رغم أن الهواء الجاف يحتوي على كميات من بخار الماء، فإن استخلاص هذه المياه يعد مهمة معقدة. لكن فريقا من الباحثين نجح في تطوير مادة تعمل مثل الإسفنجة الجزيئية، حيث تستطيع امتصاص جزيئات الماء من الهواء ثم إطلاقها مرة أخرى، مع إمكانية تكرار هذه العملية مرات عديدة دون فقدان كفاءتها.
طور باحثون من جامعة كيل في ألمانيا، بالتعاون مع عدد من الشركاء، المادة المسامية المعروفة باسم CAU-10-H، والتي تتميز بقدرتها على استخراج المياه من الهواء حتى عند انخفاض مستويات الرطوبة، كما اقترب الباحثون من نقل إنتاجها إلى المستوى الصناعي.
كيف تعمل المادة الجديدة؟


تنتمي هذه المادة إلى فئة تعرف باسم الهياكل الفلزية العضوية، وهي مواد تتكون من ذرات معدنية وجزيئات عضوية تشكل شبكة تحتوي على عدد هائل من المسامات المجهرية.
وتشبه هذه البنية الإسفنجة التقليدية، لكنها لا تمتص قطرات الماء، بل تلتقط جزيئات الماء المنفردة المنتشرة داخل الهواء.
آلية استخراج المياه من الهواء
تمتص المادة الرطوبة عند درجات الحرارة العادية حتى عندما يكون الهواء جافا نسبيا.
بعد ذلك يتم تسخين المادة، فتتحرر جزيئات الماء المخزنة داخل المسامات على شكل بخار، ثم يمكن تبريد هذا البخار وتحويله إلى ماء سائل، بينما تصبح المادة جاهزة لإعادة استخدامها في دورة جديدة من الاستخلاص.
تحسين سرعة الاستخلاص
تتمثل أكبر التحديات في هذه الأنظمة في سرعة الأداء، إذ إن انتقال الحرارة من الخارج فقط يؤدي إلى تسخين الطبقات الداخلية ببطء، مما يطيل مدة الدورة الكاملة.
ولحل هذه المشكلة، قام الباحثون بدمج المادة المسامية مع قاعدة كربونية موصلة للحرارة والكهرباء، تسمح في الوقت نفسه بمرور الهواء وتوزيع الحرارة داخل كامل البنية.
إنتاج مياه أكثر خلال اليوم
يمكن تسخين هذا المركب باستخدام تيار كهربائي أو عبر أشعة الشمس، وهو ما يسرع عملية تحرير بخار الماء ويزيد عدد دورات التشغيل اليومية.
ووفقا لتقديرات الباحثين، فإن كيلوغراما واحدا من المادة يستطيع إنتاج نحو 1.8 لتر من المياه يوميا من الهواء الجاف عند التشغيل المستمر، مع إمكانية تغير الكمية بحسب الظروف البيئية.
وقد نشرت نتائج الدراستين في دوريتي Journal of Materials Chemistry A وIndustrial & Engineering Chemistry Research.
خطوة نحو الإنتاج الصناعي
أكد الباحثون أن نجاح المادة داخل المختبر لا يعني بالضرورة إمكانية تصنيعها بكميات كبيرة، لذلك خصص الفريق جزءا من المشروع لتوسيع نطاق الإنتاج.
وتمكن العلماء من إنتاج دفعة تجريبية أكبر بكثير من العينات المخبرية السابقة، وأثبتوا أن عملية التصنيع يمكن نقلها إلى خطوط إنتاج تجريبية دون التأثير على الخصائص الأساسية للمادة.
استخدامات مستقبلية
يمكن أن تصبح هذه التقنية مصدرا إضافيا للمياه الصالحة للشرب في المناطق التي تعاني من قلة الأمطار وشح المياه العذبة.
ومع ذلك، لا توجد حتى الان أجهزة منزلية جاهزة تعتمد على هذه التقنية، إذ ستحتاج المنظومة المستقبلية إلى مكثف ومصدر للطاقة وأنظمة لمنع التلوث وضمان جودة المياه المنتجة.
كما تمتلك المادة استخداما اخر في أنظمة التبريد، إذ إن قدرتها على امتصاص الرطوبة وإطلاقها تسمح بنقل الحرارة بكفاءة.
ويقترح الباحثون الاستفادة من الحرارة المهدرة الصادرة عن مراكز البيانات والمخابز والمنشآت الصناعية لإعادة تنشيط المادة، وهو ما قد يسهم في إنتاج المياه وتقليل استهلاك الطاقة الخاصة بأنظمة التبريد في الوقت نفسه.