينا أن نُعمل العقل ، لنحسن التعامل مع ما يقدمه العلم ، في حاضرنا ، وفي المستقبل ، وإلا نبقى أسرى وعي وعلم ذلك الزمن الغابر .

(وهذا لا يتعارض مع تقديرنا لما جاء به أولئك الفقهاء في زمانهم ).

وحتى نتمكن من التعامل مع واقعنا بكل تناقضاته ، لابد من إعمال العقل ، ، لمتابعة حركة الوعي والمعرفة ، ونعيش واقعنا ، ونتهيأ لاستقبال المستقبل المتصاعد معرفياً ، وهذا التقدم العلمي الذي بات بحوزتنا ، لم يكن متوفراً في زمن الفقهاء ، لذلك جاءت اجتهاداتهم بنت ما تحصل آن ذاك من علم .

( وهذا لا يقلل من اجتهاداتهم ).

مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم لا يمتلكون العصمة ، فالعصمة لله وحده ، وبن آدم خطاء ، لذلك جاءت اجتهاداتهم متناقضة ، وكانت سبباً لخلافات ، وانقسامات ، وحروب ، دينية ، ومذهبية ، حتى يومنا هذا ، في أوروبا ، وفي بلادنا .

( فلنترك تلك الاجتهادات القيمة ، للباحثين في التاريخ ) .

عندها نواكب مسار الحياة المتطورة ..

[ ونعيش حاضرنا ، من خلال التزود بالعلم والمعرفة ، وإطلاق العنان للعقل ، ونحاكم الانسان شيخاً كان ، أو كاهناً ، على مقدار قدراته العقلية ، وعلى مدى قدرته على التعامل مع حاضره ، ومدى التزامه برعاية ما دعا إليه دينه من محبة ، واحترام للآخر ، أي آخر على وجه الأرض ، عندها نصبح مؤمنين ، ملتزمين بما جاءت به الأديان السماوية ، وغير السماوية ، وحتى الفلسفات الوضعية ] .

المصدر: وكالات+إضاءات