الرعاش الأساسي هو حالة مرضية في الدماغ تسبب اهتزازات إيقاعية لا إرادية في أجزاء من الجسم، وغالبا ما تظهر في اليدين.
يوضح الدكتور براتيك تالاطي، جراح الأعصاب الوظيفي ومدير برنامج الموجات فوق الصوتية المركزة في جراحة الأعصاب بمؤسسة Penn State Health، أن ارتعاش اليدين يظهر عادة عندما يحاول الشخص أداء أنشطة يومية عادية مثل:
تناول الطعام أو الشراب
الحلاقة
وضع مستحضرات التجميل
ويضيف أن هذه الحركات يمكن أن تعطل حياة المرضى بشكل كبير.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة Clinical Parkinsonism & Related Disorders إلى أن الأعراض غالبا ما تبدأ في الظهور بين سن 36 و40 عاما.
بعض المرضى يلاحظون أن الارتعاش يقل مؤقتا بعد تناول الكحول، لأن الكحول يبطئ الحركة من خلال التأثير في نشاط الجهاز العصبي. ومع ذلك، يحذر الأطباء من استخدام الكحول كوسيلة للعلاج، لأن الإفراط فيه قد يضر بوظائف الدماغ ويزيد مشكلات الحركة على المدى الطويل.
الفرق بين الرعاش الأساسي ومرض باركنسون
على الرغم من أن الحالتين تسببان اهتزازات في الأطراف، فإن طريقة ظهور الأعراض تختلف بينهما.
في حالة الرعاش الأساسي:
غالبا لا يظهر الارتعاش أثناء الراحة.
يبدأ عندما يحاول الشخص القيام بنشاط مثل الأكل أو الكتابة.
أما في مرض باركنسون:
يظهر الارتعاش غالبا عندما تكون اليد في وضع الراحة.
يخف الارتعاش أثناء القيام بالأنشطة.
كما أن مرض باركنسون يتفاقم تدريجيا بسبب موت الخلايا الدماغية المسؤولة عن الحركة، في حين أن سبب الرعاش الأساسي غير معروف حتى الآن، ولا يتطور بالطريقة نفسها.
كيف يتم تشخيص الرعاش الأساسي؟
يعتمد تشخيص الحالة على عدة خطوات يقوم بها الطبيب، منها:
الاستفسار عن الأعراض التي يعاني منها المريض
مراجعة التاريخ الصحي والعائلي
فحص قوة العضلات وردود الفعل العصبية
تقييم التوازن والتنسيق الحركي
ويُلاحظ أن أكثر من نصف المصابين بالرعاش الأساسي لديهم تاريخ عائلي للمرض، وهو ما يُعرف بالرعاش العائلي.
كما قد يطلب الطبيب من المريض أداء بعض المهام البسيطة مثل:
الكتابة على ورقة
صب الماء في كوب
وذلك لملاحظة طبيعة الارتعاش.
حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ تماما من الرعاش الأساسي، لكن الهدف من العلاج هو تقليل شدة الارتعاش الذي يعيق الأنشطة اليومية.
العلاج بالأدوية
غالبا يبدأ العلاج باستخدام أدوية تساعد على تقليل الارتعاش، مثل:
بروبرانولول (Propranolol)
وهو من أدوية حاصرات بيتا، ويعمل على تقليل الإشارات المرتبطة بالتوتر في الدماغ، مما يساعد على تقليل الارتعاش.
بريميدون (Primidone)
يساعد هذا الدواء على تهدئة الإشارات العصبية المفرطة في الدماغ التي تسبب الارتعاش.
العلاجات المتقدمة للرعاش الأساسي
عندما لا تحقق الأدوية نتائج كافية، يمكن اللجوء إلى علاجات متقدمة يتم التخطيط لها باستخدام تقنيات تصوير الدماغ مثل الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
تحفيز الدماغ العميق
في هذا الإجراء يتم زرع أسلاك دقيقة داخل مناطق محددة من الدماغ عبر شقوق صغيرة جدًا، ثم يتم توصيلها بجهاز صغير يُزرع تحت الجلد في الصدر.
يشبه هذا الجهاز جهاز تنظيم ضربات القلب، لكنه يرسل نبضات كهربائية إلى منطقة محددة في الدماغ للمساعدة في تقليل الارتعاش.
العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة
يُعد هذا العلاج من التقنيات الحديثة التي لا تتطلب جراحة تقليدية أو شقوقا جراحية.
يعتمد العلاج على توجيه حزم من الموجات فوق الصوتية بدقة إلى منطقة صغيرة في الدماغ مسؤولة عن الارتعاش. ويبقى المريض مستيقظا أثناء الإجراء، وغالبا ما يمكنه العودة إلى المنزل في اليوم نفسه.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة Parkinsonism & Related Disorders إلى أن هذه التقنية يمكن أن:
تقلل شدة الارتعاش
تخفف الإحراج الاجتماعي الناتج عن الأعراض
تحسن القدرة الإدراكية والوظائف اليومية
تعزز جودة الحياة
وقد تستمر نتائج العلاج لمدة خمس سنوات أو أكثر.
مثل أي إجراء طبي، قد تظهر بعض الآثار الجانبية مثل:
التنميل
الوخز
اختلال التوازن
ضعف مؤقت في العضلات
لكن في معظم الحالات تكون هذه الأعراض خفيفة ومؤقتة.
تحسن كبير في حياة المرضى بعد العلاج
خضعت جوان ريغز لعلاج الموجات فوق الصوتية المركزة في فبراير الماضي. وعندما حاولت توقيع اسمها لأول مرة بعد الإجراء، فوجئت بأن خط يدها أصبح واضحا مرة أخرى.
كما تمكنت من العودة إلى الكتابة على لوحة المفاتيح بالسرعة التي كانت معتادة عليها خلال سنوات عملها كسكرتيرة طبية، وتتطلع الآن إلى العودة لممارسة هواية التطريز قريبًا.
وتقول ريغز إن حالتها النفسية تحسنت بشكل كبير بعد العلاج، وإنها أصبحت قادرة على الاستمتاع بحياتها مرة أخرى.