كتب د. عادل سماره:
مقالات
كتب د. عادل سماره: "الفدائيون الجدد بين الطمس، الاستعراض و الاختطاف"
17 تشرين الأول 2022 , 20:58 م


تختلف ظاهرة الفدائيون الجدد من حيث طريقة العمل و شدة المواجهة عن كثير من إبداعات الشعب في الفترات السابقة. ليس من السهولة بمكان تحديد اين و كيف سوف تتجه. و لكن الأمر الهام هو كيف يمكن تثمير هذا الفعل الحقيقي ضمن تراث المقاومة لدراسته و تدريسه و كي يستمر و لا يتعرض للتقويض و الإقتناص و حتى التشويه.

حتى الآن، هناك منحيان تعاملا مع هذا الفعل سلبياً:

الأول مؤتمر الجزائر: من اللافت أن بيان هذا المؤتمر لم يتطرق قط للكفاح المسلح و لا للتحرير بل جاء تماماً كما تريد الأنظمة العربية و على مقاس دورها التطبيعي العلني مما يؤكد أن البرجوازية التابعة لا يمكن أن تُحل الوطن محل مصالحها و ارتباطاتها. و في الحقيقة، فإن البرجوازيات العربية من المحيط إلى الخليج سواء الكمبرادورية و الكمب/ريعية هي جزء من الثورة المضادة و بالتالي فإن على القوى الثورية العمل خارج هذه الطبقات و الأنظمة.

إن زعم استقلالات ما يسمى "ما بعد الاستعمار" هو جزء من المشروع الرأسمالي الإمبريالي لتكريس الاستعمار بوجه جديد و جوهر ثابت عبر ضخ تنظيرات بلا ارضية.

و لا أدلُّ على ذلك أكثر من حقيقة غطس الوطن العربي في الفقر والجوع وإرهاب الأنظمة وإرهاب قوى الدين السياسي و قيام هذه الأنظمة بما تتطلبه مصالح الإمبريالية و منطق السوق العالمية.

كما أن مشاركة الغالبية الساحقة من الفصائل الفلسطينية على تنوعها بين من حمل السلاح، و يحمل السلاح جزئيا أو كلياً و بين من لم يحمل السلاح و بين من يدين حمل السلاح/مواليد الأنجزة.. الخ هي مشاركة طبقاً لإملاءات الثورة المضادة والكيان خاصة.

إن قبول هذه الفصائل بهذا البيان هو ضربة نفسية و معنوية للشعب، و لا نعتقد أن محاولات الترقيع لاحقاً سوف تمحو هذه الطعنة.

ثانياً بدء الإنفراد/التفرُّد: منذ بضعة ايام، أخذ البعض ينسب لنفسه هذه العملية أو تلك. و بغض النظر عن كون ما نسب جميعه من فعل رفاقه أم لان فإن هذه عودة إلى أسلوب التنافس الفصائلي السابقة. هذا التنافس الذي يتناقض مع هدف التحرير و ينحصر في مستوى الدعاية الفصائلية من أجل مكاسب سياسية آنية لا أكثر. هذا الأسلوب ، إذا استمر، سيقود إلى تفكيك الشكل الجبهوي الجديد و البريء أو تحديدا "البَرِّي" الذي جرى إبداعه وابتكاره. صحيح أن اصحاب نزعة الاستفراد لهم دور سواء سابقاً أو الآن في العمل الوطني، و لكن الاستفراد ثبت عدم فاعليته تاريخياُ.

إلا أن له إيجابية صغيرة هي ربما تقطع الطريق على اختطاف هذا العمل العظيم كلياً و نسبه إلى منظمات وهمية و شخوص دخيله على النضال و حتى هي من خارج فلسطين !

فحينما بدأت موجة العمليات عام 2015 بالشهيد مهند الحلبي قامت حفنة ممن اسموا أنفسهم ب "الجبهة الوطنية الموحدة في فلسطين التاريخية" و نسبوا لأنفسهم هذا الحرك و أسموه الانتفاضة الثالثة و اصدروا بيان رقم (1) و نشرت لهم تهليلا و تدبيجاً جريدة "القدس العربي" و احتضنهم ما يسمى "التجمع العربي و الإسلامي لدعم خيار المقاومة يراسه المدعو يحيى غدار و روج لهم مشروعهم الخطير المنادي بدولة مع المستوطنين! و قد غير هذا التجمع اسمه بعد فضيحته ليسمي نفسه "التجمع الدولي لدعم المقاومة. أما هذه "الجبهة" الوهمية فلم نعد نسمع بها من حينه. و الغريب أن الاحتلال يعرفهم و لم يسائلهم.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري
الأكثر قراءة هل وصل نتنياهو إلى السراي والقصر الجمهوري!
هل وصل نتنياهو إلى السراي والقصر الجمهوري!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً