كتب الأستاذ حليم خاتون: عن إمكانية السلام مع
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: عن إمكانية السلام مع "إسرائيل"
حليم خاتون
25 حزيران 2023 , 02:58 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

ليست هي المرة الأولى التي يخرج فيها بعض الساسة العرب أو بعض الإعلاميين يتحدثون ب"عفوية" و"براءة" الاطفال عن السلام مع "اولاد العم" الإسرائيليين...

لا يفوّت مارسيل غانم مناسبة الا ويتنطح حاملا أغصان زيتون ومحبة لمن يقتلع أشجار زيتون الفلسطينيين في سبيل تجويعهم وتهجيرهم ووضع اليد على أراضيهم وبيوتهم...

كأن المسألة صارت موضة، كما هي الأفكار المثلية التي يحاول الغرب وبعض السذج زراعتها في مجتمعاتنا...

قد يؤمن البعض ببراءة هذا الاعلامي وحسن نيته، وقد يدافع عن "نبل" هذا الشعور "الإنساني" كما حصل مع العميلة ماريا معلوف...

في حلقة "الرئيس" على شاشة الجديد خرج المرشح المفترض لرئاسة الجمهورية النائب نعمت افرام يتحدث ب "نبل" عن وجوب الوصول إلى "السلام" في الشرق الأوسط يوماً...

نفس الأمر حصل قبلا مع ابنة الرئيس عون كلودين، وحتى مع صهر الرئيس، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل...

لو قال سمير جعجع ما يقوله هؤلاء لكان الأمر مفروغا منه؛ الرجل يملك سيرة ذاتية كارثية وتاريخا من العمالة والتعامل مع إسرائيل لا يمكن تبييضها بأي مسحوق على الإطلاق...

لكن أن يصدر هكذا كلام عن أناس يؤمنون بالمسيحية المشرقية التي تُذبح كل يوم في فلسطين، وكادت تُذبح في سوريا وفي العراق؛ هذا أمر مخزي فعلاً...

طبعاً، لا يمكن تخوين كل هؤلاء أوتوماتيكياً...

يمكن أن تبدأ مروحة تصنيف هؤلاء بالخيانة فعلاً، ولا تنتهي بالغباء والجهل مروراً بالهبل وادعاء العلم والمعرفة لمن لا يفقه في علوم السلام والاجتماع والسياسة والاقتصاد... والوطن...

مقارنة بسيطة جداً بين هذا الكيان الكولونيالي الاستيطاني الذي يقوم على قتل الآخر والتهجير والسطو على الممتلكات والأراضي والتجويع والسجن والتعذيب والحصار وارتكاب نفس ما ارتكبت النازية من جرائم حرب وهولوكست في فلسطين، وبين نظام الابارتايد في جمهورية جنوب افريقيا أيام حكم الأقلية البيضاء؛ هذه المقارنة البسيطة تظهر مدى سذاجة بعض العقول العربية...

من المعروف عن الاعلامي سامي كليب الذي يشرف على هذا البرنامج أنه كثير الاحترام لضيوفه إلى درجة عدم التعليق على بعض العبارات، وعدم "هز" بدن هذا الضيف أو ذاك حتى يتحرك ضميره ويعي إلى أي منزلق يتهاوى...

مشكلة الكثيرين من هؤلاء هي أنهم كما النازيين العرب لا يفرقون بين اليهودية كعقيدة دينية قد يقبلها البعض، وقد لا يقبلونها؛ وبين الصهيونية كأيديولوجية عنصرية سادية تقترب في تفكيرها إلى حدود النازية...

مشكلتنا نحن العرب هي اساسا في البنية الاستعمارية الاستيطانية الإلغائية لهذا الكيان...

عندما سقط النظام العنصري في جنوب افريقيا لم تقم الأغلبية السوداء بأعمال انتقامية على نطاق واسع ضد الأقلية البيضاء التي مارست كل انواع النازية بحق السكان الأصليين...

بالطبع، جرت بعض الممارسات الانتقامية... لكن بشكل عام تخطت جنوب أفريقيا ذلك المأزق واعلنت نفسها جمهورية متعددة الأعراق والأديان والثقافات والألوان...

نحن، أهل هذه الأرض ووردها لا نريد رمي اليهود في البحر رغم أن نسبة عدد المجرمين السفلة بين هؤلاء عالية جداً كما كان الأمر في جنوب إفريقيا...

كل ما تريده شعوب هذه المنطقة التي تتميز هي نفسها بالتعددية العرقية والدينية والثقافية؛ كل ما تريده هو ما وصلت إليه جمهورية جنوب افريقيا من إنهاء الصفات الاستعمارية العنصرية النازية لهذا الكيان والوصول إلى إعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها وإعلان فلسطين دولة تعددية يتساوى كل سكانها في الحقوق والواجبات مع قيام محاسبة لكل مجرمي الحرب كما حصل في محاكمات نورينبرع في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لكل القادة النازيين من مجرمي الحرب...

إلا إذا كان مارسيل غانم يؤمن بطهارة نتنياهو ويرغب بتطويبه قديسا في هذا المشرق...

قليل من العقل والمنطق، يشفي روح الإنسان...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإخباري