كتب الأستاذ حليم خاتون: عقد اجتماعي جديد أم بناء دولة
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: عقد اجتماعي جديد أم بناء دولة
حليم خاتون
7 حزيران 2023 , 21:14 م

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

إنه مسلسل حياة ارض بلا هوية...

كم من الحضارات مرت على هذه الأرض؛ كم من الشعوب مرت؛ منها ما ترك أثراً، ومنها ما صار أثرا بعد عين...

نحن جميعاً، شئنا أم أبينا، اولاد تخالط كل هذه الشعوب، وكل هذه الحضارات؛ الجميل منها و"الوحش"، على ما يقوله المصريون...

كم من الأزمات، وكم من النزاعات؛ كم من الحروب مرت على هذه الأرض؛ تبقى الأرض، ونفنى نحن...

نحمل تاريخ أسلافنا؛ نتغنى بأمجاد، لكننا نرفض الاندماج فيما بيننا...

نفس اسم العائلة موجود عند المسيحيين وعند المسلمين، بل حتى عند بقية أرض العرب؛ عند كل الفئات التي نطلق عليها اسم مذاهب...

نتغنى بالانفتاح، لكننا نرفض الآخر...

اليوم، تحولت كل المشكلة إلى اسم رئيس للجمهورية؛ غداً، سوف تكون المشكلة في اسم رئيس الحكومة؛ بعد غد، في اسماء الوزراء...

كل مشكلة تتطلب شهوراً وسنوات، إلى أن يحين زمن انتخاب نواب؛

المفروض أن يكونوا "نواب الأمة"...

لكن كيف يكونون نواب الأمة، والأمة نفسها لا تزال تراوح مكانها في طور التكوين...

أسبوع كامل، سوف يتلهى اللبنانيون بكل ما يخطر على البال، إلا بناء دولة...

أسبوع آخر سوف يمضي قبل أن تظهر الحقيقة المرة...

"هالسيارة مش عم تمشي..."

آخر فوازير المشهد السياسي اللبناني: سليمان فرنجية أم جهاد أزعور؟

ما اتعسنا من شعب...

لبنان اليوم، وقبل اليوم؛ لبنان هذا لم يتغير...

نسير خارج حركة التاريخ...

نحن اليوم ساحة لعب صغيرة...

المفروض أن على ساحة اللعب يوجد فريقان...

فريق السيادة مع كل ما يناقض السيادة من معاني وصفات...

وفريق المقاومة، الذي حجمته الساحة اللبنانية حتى صار ممانعة، لكن ممانعة على ماذا؟

لا احد يعرف...

القوة الوحيدة القادرة على بناء المنعة والكرامة والعزة، لا تزال مستقيلة من الدور المطلوب منها تاريخياً...

تمشي الأيام، وحزب الله لا يقوم بما يجب القيام به لناحية بناء الدولة القوية العادلة...

المفروض أن على الملعب فريقان...

لكن الحقيقة هي أن كل فريق من هذين الفريقين يحوي عدة فرق...

المشكلة ليست في تعدد الفرق...

يقال إن في التعدد خير وغنى...

لكن المشكلة أن اللعبة، أي لعبة تحتاج إلى قوانين محددة تلتزم بها كل الفرق، بينما في لبنان كل فريق يلعب بقوانين تختلف عن الفريق الآخر...

تصوروا ملعبا مع عدة فرق؛ واحد يلعب وفق قوانين كرة القدم، والثاني وفق قوانين كرة اليد، والثالث يلتزم قوانين كرة السلة، والروكبي والهوكي... الخ من القوانين...

كيف يمكن التحكيم في هكذا لعبة...؟

المفروض أن لبنان بلد عنده دستور اسمه دستور الطائف...

أي أن اللعب يجب أن يجري وفق قوانين الطائف...

لكن لا شيء في البلد ماشي...

إذا، العلة تكمن في فهم كل فئة أو كل قوة لهذا الدستور...

عندما تتعدد تفسيرات الدستور، يكون هذا الدستور بحاجة ماسة إلى إعادة نظر...

الحوار والتوافق...

من يرفض ومن يقبل؟

جبران باسيل وسمير جعجع وسامي الجميل يعرفون جيدا أن المسألة ليست في سليمان فرنجية أو جهاد أزعور...

يعرفون أن بناء الطائف الذي كان من المفروض أن ينتهي بناؤه منذ ثلاثة عقود، لا يزال غير مكتملا...

يعرفون أن البناء يستخدم رغم أن اقسام منه لا تزال "على العظم"...

حتى الاقسام التي انتهى العمل فيها ترهلت، والامر يتطلب الصيانة، وربما حتى تغيير بعض التمديدات...

لذلك، يصر الثلاثي جعجع، جبران، الجميل على عدم الذهاب الى التسوية...

هم مستفيدون من البناء وغير مستعدين لدفع أية مبالغ لا للصيانة ولا لإكمال عملية البناء...

جعجع وباسيل والجميل احتلوا الاقسام الجاهزة من البناء...

هم لا يهتمون أن الآخرين لا يزالون في الأقسام غير المكتملة...

أكثر المظلومين في بناية الطائف، هم الذين يشغلون الأقسام غير المكتملة...

في حالتنا اليوم...

