نجح فريق من العلماء في رصد عمل مضخة الصوديوم البكتيرية لأول مرة، مما ساعد في حل لغز علمي استمر لسنوات في مجال الطاقة الحيوية لدى البكتيريا .
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كيوتو، حيث تمكنوا من تصوير حالات بنيوية دقيقة لإنزيم يُعرف باسم Na⁺-NQR أثناء نشاطه، وهو إنزيم أساسي تعتمد عليه العديد من البكتيريا، خاصة البحرية والممرِضة، في إنتاج الطاقة اللازمة للنمو.
ما هي مضخة الصوديوم ولماذا هي مهمة؟
تعمل مضخة الصوديوم كجزء من عملية التنفس الخلوي لدى البكتيريا، حيث تقوم بنقل أيونات الصوديوم عبر غشاء الخلية، مما يساهم في توليد الطاقة.
وتعتمد هذه العملية على تفاعلات الأكسدة والاختزال (Redox)، وهي تفاعلات يتم خلالها انتقال الإلكترونات بين الجزيئات. ورغم معرفة هذا الدور منذ سنوات، ظل الربط المباشر بين انتقال الإلكترونات وحركة أيونات الصوديوم غير واضح.

تقنية متقدمة تكشف التفاصيل الدقيقة
لمعالجة هذا التحدي، استخدم الباحثون تقنيتين متكاملتين:
المجهر الإلكتروني فائق البرودة (Cryo-EM) لالتقاط صور دقيقة لمراحل قصيرة جدا من عمل الإنزيم
محاكاة الديناميكيات الجزيئية لتحليل حركة البروتين وتغير شكله
وقد سمحت هذه الأدوات للعلماء برصد حالات وسيطة كانت سابقا غير قابلة للملاحظة بسبب سرعتها الشديدة.
كيف تتحول الإلكترونات إلى حركة؟
أظهرت النتائج أن انتقال الإلكترونات داخل الإنزيم يؤدي إلى تغيّرات هيكلية في شكله، وهذه التغيرات تتحكم في "بوابة" داخل غشاء الخلية.
وتفتح هذه البوابة وتُغلق بشكل منظم، مما يسمح بمرور أيونات الصوديوم عبر الغشاء، وهو ما يربط بشكل مباشر بين الطاقة الكيميائية (الإلكترونات) والحركة الفيزيائية (نقل الأيونات).
دور مركب غير متوقع في الاكتشاف
أحد العوامل المهمة في هذا الاكتشاف كان استخدام مركب يُعرف باسم كوروروميسين (Korormicin)، والذي ساعد الباحثين على تثبيت الحالات الوسيطة للإنزيم، مما أتاح دراستها بدقة.
اختلاف جوهري عن الأنظمة البشرية
أوضح الباحثون أن هذه الآلية تختلف بشكل أساسي عن مضخات البروتون الموجودة في الميتوكوندريا لدى الإنسان، ما يشير إلى وجود استراتيجيات متنوعة لتحويل الطاقة في الكائنات الحية.
آفاق مستقبلية لتطوير مضادات حيوية
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير أنواع جديدة من المضادات الحيوية، من خلال استهداف مضخة الصوديوم وتعطيل عملها في البكتيريا الممرِضة.
وقد يتيح ذلك تصميم أدوية تعتمد على آليات جديدة، خاصة في ظل تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية التقليدية.
خطوة أولى نحو تطبيقات طبية
أكد فريق البحث أن الهدف الأساسي كان فهم آلية عمل هذه المضخة على المستوى الجزيئي، إلا أن النتائج قد تساهم مستقبلا في تطوير استراتيجيات مبتكرة لمكافحة العدوى البكتيرية.