نجح باحثون من الجامعة العبرية في القدس في إنتاج أحد بروتينات الحليب البقري داخل النباتات للمرة الأولى، في خطوة قد تمهد لتطوير بدائل مستدامة لإنتاج البروتينات الغذائية وتقليل الاعتماد على تربية الماشية.
واعتمد العلماء على تعديل نبات نموذجي وراثيا، حيث أدخلوا الجين المسؤول عن إنتاج بروتين بيتا كازين البقري إلى بذور النبات، وأثبتت التجارب المخبرية إمكانية إنتاج هذا البروتين داخل الخلايا النباتية. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Frontiers in Plant Science.
كيف أنتجت النباتات بروتين الحليب؟

أدخل الباحثون الجين المسؤول عن إنتاج بروتين بيتا كازين، وهو أحد البروتينات الرئيسية في حليب الأبقار، إلى بذور نبات يستخدم عادة في الأبحاث العلمية.
وكان العلماء يتوقعون أن يتراكم البروتين داخل الفجوات الموجودة في الخلايا النباتية، لكن الفحوص باستخدام المجهر الإلكتروني كشفت نتيجة مختلفة.
فقد تجمع البروتين الحيواني حول أجسام زيتية صغيرة داخل البذور، مكونا تراكيب تشبه إلى حد كبير مذيلات الكازين الطبيعية، وهي البنى التي يوجد فيها هذا البروتين داخل الحليب.
النباتات طورت طريقة آمنة لتخزين البروتين
أظهرت النتائج أن النبات استطاع تكوين آلية طبيعية وآمنة لتخزين البروتين الحيواني داخل البذور، دون التأثير في نموها.
كما احتفظت البذور بقدرتها الطبيعية على الإنبات، وهو ما يشير إلى أن التعديل الوراثي لم يؤثر في وظائفها الأساسية.
إنتاج مرتفع مقارنة بالدراسات السابقة
حقق الباحثون مستوى مرتفعا من إنتاج بروتين بيتا كازين، إذ شكل نسبة كبيرة من إجمالي البروتينات القابلة للذوبان داخل البذور.
وأوضح الفريق البحثي أن هذه النسبة تتجاوز نتائج العديد من الدراسات السابقة التي حاولت إنتاج بروتينات الحليب داخل النباتات، مما يؤكد نجاح التقنية وإمكانية تطويرها مستقبلا.
سر نجاح التقنية الجديدة
أشار الباحثون إلى أن إنتاج بروتينات الحليب داخل النباتات كان يمثل تحديا تقنيا كبيرا لسنوات.
وللتغلب على هذه المشكلة، دمج العلماء بروتين بيتا كازين مع جزء من بروتين نباتي يعرف باسم أولييوزين (Oleosin)، وهو بروتين يرتبط طبيعيا بالأجسام الزيتية داخل الخلايا النباتية، مما ساعد على توجيه البروتين الحيواني إلى موقع مناسب لتخزينه واستقراره.
تجارب على نبات يتحمل الجفاف
في المرحلة التالية، نقل الباحثون التقنية إلى نبات العصفر، وهو محصول زيتي يتميز بقدرته على النمو في البيئات الحارة والأراضي الجافة.
ويرى العلماء أن استخدام محاصيل تتحمل الظروف المناخية القاسية قد يتيح إنتاج بروتينات غذائية مهمة حتى في المناطق التي تتأثر بالتغيرات المناخية أو تعاني من محدودية الموارد الزراعية.
خطوة نحو إنتاج غذاء أكثر استدامة
يعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل مستقبلا بديلا واعدا لإنتاج بروتينات الحليب باستخدام النباتات بدلا من الاعتماد الكامل على تربية الأبقار.
وإذا أثبتت التقنية نجاحها على نطاق تجاري، فقد تسهم في توفير مصادر غذائية أكثر استدامة، وتقليل الأثر البيئي لإنتاج الألبان، وتعزيز الأمن الغذائي في ظل تزايد الطلب العالمي على البروتينات.