سمّ النمل قد تساهم في تطوير مضادات حيوية جديدة
دراسات و أبحاث
سمّ النمل قد تساهم في تطوير مضادات حيوية جديدة
17 أيار 2026 , 14:21 م

كشف علماء ألمان أن سمّ بعض أنواع النمل أكثر تعقيدا بكثير مما كان يُعتقد سابقا، بعد اكتشاف عشرات المركبات الحيوية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للفطريات والميكروبات.

وأظهرت الدراسة أن السم لا يُستخدم فقط للدفاع والهجوم، بل يؤدي أيضا دورا مهما في حماية أعشاش النمل من العدوى والأمراض.

وأجرى البحث علماء من Free University of Berlin وMartin Luther University Halle-Wittenberg، ونُشرت نتائجه في مجلة Science Advances.

سمّ النمل ليس مجرد حمض الفورميك

سم النمل ( مصدر الصورة: Unsplash )

كان العلماء يعتقدون لفترة طويلة أن حمض الفورميك هو العنصر الأساسي المسؤول عن وظائف سمّ النمل لدى فصيلة الفورميسيني، وهي مجموعة واسعة من أنواع النمل.

لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن السم يحتوي أيضا على مجموعة معقدة من الببتيدات الحيوية التي تلعب أدوارا متعددة داخل مستعمرات النمل.

اكتشاف 35 مركبا مضادا للفطريات

حلل الباحثون سموم ثمانية أنواع مختلفة من نمل النجار المنتشر في مناطق جغرافية متباعدة، واكتشفوا 35 ببتيدا أطلقوا عليها اسم “فورميتوكسيـن”.

ورغم اختلاف التركيب الدقيق لهذه المركبات بين الأنواع المختلفة، فإن وجودها كان مشتركا لدى جميع الأنواع التي خضعت للدراسة.

حماية الأعشاش واليرقات من العدوى

أوضحت الدراسة أن النمل يستخدم السم لتغطية اليرقات والمناطق المحيطة بالعش، بهدف منع انتشار الفطريات والميكروبات.

ويرى الباحثون أن مركبات “فورميتوكسيـن” تعزز ما يشبه جهاز المناعة الخارجي للمستعمرة، حيث تستمر في توفير الحماية حتى بعد تراجع التأثير المباشر لحمض الفورميك.

أهمية طبية محتملة للبشر

لفت العلماء إلى أن بعض هذه الببتيدات أظهرت خصائص قوية جدًا مضادة للفطريات، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في ظل تزايد مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية التقليدية.

ويعتقد الباحثون أن هذه المركبات قد تمثل مصدرا واعدا لتطوير أدوية جديدة لمكافحة العدوى الفطرية والبكتيرية المقاومة للعلاج.

إمكانات ضخمة لاكتشاف مواد حيوية جديدة

تضم فصيلة الفورميسيني أكثر من 3700 نوع من النمل، ما يعني وجود إمكانات هائلة لاكتشاف مركبات بيولوجية جديدة ذات استخدامات طبية مستقبلية.

كما رجّحت الدراسة أن هذه المركبات تساعد النمل أيضا على تنظيم بيئة الجهاز الهضمي واختيار الكائنات الدقيقة المفيدة، إضافة إلى دورها المحتمل في التواصل بين أفراد المستعمرة.

المصدر: Наука Mail