هؤلاء هم شعب لبنان المسكين...

تماماً كما أن اللعب يجب أن يتم وفق قوانين موحدة تنطبق على الجميع، كذلك ضمان مصالح الناس لا يمكن أن يكون إلا إذا خضع الجميع لقوانين موحدة تنبثق من دستور واضح موحد...

فجأة توحدت كل القوى تقريباً لعزل المقاومة...

حتى الشيوعي الياس جرادي، و(الثائر) على النظام ابراهيم منيمنة وغيرهم ممن يحمل صفة التغيير زوراً، بدأوا يميلون لانتخاب ابن النظام، واحد أركان المنظومة المالية جهاد أزعور...

كم هم سخفاء على ال OTV؛ استطاعوا إيجاد فرْق في الحجم بين رياض سلامة وجهاد أزعور...

بئس المنطق، وبئس الإنسان إذا استزلم...

كم هي شبيهة هذه الأيام مع ما حدث مع النبي حين أتفق قادة قريش على عزل بني هاشم...

تجتمع معظم القوى تجمع رحل واحد ضد هيمنة المقاومة على حد الزعم...

مقاومة تمشي جانب الحائط، وتقول يا رب السترة...

عندما ينام النمر؛ عندما لا تظهر الأنياب؛ تستأسد الفئران والجرادين...

لقد طال الوقت الذي حاولت فيه المقاومة مراعاة الأوضاع في الداخل اللبناني ولعب دور التوافق ونشر المحبة بين الأطراف...

"البلد ما بيمشي هيك"...

الدولة لا تقوم على تبويس اللحى...

آن الأوان لحزب الله أن يعلن موقفا واضحا صريحا:

لا... المسألة ليست فقط في موقع رئاسة الجمهورية...

المشكلة في الجمهورية نفسها...

إما أن تكون هذه الجمهورية، ويكون شعب هذه الجمهورية بخير، وإلا فإلى الجحيم بكل تلك الأصوات النشاز التي باسم السيادة تبيع نفسها للخارج، وباسم الوحدة والتحضر تتقوقع على نفسها، وباسم الوطنية تتعامل مع أعداء هذا الوطن...

في الرابع عشر من حزيران، على الحزب أن لا يذهب إلى مجلس النواب للمشاركة في مهزلة انتخاب سوف تفرض علينا القبول بالاستمرار في العيش داخل كذبة...

أما أن نكون مواطنون في دولة، وإلا فلا ضرورة لوجود كل أسباب منع قيام هذه الدولة القوية العادلة التي لا يمكن أن تكون إلا مدنية علمانية يتساوى فيها الجميع دون استثناء...

هذه المرة على حزب الله الخروج ببرنامج واضح على كل الأصعدة...

نحن مستعدون لبحث كل شيء بما فيها قضية استراتيجية الدفاع، لكن أساس هذه الاستراتيجية هو بناء الدولة القوية العادلة...

حتى لو اجتمع الكون...

حتى لو انتخبوا أيا كان، أزعور أو غير أزعور...

لن تستقيم الأمور إلا مع البدء ببناء هذه الدولة القوية العادلة...

انتظَر حزب الله، وأجبر البلد على الانتظار سنتين ونصف حتى تم انتخاب ميشال عون...

انتظر حزب الله أكثر من مرة وأجبر الناس على الانتظار فقط ليرضي من يطلق عليهم زورا اسم شركاء في الوطن، أو حلفاء تبين لاحقاً أنهم ليسوا أكثر من افاعي تبث السموم كيفما تحركوا...

ماذا لو أجبر حزب الله الجميع على البقاء دون نظام الى ان يتم بناء نظام عادل في دولة عادلة...

ماذا لو أجبر حزب الله الجميع على الانتظار بدون رئيس جمهورية إلى أن يبدأ البحث في مشروع بناء الدولة المدنية القوية العادلة...

ماذا لو أجبر حزب الله الجميع على الانتظار بدون حكومة إلى أن يتم وضع برنامج واضح للخروج من الأزمة...

ماذا لو أجبر حزب الله الجميع على الانتظار سنتين وثلاثة إلى أن يتم وضع برنامج واضح لاسترداد المال المنهوب...

ماذا عن أموال المودعين المقدسة التي طارت كما طار كل اقتصاد البلد...

أليس الأفضل ألف مرة ومرة أن يعزل حزب الله نفسه عن تلك القوى الماكرة الناكرة ويتوجه بدل ذلك إلى الجماهير مباشرة...

لا، ليس المطلوب عقد اجتماعي جديد يتم عبره إعادة اقتسام جبنة الوطن...

لا للمناصفة...

لا المثالثة...

شعب واحد، وحقوق واحدة متساوية...

عدالة توزيع الضرائب...

قيام قضاء مستقل فعلا لا تعينه الطبقة السياسية...

تثبيت مبادئ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب...

الخروج نهائيا من قوانين التسوية...

تسوية في المخالفات...

تسوية في احتلال الأملاك العامة..

تسوية في الإفلات من العقاب...

إذا رأيت نيوب الليث بارزة،

لا تظنن أن الليث يبتسم...

المقاومة التي لا تحاسب، تحفر قبرها بيديها...

حليم خاتون 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري