كتب الأستاذ حليم خاتون: مثالية السيد نصرالله، مشكلة
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: مثالية السيد نصرالله، مشكلة
حليم خاتون
13 تموز 2023 , 20:59 م


في كل مرة، يتحدث السيد، يقوم بحشر دعاة بناء الدولة في خانة اليك...

بدل أن يكون حزب الله هو كما بالع الموسى بتحالفاته، يصبح الوطنيون الحقيقيون، ودعاة بناء الدولة الحقيقيون هم كما بالع الموسى، مضطرون دوماً وأبدا الى الإشارة إلى احترام اخلاقيات الحزب في المقاومة، ومحاولة ثني الحزب عن هذه المثالية حين يتعامل مع مجموعة كبيرة من الفاسدين، هم كل الأحزاب على مساحة هذا الوطن دون استثناء...

أحزاب تتخذ من هذا الوطن ومن أهل هذا الوطن رهائن وضع، أقل ما يقال فيه أنه يقود إلى الإنهيار والفناء الحتمي..

في كل مرة يتحدث السيد نصرالله، يجبرنا على وضع حزب الله في موقع، ووضع كل الأحزاب اللبنانية الأخرى في موقع آخر...

ربما يتوجب على كل اعضاء حزب الله شكره على وضعهم جميعا تحت عباءته رغم التفاوت الكبير بين الكثيرين منهم، مع كثيرين آخرين لا يستحقون الانتماء إلى هذه العباءة...

كلنا نعرف مدى الأخلاقية الثورية التي يتمتع بها حزب الله من موقع مقاومة المشروع الاستيطاني الكولونيالي في هذا الشرق...

رأينا هذا في لبنان، كما رأيناه في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها...

لكن كلنا مجبرون على الصراخ قائلين للحزب أن تحرير الأرض من الأجنبي يجب أن يترافق مع تحرير انسان هذه الأرض من العبودية لهذا الأجنبي عبر وكلاء محليين علنيين أحياناً، أو يلبسون أقنعة خادعة في أحيان أكثر...

لذلك، ومن هذا الموقع، تم تشبيه الحزب بشخصية ابي ملحم، أو مختار الضيعة الذي يريد إرضاء الجميع ولو على حساب منطق التاريخ والتطور ووجوب السير فعلا وقولا باتجاه بناء الدولة ولو حصلت اضرار جانبية...

الكل مقتنع، على الأقل كاتب هذه المقالة،أن حزب الله لا يسعى إلى أي مثالثة...

الكل مقتنع، على الأقل كاتب هذه الكلمات، أن حزب الله لا يسعى إلى أي سيطرة طائفية أو مذهبية...

لكن الكل مقتنع، على الأقل كاتب هذه الأسطر أن سياسة حزب الله تؤدي من حيث يدري الحزب أو لا يدري إلى كوارث تنحر ناس الطوائف البسطاء...

في مجتمع الطوائف...

في مجتمع اختزال التعددية من موقع الغنى الثقافي والروحي إلى تنافس حيواني بدائي على مغانم سلطوية تؤدي إلى نشوء إقطاعيات مالية موجودة اليوم في كل الطوائف دون استثناء...

تقوم هذه الاقطاعيات المالية على رمي الفتات لربط ناس الطوائف بها بشكل مخجل يقترب من الاستعباد الاقتصادي والمعيشي...

وحده من على عيونه غشاوة لا يرى أن المدافعين عن هذا النظام هم في الحقيقة مجموعة القوى المستفيدة من الفساد الذي ينخر هذا النظام حتى العظم...

شئنا أم أبينا، صار اتفاق الطائف عنوان النظام الفاسد...

يشير السيد إلى الرأي الذي يتحدث عن دستور الطائف كما لو كان مكسبا للطائفة السنية...

