كتب الأستاذ علي خيرالله شريف:
مقالات
كتب الأستاذ علي خيرالله شريف: "نواب القوات يتكتلون ضد الوطن"
6 آذار 2023 , 10:03 ص

كتب الأستاذ علي خيرالله شريف: 

لم نستغرب أن تبادر كتلة نواب حزب "القوات اللبنانية" إلى رفع دعوى ضد مؤسسة القرض الحسن، فتاريخهم وتاريخ حزبهم حافل بكل هذه "البطولات السيادية". ألم يكن زعيمهم أول من دعم تنظيم داعش، الذي كان في جدول أعماله أن يفعل بالمسيحيين مثلما فعل بالأيزيديين في العراق؟

أليس هو أيضاً أول من قال:

"فليحكم الإخوان في سوريا"؟

أليس سمير جعجع هو من أول المعترضين على إدخال المازوت الإيراني إلى لبنان؟

مع أن بلدته بشري كانت أول من وصل إليها ذلك المازوت؟

ألا يعلم القاصي والدّاني تاريخ علاقة حزب "القوات اللبنانية" بالعدوِّ الصهيونيّ، ضد أبناء بلده؟

ما هذه القضية التي يحملها ذلك التكتل اليوم؟

وماذا يضره نشاط"القرض الحَسَن"؟

وماذا يضر غيره؟

لو نظر هؤلاء النواب بموضوعية ووطنية وَتَجَرُّد، إلى مؤسسة القرض الحسن، لَتَيَقَّنُوا أنها مؤسسة ليس فيها سوى المنفعة للشعب اللبناني من كل الطوائف.

ولكنهم للأسف لا يتحركون بدافع الوطنية، ولا لِدرءِ خَطَرٍ ناتجٍ عن نشاط المؤسسة الـمُستَهدفة بكيدِهِم، ولا يوجد في سِجِلِّهِم نشاطٌ فيه موقف تَصَدٍّ لأي خطر يتهدد الوطن؛ تاريخُهُم يُحَدِّثُناعنهم: لقد كانوا على الدوام متعاونين مع أيِّ عدوٍّ يغزو الوطن، بَدْءاً بالعدوِّ الصهيوني واجتياحاته، ومروراً بالعدو التكفيري، ثم وصولاً إلى الأعداء الذين يحاصروننا، من الغرب والمستعربين...

باختصار، هؤلاء النواب وحزبهم، ليس في تاريخهم موقفٌ واحدٌ فيه تضامنٌ مع لبنانِيٍّ واحد من أي فئةٍ كان، حتى من الطوائف المسيحية.

إن تَحَرُّكَهُم (نوّاب القوّات) برفع دعوى ضدالقرض الحسن ما هو إلّا عملية مشاركة بالحصار الأمريكي على الشعب اللبناني.

وهم منذ فترة يبثون سمومهم ويصبّون حقدَهُم على حزب الله ومؤسسة "القرضِ" المرخّصة، ويُشاركون في غرفةِ عملياتِ سفيرة الشيطان الأكبر، لتزخيم البروباغندا ضدهما، وهذا هو منتهى التآمرِ على أبناء الوطن الواحد.

هم يعلمون، والمصارف تعلم، وأسيادُهُم جميعاً يعلمون، أن المواطن الذي يتعامل مع القرض الحسن، لا يملك المال الكافي الذي يُخَوِّلُه التعامل مع البنوك. وهذه جمعية لبنانية مئة بالمئة، لم تمارس أي عمل ٍ مخالف للقانون، ولم تعتدِ على صلاحيات المصارف، ولم تنافسها في شيئ، ولم تمنع أحداً من الناس من إيداعِ أمواله فيها، بل أكثر من ذلك، إن الميسورين من المودِعين في القرض الحسن يودعون أموالهم بالأصل في البنوك اللبنانية (التي ابتلعتها لهم للأسف)، وإنّ ما أودعوه في القرض الحَسَن لم يكن سوى مبالغَ صغيرةٍ رمزية،أرادوا من خلالها توفيرَ بعضِ المال ِ للمؤسسة، لتتمكن من تقديم قروضٍ للفقراء، بدون فوائد، لأن هؤلاء الفقراء، من جهة لا يمكنهم الاقتراض من البنوك، لعدم قدرتهم على الإيفاء بشروطها، ومن جهة ثانية لا يمكنهم دفع فوائدها الباهظة.

هم ينزعجون ليس لأن هذه المؤسسة تشكل أي خطرٍ على المصارف، بل جاءتهم التعليمة لمحاربة هذا النوع من التكافل الاجتماعي، الذي يساهم في توفير بعض المؤازرة للمواطنين بوجه الحصار،وهنا هو بيت القصيد، فتحركت أواليات العصابة، واستشاطوا غضباً، تماماًكمااستشاطواغضباً بسبب المناعة التي توفرها المقاومةُ للبلدِ بوجهِ التهديدات المعادية.

ليس القرض الحسن فقط هو الذي قضَّ مضاجعهم، فهم اغتاظوا لبطاقة السجاد، واغتاظوا للتعاونيات التي أنشأها الحزب بأسعار مخفّضة، وماتوا غيظاً بسبب المازوت الذي تم توزيعه، وجُنّ جنونُهم بسبب تقديمات الهيئةالصحية، وفقدواأعصابهم،بسبب قروض الطاقة الشمسية.... الخ، ولكنهم لم يشعروابوخزةضمير، أو بنفحة كرامة،وهم يشاهدون بلدهم محروماًمن كلِّ مقومات الحياة، بسبب الحصار الأمريكي عليه.

والملفتُ، قارئي العزيز، أنّ هؤلاء النواب وفريقَهم والمتحالفين معهم، كُلّما وصفنا سلوكَهم، بأنّهُ شائِن، وكلما شكونا من تآمرهم علينا مع السفارات، يأخذون علينا أننا نُخوِّنُهُم. فماذا يا ترى يليق بسلوكهم هذا من أوصاف؟

هل سلوكُم هذا وطنيٌّ أم هو سلوكٌ خياني؟

ربما برأيهم كان يجب على ال_مقا_و_مة، لكي تثبت وطنيتها، أن تأتيَ إليهم بعدَ التحرير، مطأطِئَةَ الرّأسِ، قائلةً لهم: هاكم سلاحي الذي به انتصرتُ، ويمكنكم إعادةُ جَلْبِ الهزيمةِ للوطن.

الكلام الوطني الذي يجب أن يُقال: إن مؤسسة ال_ق_ر_ض الحَسَن هي سلاحٌ من أسلحة الـم_ق_ا_و_مة، توفر للناس بعض الأمن المالي والاقتصادي وأيُّ تفريطٍ به، هو تفريطٌ بهذا الأمن.

لذا، فإنَّ مَنْ يُطالبُ بِوَقْفِ مؤسسةِ ال_ق_ر_ض الحَسَن، هو كمن يطالب بنزع السِّلاح، وهو ينطح المستحيل، أي "كناطحِِ صخرةً يوماً ليوهِنَها فما أضَرْها، وأَوْهى قَرْنَهُ الْوَعْلُ".

عليكم أيها النواب الـمُتخَمون بالسياسات المشبوهة، أن تملأوا وقتكم بما ينفع الذين صوتوا لكم، وأن تَكُفُّوا عن هُرائِكِمُ الطاعِنِ بوجود الوطن.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري