المعارضة و
مقالات
المعارضة و " الموالاة " في الدول التابعية / حلقة 1
جورج حدادين
18 شباط 2024 , 15:46 م

كتب جورج حدادين

ولد مصطلح معارضة وموالاة في مرحلة الإنتقال من النظام الاقطاعي، تشكيلة اقتصادية اجتماعية، حيث نمط الإنتاج الزراعي وأداة الانتاج الأرض، الى النظام الرأسمالي المركز، تشكيلة اقتصادية اجتماعية أرقى من سابقتها، ونمط انتاج صناعي وأداة الإنتاج المصانع، حدث فرز مجتمعي، على أثره تشكلت طبقات وشرائح بحسب الموقع من العمل، حيث انقسم المجتمع الى طبقتين رئستين: من يملك المال والسلطة ( البرجوازية ) ومن يملك قوة عمله ( البروليتاريا ).

سيطرت البرجوازية على السوق والدولة، وكون البرجوازية تتشكل من شرائح متعددة وذات مصالح مختلفة، ومنعاً للصدام، تم التوافق فيما بينها على التبادل السلمي للسلطة عبر الإحتكام لصندوق الاقتراع ، شريطة أن يتم التبادل دون المس بمصالح أي من شرائح البرجوازية في المعارضة، حيث التبادل يتم حصراً بين هذه الشرائح، فمن في السلطة يسمى موالاة ومن خارج السلطة يسمى معارضة، ويتم الحكم بالتوافق على دستور وقوانين وأنظمة، تضمن مصالح البرجوازية على حساب مصالح البروليتاريا والمجموعات المهمشة والمعذبين والمعوزين،

ومن اجل ضمان سلطة البرجوازية ومصالحها تم تأسيس مؤسسات رسمية وشعبية: جيش لحماية مصالح البرجوازية الإستعمارية في الخارج ، مرحلة الاستعمار المباشر سابقاً ومرحلة الهيمنة لاحقاً، وقوى أمن، لضمان إستمرار سلطة البرجوازية في الحكم وفي السوق، في الداخل، وقضاء ينفذ القوانين والأنظمة التي تحمي مصالح البرجوازية، ومؤسسات شعبية خاضعة لسلطة البرجوازية.

في دول المحيط التابعة، التي لم يحدث بها التطور الطبيعي للمجتمعات، والتي منعت من بناء اقتصاد وطني منتج مستقل، ومنعت من استيلاد قوى الإنتاج الوطني، فلم يحدث الفرز الطبقي، ولم تتشكل برجوازية وطنية مستقلة ولا بروليتاريا، وبالتالي قانون التبادل السلمي للسلطة لا ينطبق علي هذه الحالة، ولا يصح الحديث عن مفهوم معارضة وموالاة، في الدول التابعة،

بل تصبح المهمة الرئيسة المطروحة على جدول أعمال قوى المجتمع ، بكافة مكوناته، تحرير الإرادة السياسية وتحرير الثروات الطبيعية والمقدرات الوطنية، على أرضية وحدة كافة الشرائح الوطنية في جبهة وطنية، على أرضية مشروع مهمات التحرر الوطني، لا مجال فيها لموالاة ولا معارضة، وإنجاز هذه المهمات يفتح الطريق أمام التطور الطبيعي للمجتمع، أي بناء اقتصاد وطني منتج وبناء قوى الإنتاج الوطني.

التوافق على مشروع التحرر الوطني: كسر التبعية تحرير الإرادة السياسية تحرير الثروات الطبيعية وصياغة خطط تنمية وطنية متمحورة حول الذات، مشروع ملزم للجميع، وطريقاً إجبارياً، لبناء الاقتصاد الوطني المنتج واستيلاد قوى الإنتاج الوطني.

يتبع

المصدر: موقع إضاءات الإخباري