من موقع البناء الطائفي، هذا صحيح... لكن من موقع بناء الدولة كيف يكون هذا مكسباً؟

يكفي مراجعة المآسي التي جلبها الطائف على الوضع الاجتماعي للطائفة السنية حيث دمر أسس الاقتصاد المنتج في طرابلس وصيدا وبيروت وحوّل الناس إلى رعايا زبائنية لدولة التجار التي قام رفيق الحريري بزيادة قوتها...

قد تكون الناس جاهلة...

لكن الواجب توعيتها وليس زيادة الغشاوة المذهبية على أعينها...

يكفي الإشارة هنا إلى قضاء نظام الطائف على صناعة المفروشات في الشمال التي كانت تؤمن العيش الكريم لأكثر من ثلاثمائة ألف مواطن أغلبهم من السُنّة لصالح مجموعة صغيرة من التجار حتى لو كانوا سنة...

أما الحديث عن العدد وخوف المسيحيين من العودة إلى العد...

ماذا فعل الطائف غير زيادة هجرة المسيحيين وزيادة تناقص أعداد هؤلاء بعد أن أصبح الفساد والمحسوبية طريق الزامي أمام هؤلاء للبقاء والعيش دون كرامة في هذا الوطن...

ما ينطبق على السنة والمسيحيين، ينطبق أيضاً على الشيعة والدروز وباقي الطوائف...

يعيش الجميع على هامش الحياة بفضل سيطرة القوى التي وقعت على اتفاق الطائف ونصبت نفسها وصية على كل فئات المجتمع، ما زاد الفقراء فقرا، والاغنياء غنى في دولة يبلغ الفرق بين الحد الأدنى للأجور وأعلى أجر أو ربح في هذا البلد أكثر من ألف ضعف...

هل يعرف السيد كم عدد القصور والبيوت والمنازل التي لا تزال مدمرة في كل المناطق منذ حرب ال٧٥ لأن جماعة الطائف يريدون وضع اليد عليها كما جرى مع قصور أهل الطائف...

كل ما قاله السيد عن أخلاقية المقاومة على العين قبل الرأس، لكن هذا لا يطعم الفقير خبزاً، وهذا لا يعيد للمودعين أموالهم المنهوبة...

ربما على السيد أن يقوم بسلسلة تغييرات في المستشارين الذين يزودونه بالمعلومات عما يجري...

عفوا يا سيد...

الطائف لم يعد اتفاق سلم اهلي...

لقد أصبح الطائف حصن الفاسدين الذين يسرقون باسم الطوائف وينهبون باسم الدين، بينما الأغلبية العظمى من أهل الطوائف إما جائعة، أو مرتهنة لزعماء الطوائف من ميليشيات النهب العام الذي صار قانونا في هذا البلد...

لا نطلب منك ضرب هؤلاء بسيفك... لكن من حقنا الطلب إليك أن لا تشملهم بالحماية التي امنتها لهم عشية ١٧ تشرين عن غير وجه حق...

ربنا آن الأوان لتذكير السيد نصرالله بما قاله يوما عن متابعته لأفكار وأقوال وأفعال السيد موسى الصدر...

لن تقوم لهذا الوطن قائمة إلا بإقامة دولة مدنية كاملة الأوصاف...

سمها مدنية إذا شئت... لكنها دولة العدالة الكاملة والمساواة الكاملة بين كل المواطنين، وهذا لن يتم إلا إذا تم فصل الدين عن الدولة والتوقف عن إيهام الناس أن هذا إلحاد...

أعطوا لله ما لله، وأعطوا الناس ما للناس...

واحدة أخيرة...

لم يتم تطبيق الطائف لأن زعماء الطوائف الدينيين وقفوا ضد هذا خوفا على مصلحة سيطرتهم على ناس الطوائف...

لم يتم تطبيق الطائف لأن بارونات الطوائف من زعماء الميليشيات والأحزاب لا يريدون الوصول إلى بناء دولة قوية عادلة حتى يظل الناس مربوطين كما القطيع إليهم...

العلة ليست في الناس...

العلة كانت ولا تزال في مراكز الطوائف الدينية والدنيوية...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإخباري