طور باحثون في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا «ميسيس» في روسيا نموذجا أوليا لنظام رحمي مخصص لعلاج التهاب بطانة الرحم .
ويعمل الجهاز على توصيل المضاد الحيوي مباشرة إلى موضع الالتهاب داخل الرحم، ثم يتحلل تدريجيا داخل الجسم بعد انتهاء فترة العلاج، ما يلغي الحاجة إلى إخراجه بعملية أو تدخل طبي إضافي.

ما هو التهاب بطانة الرحم؟
التهاب بطانة الرحم هو التهاب يصيب الغشاء المخاطي الذي يبطن الرحم، ويعد من الأمراض الشائعة التي يمكن أن تؤثر في الجهاز التناسلي للمرأة.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي المرض إلى مضاعفات تؤثر في الخصوبة وقد يسبب العقم.
ويعتمد العلاج التقليدي على استخدام المضادات الحيوية لفترة زمنية قد تكون طويلة، لكن المضاد الحيوي الذي يؤخذ عن طريق الجسم لا يصل دائما إلى التركيز المطلوب في منطقة الالتهاب.
لماذا طور العلماء هذا الجهاز؟
توجد بالفعل أنظمة داخل الرحم يمكن استخدامها لتوصيل بعض الأدوية، لكنها لم تصمم أساسا للعلاج المضاد للبكتيريا، كما أن بعضها يحتاج إلى إزالته بعد انتهاء استخدامه.
ولهذا عمل الباحثون على تطوير نظام يمكنه توصيل المضاد الحيوي مباشرة إلى منطقة الالتهاب، ثم التخلص منه تلقائيا بعد انتهاء دوره العلاجي.
جهاز مصنوع بالطباعة ثلاثية الأبعاد
يتكون النظام الجديد من البولي لاكتيد، وهو مادة متوافقة حيويا مع الجسم وقابلة للتحلل تدريجيا.
وصنع الباحثون الجهاز باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ثم غطوه بطبقات من الكيتوسان، وهو بوليمر طبيعي يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا.
وأضيف إلى طبقة التغليف دواء الميترونيدازول، وهو مضاد حيوي يستخدم ضد البكتيريا اللاهوائية التي يمكن أن تكون من مسببات التهاب بطانة الرحم.
كيف يعمل النظام؟
صمم الجهاز على شكل حلزوني، ويمكن إدخاله إلى الرحم وهو في وضع مدمج.
وبعد وصوله إلى الجسم، تؤدي حرارة الجسم إلى استعادة الجهاز لشكله الأصلي بفضل خاصية تعرف باسم ذاكرة الشكل.
ويسمح ذلك بوضع النظام داخل الرحم بصورة أكثر سهولة، ثم يبدأ بإطلاق الدواء من طبقات الكيتوسان.
وبعد انتهاء فترة العلاج، يبدأ البوليمر الأساسي في التحلل تدريجيا داخل الجسم، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى إزالة الجهاز.
إطلاق الدواء خلال الأيام الأولى
اختبر الباحثون طريقة إطلاق الميترونيدازول في ظروف تحاكي البيئة الطبيعية داخل الجهاز التناسلي.
وأظهرت الاختبارات أن إطلاق الدواء كان في أعلى مستوياته خلال اليومين الأولين في الظروف التي تحاكي البكتيريا الطبيعية الموجودة في الجسم.
ويرى الباحثون أن هذا الأمر مهم، لأن التركيز المرتفع من المضاد الحيوي في بداية العلاج قد يساعد على مواجهة العدوى خلال المرحلة الأولى.
وفي ظروف اختبار أخرى، حدث إطلاق الدواء بصورة أكثر تدريجا واستمر لفترة أطول.
اختبارات السلامة
عمل الفريق على تحديد التركيبة المناسبة للبوليمر وطريقة وضع الطبقة الدوائية على الجهاز.
كما ساهمت إضافة مادة ملدنة في خفض درجة الحرارة اللازمة لتنشيط خاصية ذاكرة الشكل، بحيث يستعيد الجهاز شكله عند تعرضه لدرجة حرارة الجسم.
وأكدت الاختبارات المخبرية أن المادة المستخدمة لم تظهر سمية تجاه الخلايا في الظروف التي تمت دراستها، وهو ما يشير إلى مستوى من السلامة الحيوية في النموذج الأولي.
علاج موضعي ومفعول أطول
يهدف النظام الجديد إلى معالجة أحد التحديات الرئيسية في علاج التهاب بطانة الرحم، وهو إيصال المضاد الحيوي إلى مكان الالتهاب بصورة مباشرة والحفاظ على إطلاقه لفترة مناسبة.
وقد يساعد توصيل الدواء موضعيا على زيادة تركيزه في المنطقة المستهدفة وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على العلاج الجهازي وحده.
لكن نتائج هذه الدراسة لا تعني أن النظام أصبح علاجا معتمدا لالتهاب بطانة الرحم، إذ لا يزال في مرحلة النموذج الأولي والاختبارات قبل السريرية.
خطوة نحو أنظمة رحمية جديدة
يرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تشكل أساسا لتطوير جيل جديد من أنظمة توصيل الأدوية داخل الرحم.
وفي المستقبل، قد تسمح هذه الأنظمة بتوصيل المضادات الحيوية مباشرة إلى موضع العدوى، مع تحلل الجهاز تدريجيا بعد انتهاء العلاج، ما قد يقلل الحاجة إلى تدخلات إضافية لإزالته.
وأجريت الدراسة في إطار برنامج «الأولوية 2030»، بينما تحتاج التقنية إلى مزيد من الاختبارات قبل تقييم فعاليتها وسلامتها لدى البشر وإمكانية استخدامها في الممارسة الطبية.