كتب الأستاذ حليم خاتون: أسبوعان في لبنان ما قبل سوليدير 2
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: أسبوعان في لبنان ما قبل سوليدير 2
حليم خاتون
2 تموز 2023 , 23:52 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

يبدأ لبنان الجديد الذي تغني له ماجدة الرومي وليس فيروز أو جوليا؛ يبدأ مع السوق الحرة في مطار بيروت الدولي...

لماذا ماجدة الرومي وليس فيروز أو جوليا...؟

ببساطة؛ لأن هذا اللبنان الجديد يتم بناؤه على نفس طريقة رفيق الحريري التي أوصلتنا إلى الإنهيار الكبير الذي نعيش فيه...

تدفقات مالية تنتهي غازات في رؤوس اللبنانيين من الاستهلاك العبثي غير الموجود حتى في ألمانيا، أو في السوق الأوروبية...

الفرق بين الرأسمالية الأوروبية وتلك الموجودة في بلاد الأرز بسيط جداً:

في أوروبا، رأسمالية ذات وجه انساني في مرحلة قريبة جداً من حلم الاشتراكية الفعلية وليس رأسمالية الدولة المنتشرة في الصين اليوم، والتي كانت تنتشر في الاتحاد السوفياتي سابقاً...

أما في لبنان... وحوش كاسرة تلتهم كل شيء وترمي الفتات للناس "الغلابة" الذين يمشون على نفس درب الاستهلاك فيصبح البلد خبيصة غير مفهومة...

أزمات لا تمنع الفقراء من شراء ساندويتش الفلافل عند أبي رامي من الوصول إلى مئتي ألف ليرة... بدون بيبسي... وفي حالة الدلع، لا بأس... البيبسي بستين ألف ليرة...

أما الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى فتستطيع التجرؤ على ساندويتش شاورما تتراوح اسعاره بين ٢,٨٥ دولاراً و٤,٩٥ دولار حسب النوع وحسب المنطقة حيث يصل الجشع بأحد محلات الشاورما في بلدة جنوبية إلى ٦,٨٠ دولارا... السندويتش هناك أسير محرر يستحق الثمن المرتفع المطلوب...

المهم...

كما المعالم الأخرى في البلد التي تبنى من دماء الطبقات المسحوقة عبر ضرائب غير عادلة تجبى بالتساوي من دعيبس ومن نجيب ميقاتي، أو عبر قروض يتم اطفاؤها في عمليات نصب منظمة يطلق عليها في بلاد الارز اسم هندسات مالية... يدفع الشعب دمه لبناء المطار أو المدينة الرياضية أو البولفار، ثم يطلق على تلك المعالم اسماء رجالات وصلوا إلى أعلى سلالم السلطة عبر المال أو الميليشيا أو الطائفية او مباشرة عبر تزعم مافيا ما في البلد...

البعض يقول إن هناك مؤامرة تعرض لها لبنان؛ والبعض الآخر يصر أن الطبقة الحاكمة هي من نهب البلد ودفع الأمور إلى ما وصلت إليه...

الطرفان على حق...

لا الاميركان قصّروا، ولا الطبقة الحاكمة رحمت الناس...

لكن المشكلة ليست هنا...

خرج الناس ذات ١٧ تشرين...

ركب المتآمرون الموجة وحملوا زورا اسم المعارضة...

كثفّت الطبقة الحاكمة عمليات السطو على المال العام عبر السطو المباشر على أموال الناس في المصارف أو عبر الدعم الذي انتهى في جيوب التجار بفضل حماقة وضعف اليسار؛ ولكن أيضاً بفضل غباء من يقول إنه يمثل المقاومة في تلك السلطة الساقطة...

اربع سنوات من صراخ الأصوات الوطنية في البرية...

لا اليسار الثوري اوصل صوته إلى الناس...

ولا اليمين الوطني استطاع لجم الطبقة الحاكمة عن الأفعال الشنيعة...

يستطيع نواب ووزراء المقاومة قول ما يريدون... لكنهم مسؤولون بشكل أساسي عن ضياع أكثر من ٢٣ مليار دولار ذهبت إلى دعم كبار تجار الاحتكار في لبنان...

لا يستطيع أي كان ادعاء عدم المعرفة...

كما لا يستطيع أي كان ادعاء البراءة...

كل المقالات كانت تشير بوضوح إلى كارثة لوائح الدعم...

وصل الدعم إلى دولار ال١٥٠٠ لخادمات المنازل!!!

لكن "كما تكونون، يولى عليكم"... بما في ذلك حزب الله...

جمهور حزب الله جزء من الشعب اللبناني الفاسد الغارق في العمليات المشبوهة...

من هذا الجمهور خرجت سياسات حزب الله المائعة في مواجهة الكارثة... إلا إذا كان الحزب يريد فعلا للمشكلة أن تكبر وفق مقولة،

"إذا ما كبرت، ما بتصغر"...

بعد أن تمت إذابة ودائع اللبنانيين في جحيم الدعم الشعبوي، قامت حكومة التجار بإطلاق يد هؤلاء التجار لسرقة ما في أيدي اللبنانيين من ذخائر عبر تشريع الدولرة الذي رفع سعر صحن التبولة من دولارين إلى ٣,٥ دولارا، ونفس الأمر للمتبل والهندبة...

يدخل المرء إلى ارخص مول في بيروت فيجد الاسعار التالية...

ارخص علبة تونا في بيروت وفق عرض خاص جدا ب٩٩ سنت...

بينما ارخص علبة تونا في محلات ليدل في المانيا كانت منذ اسبوعين ب ٧٥ سنتا...

ارخص علبة كورن فليكس ٧٥٠غ صنع لبنان ب ٣,٩٩ دولارا، بينما ارخص علبة كورن فليكس ٧٥٠غ صنع المانيا في ليدل، ونيتو، وألدي، وغلوبوس وپيني... ب ٢,٩٩...

حتى بطاقة السفر وصولا إلى بيروت من فرانكفورت على التركية وعودة على الميدل ايست في المانيا ب ٦٨٠ دولارا، بينما في بيروت ب ٧٤٠...

حكومة التجار في لبنان قررت الدولرة بعد أن أهدت تجار الاحتكار في لبنان ٢٣ مليار دولار خلال أقل من أربعة سنوات كي يستمر النهب عبر تلك الدولرة...

كل شيء في لبنان اغلى من المانيا ما بين ١٠ إلى ٢٥٪... رغم أن الحد الأدنى للأجور هناك هو حوالي ١٢,٥ يورو للساعة الواحدة في الوقت الذي لا يوجد فيه قعر لرواتب اللبنانيين...

يدخل المرء إلى المولات؛ إلى الافران والمخازن الكبيرة... يجد اعداد غفيرة من الناس إلى درجة الوقوف في الصف على الصندوق، أو لاستلام ما يريد...

الدولار يلعب في أيدي اللبنانيين كما لا يلعب حتى في بعض مناطق الولايات المتحدة الأمريكية...

بضعة عيون جائعة تقف في الخارج... بضعة من طفولة مظلومة... بضع آباء أو امهات يبيعون المياه الباردة أو الكلينيكس في الطرقات خارج مكعبات الباطون الاستهلاكية تلك للحصول على ما يسد فجوة في أمعاء خاوية...

هل هي دولارات المؤامرة؟

هل هي دولارات رياض سلامة...

أم هي ببساطة دولارات سمحت الإمبريالية الأميركية بدخولها إلى السوق لمزيد من التآمر على فقراء لبنان...

هل هي دولارات المقاومة...؟

يرى المرء كل ذلك...

Déjà vu....

لقد رأى هذا المنظر ذات يوم قبل اتفاق الطائف...

لبنان ماجدة الرومي "عم يولد من جديد"...

لبنان الدولارات اللي ما خصها لا بالكرامة ولا بالشعب العنيد...

كل انهيار وانتم بخير...

إلى ثورة قادمة بإذن الله...

"تعيشوا وتاكلوا غيرها"...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإخباري