عالم حائز على نوبل يبتكر جهاز لاستخراج مياه الشرب من الهواء حتى في الرطوبة المنخفضة
منوعات
عالم حائز على نوبل يبتكر جهاز لاستخراج مياه الشرب من الهواء حتى في الرطوبة المنخفضة
24 شباط 2026 , 11:51 ص

كشف عالم كيمياء حائز على جائزة نوبل عن جهاز جديد قادر على استخراج كميات كبيرة من مياه الشرب مباشرة من الهواء، حتى في أكثر المناطق جفافاً.

وتُظهر هذه التقنية الجديدة إمكانية الحصول على مياه نظيفة في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية، دون الحاجة إلى شبكات كهرباء أو بنية تحتية معقدة.

جهاز يعمل بالطاقة الشمسية لإنتاج 1000 لتر يومياً

ابتكر الأستاذ عمر ياغي، أستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، جهازاً يمكنه إنتاج ما يصل إلى 1000 لتر من المياه النظيفة يومياً من الهواء.

وقد طوّرت هذا الابتكار شركة Atoco، حيث يعمل الجهاز بكفاءة حتى في المناطق التي تقل نسبة الرطوبة فيها عن 20%، ما يجعله حلاً محتملاً للمناطق التي تواجه نقصاً حاداً في المياه.

تقنية “الإسفنجة الفائقة” أساس الابتكار

يعتمد هذا الإنجاز على مجال علمي يُعرف بالكيمياء الشبكية، وهو المجال الذي أسسه ياغي. ويعتمد الجهاز على مواد تُسمى الأطر الفلزية العضوية (MOFs)، وهي مواد صناعية مسامية تعمل مثل الإسفنج المتطور.

تتميز هذه المواد بمساحة سطحية ضخمة للغاية، إذ يمكن لعدة غرامات فقط منها أن تمتلك مساحة داخلية تعادل مساحة ملعب كرة قدم. وعند مرور الهواء عبر الجهاز، تقوم هذه المواد بحبس جزيئات الماء داخل مسامها الدقيقة

بعد ذلك، يتم تسخين المادة بواسطة أشعة الشمس أو طاقة حرارية منخفضة، فتُطلق الرطوبة على شكل بخار يتحول لاحقاً إلى ماء سائل صالح للشرب.

بديل صديق للبيئة مقارنة بالتقنيات التقليدية

على عكس أجهزة توليد المياه من الهواء التقليدية التي تحتاج إلى استهلاك كهربائي كبير لتبريد الهواء، يعمل هذا النظام خارج الشبكة الكهربائية ويعتمد فقط على حرارة الشمس.

ويأتي هذا الابتكار في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أزمة مياه عالمية، إذ يعاني أكثر من ملياري شخص من نقص الوصول إلى مياه شرب آمنة. كما أن تحلية مياه البحر، رغم انتشارها، تتطلب طاقة كبيرة وتؤثر سلباً في البيئة البحرية.

أداة مهمة لمواجهة الكوارث الطبيعية

يبلغ حجم الجهاز تقريباً حجم حاوية شحن بطول 20 قدماً، ويمكن نقله بسهولة إلى المناطق المتضررة من الأعاصير أو القرى الصحراوية النائية.

وفي مناطق مثل جزر الكاريبي التي تعرضت لأعاصير مدمرة، مثل إعصار بيريل، قد يوفر هذا الابتكار إمدادات مياه فورية دون الاعتماد على شبكات الكهرباء أو البنية التحتية المتضررة.

دافع إنساني وراء المشروع

يرتبط هذا المشروع بقصة شخصية لعالم الكيمياء، إذ نشأ ياغي في مجتمع لاجئين في الأردن وعانى من نقص المياه في طفولته. وكان وصول شاحنات المياه يسبب سباقاً بين السكان للحصول على حصتهم قبل نفادها.

وأكد أن العلم جاهز لتقديم الحلول، لكن التحدي الأكبر يتمثل في توسيع نطاق هذه التقنيات لتصل إلى جميع المحتاجين.

مستقبل المياه الشخصية

يرى الباحث أن المستقبل قد يشهد انتشار أجهزة منزلية لإنتاج مياه الشرب، على غرار الألواح الشمسية التي تتيح للمنازل توليد الطاقة. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على الأنظمة المركزية الهشة وتوفير المياه بشكل مستقل لكل أسرة.

ويمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو معالجة أزمة المياه العالمية وتوفير حلول مستدامة وصديقة للبيئة.
المصدر: interesting engineering