نجح علماء في رصد الدهون داخل الخلايا الحية لأول مرة بدقة عالية، مما يمثل خطوة مهمة نحو فهم كيفية تنظيم هذه الجزيئات الحيوية داخل أغشية الخلايا.
وجاء هذا الإنجاز بفضل فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الخلية الجزيئية وعلم الوراثة (MPI-CBG)، بالتعاون مع معهد وايزمان للعلوم.
أغشية الخلايا أكثر تعقيدا مما نعتقد
ليست أغشية الخلايا مجرد حواجز بسيطة، بل هي بيئات معقدة تتكون من مناطق صغيرة تُعرف باسم "النطاقات النانوية"، حيث تتجمع الدهون والبروتينات لأداء وظائف أساسية مثل:
التواصل بين الخلايا
نقل المواد
تنظيم العمليات الحيوية
ورغم دراسة البروتينات داخل هذه المناطق بشكل واسع، بقيت الدهون لغزًا بسبب حركتها السريعة داخل الغشاء.
التحدي: سرعة حركة الدهون
تتحرك الدهون بسرعة كبيرة داخل أغشية الخلايا، ما يجعل تتبعها باستخدام تقنيات التصوير التقليدية أمرا صعبا، إذ تظهر الصور غير واضحة ولا تعكس مواقعها الحقيقية بدقة.
تقنية مبتكرة لتتبع الدهون
للتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون جزيئات خاصة تُعرف باسم "مجسات الدهون ثنائية الوظيفة"، وهي:
تشبه الدهون الطبيعية
تحتوي على خصائص كيميائية تسمح بتتبعها
وبمجرد دخولها الخلية، يمكن تثبيتها باستخدام الضوء، ثم وسمها بمؤشرات فلورية، ما يتيح تحديد مواقعها بدقة.
دمج تقنيات التصوير للحصول على نتائج أدق
اعتمد العلماء على تقنية متقدمة تُعرف باسم Lipid-CLEM، والتي تجمع بين:
المجهر الضوئي لتحديد الجزيئات
المجهر الإلكتروني لرؤية التفاصيل الدقيقة للبنية الخلوية
وقد سمح هذا الدمج برؤية مواقع الدهون داخل الخلايا وربطها بالبنية الدقيقة للأغشية.
نتائج تكشف سلوك الدهون داخل الخلية
أظهرت الدراسة أن نوعا معينا من الدهون يُعرف باسم "سفينغوميلين" يتوزع بشكل غير متساوٍ داخل الخلية، حيث:
يتركز في الحويصلات الصغيرة
يقل وجوده في المناطق الغشائية الأنبوبية
كما أظهرت النتائج أن الدهون والبروتينات، رغم وصولها إلى نفس الموقع داخل الخلية، قد تنفصل لاحقا إلى مسارات مختلفة.
أهمية الاكتشاف في فهم الأمراض
يوفر هذا التقدم أداة جديدة لدراسة كيفية تنظيم الدهون والبروتينات داخل الخلايا، ما قد يساعد في:
فهم آليات عمل الخلايا بشكل أفضل
دراسة الأمراض المرتبطة بخلل في أغشية الخلايا
تطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية
تعاون علمي دولي وراء الإنجاز
أكد الباحثون أن هذا الإنجاز تحقق بفضل التعاون بين فرق بحثية متعددة، حيث ساهم دمج الخبرات المختلفة في تطوير تقنية قادرة على كشف تفاصيل لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقا.
نحو فهم أعمق لوظائف الخلايا
يرى العلماء أن تقنية Lipid-CLEM ستفتح المجال أمام دراسات أكثر دقة حول تنظيم الدهون داخل الخلايا، ما يساعد على فهم العمليات الحيوية المعقدة وربما تطوير علاجات جديدة للأمراض المرتبطة بخلل الأغشية الخلوية.