كتب الأستاذ حليم خاتون: هل يحتاج حزب الله الى مبرر لمحاربة إسرائيل؟
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: هل يحتاج حزب الله الى مبرر لمحاربة إسرائيل؟
حليم خاتون
9 تشرين الأول 2023 , 21:04 م

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

الولايات المتحده الامريكية ترسل حاملة طائرات إلى شرق المتوسط وسط اعلان واضح عن إرسال إمدادات لمساعدة إسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني المظلوم...

هناك على الأقل ثلاث دول أوروبية أعلنت صراحة وقوفها إلى جانب المحتل الصهيوني في حربه ضد الشعب الفلسطيني هي بريطانيا، المانيا وإيطاليا...

المنطق يقول إن الذي يجب مساعدته هو الطرف الضعيف، وليس العكس...

لكن الوحوش على اشكالها تقع...

إذا، المنطق يقول إن هناك حملة صليبية جديدة قوامها دول استعمارية على رأسها أميركا تشن حرباً غير عادلة ضد شعب مسكين كل ذنبه هو التواجد على الأراضي المقدسة في قلب الوطن العربي من أجل تثبيت قاعدة متقدمة لهذا الاستعمار ضد أية إمكانية لتحرر هذا العالم العربي الكبير...

كل هذا المنطق لا تقبل به بولا يعقوبيان ولا كل الفريق الذي يتغنى بالسيادة وهو مقيد بسلاسل أميركية من الدولارات...

لذلك رفضت بولا بعناد، ودخلت في نقاش مع الشيخ النابلسي تعلن فيه رفض أية مساندة للشعب الفلسطيني على الأرض...

بولا يعقوبيان تساند الشعب الفلسطيني... لكن بالصلاة والدعاء بينما تمد اميركا الكيان الصهيوني بكل ادوات القتل والإبادة،

( دا منطق العصر السعيد،

عصر الزنوج والامريكان...)..

من الطبيعي تفهم موقف التعاطف الذي يحمله حزب الله تجاه الشعب الفلسطيني والذي ترجمه بعدة قذائف استهدفت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مع رد على التهديد الأميركي بالقول إن محاولة اجتياح غزة بريا خط أحمر...

لكن بولا وسامي الجميل وعلي حمادة وكل زبائن صوت لبنان لا يوافقون على هذا...

هم لا يوافقون على افتراس الوحش الصهيوني للفلسطيني المسكين!!!، لكن دون استفزاز هذا الوحش...

إنقاذ الفريسة يكون بالدعاء إلى الله أن يرسل ملائكته للقتال ضد الشر...

لكن هذا الوحش يحتل أيضاً أراض لبنانية جعلت شعار ال ١٠٤٥٢ كلم ٢ مجرد زينة على شجرة الأرز لمن يدعي السيادة ويتخلى عنها تحت عناوين المجتمع الدولي!!! والتضامن العربي!!!..

في السبعينيات من القرن الماضي، قامت رئيسة الحكومة الهندية انديرا غاندي بإعلان الحرب ضد جارتها باكستان بحجة أن هذه الأخيرة تسببت بهجرة ملايين اللاجئين البنغال مما كان يسمى في تلك الأيام باكستان الشرقية...

انتهت الحرب بهزيمة باكستان الموحدة، وظهور دولة بنغلاديش على خارطة العالم بدلا عن باكستان الشرقية...

لنترك التعاطف مع الشعب الفلسطيني جانبا تجنباً لانقسام لبناني لبناني جديد بين محور المقاومة من جهة، ومحور كونداليزا رايس وديفيد هيل وشينكر وغيرهم من أصدقاء اسرائيل في الإدارات الأميركية المتعاقبة من جهة أخرى...

هناك على الأقل سببين أمام حزب الله للذهاب الى الحرب ضد اسرائيل:

الأول استعادة كل الأراضي المحتلة حتى الحدود المرسومة في مؤتمر نيو كامب سنة ١٩٢٣...

الثاني وجوب فرض عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم واراضيهم تماما كما فعلت انديرا غاندي مع باكستان...

هل يستفز هذا الموقف الوحش المجروح كما تشير بولا يعقوبيان؟

ممكن؛ لكن هل هناك فرصة لمواجهة الوحش افضل من الظرف الذي يكون فيه هذا الوحش مجروحا ضعيفا كما هو اليوم...

قد تقول بولا أو علي بيك حمادة إن هذا سوف يضعنا في مواجهة اميركا ودول الاستعمار الأوروبي...

هذا صحيح؛ بل ربما مؤكد...

لكن أميركا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا تتآمر على لبنان عبر مساندة من يحتل أراضيه...

كما أن هذه الدول ومعها دول عربية ذليلة قامت بحرب كونية ضد سوريا وفرضت حصارا يؤذي لبنان كما يؤذي سوريا لأن إفلاس واحدة يؤدي تلقائيا الى إفلاس الثانية...

هل علينا السكوت والموت البطيء كي لا نستفز الوحوش الاستعمارية والعربية المتخلفة؟

سنة ٨٣، جاءت الأساطيل الغربية، وأرادت فرض استسلام لبنان أمام المحتل الإسرائيلي الذي اجتاح هذا البلد وقتل خلال هذا الاجتياح أكثر من ثلاثين ألف لبناني وفلسطيني...

ماذا كانت النتيجة؟

قام بضعة شباب مؤمن بالله والوطن بتفجير قاعدة المارينز وقاعدة المظليين الفرنسيين فهرب في اليوم التالي هؤلاء ومعهم فلول البريطانيين والايطاليين الذين كانوا معهم كما الجرو وراء الكلب الكبير...

باختصار،

إما أن نكون دولة تقاتل من أجل حياة عزة وكرامة وطنية وإما بلا هذه العيشة من الأساس...

سواء اعجب هذا الكلام بولا يعقوبيان وعلي حمادة ام لم يعجبهما...

على حزب الله الاتكال على الله والبدء منذ الغد بتصفية الحساب المفتوح مع هذا الكيان الصهيوني منذ اغتيال عماد مغنية...

سوف يتهم كاتب هذه الأسطر بالعيش في عالم اللغة الخشبية، بعيدا عن عالم الواقع حيث كل شيء يقاس بالدولار...

ربما... لكن من الأشرف ألف مرة التقيد باللغة الخشبية على خيانة الأوطان...

على كتائب الرضوان الدخول الى الجليل وفرض استعادة كل الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم...

اساسا، لا مخرج من الأزمة الداخلية المستعصية في لبنان إلا بهزيمة الذين يشنون علينا حربا اقتصادية مالية سياسية خفية...

هؤلاء هم نفس الدول التي تتآمر على غزة وعلى فلسطين...

شئنا أم أبينا، ليس عن الحرب بديل؛

من يتكل على الله، ينتصر...

وما الحرب إلا مقدار ساعة عز لا بد منها...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري