الوحش، ونظرية الوجه الأميركي القبيح
مقالات
الوحش، ونظرية الوجه الأميركي القبيح
حليم خاتون
26 تموز 2024 , 17:41 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

مهما كثر تصفيق أعضاء الكونغرس ممن يتحرك بخيوط تتحكم بها منظمة اللوبي الصهيوني أيباك...

كان الجميع يعرف ان نتنياهو عجز عن تحقيق اي شيء في فلسطين بإستثناء قتل الأطفال والنساء والشيوخ...

القاتل المباشر للفلسطينيين ذهب يجدد أوراق اعتماده لدى ملوك إبادة الشعب الفلسطيني. ..

كل واحد من أولاد القحبة هؤلاء يستحق على الأقل محاكمة على نسق ما جرى للنازيين في نورينبرغ بعد الهولوكست...

لكن من سوف يقوم بهذه المحاكمة في هذا العالم المختل الموازين؟

المحكمة الجنائية الدولية التي يسيطر عليها ملوك الإبادة هم أنفسهم؟

المحاكم الأوروبية التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني العالمي؟

روسيا، الصين، إيران أم غيرها من دول تتعرض هي نفسها للسوط على يد الجلاد الغربي الذي وضع قوانين تطبق على أولاد الجارية ولكن ليس على أولاد الست البيضاء؟...

أم أهل النظام الرسمي العربي الذي يشارك بفعل الإبادة، ليس بالصمت عن هذه الإبادة فحسب؛ بل بالمشاركة الفعلية فيها عبر حصار الفلسطينيين من جهة، وفك حصارالحوثيين للكيان من جهة أخرى ...

هناك منظمة صهيونية عالمية أكثر تنظيما من كل ما عرفناه في تاريخ البشرية...

من سبق من؟

المنظمة الصهيونية أم الحركة الماسونية؟

يبدو أن التداخل بين هاتين الحركتين الإجراميتين يصل إلى حد الاندماج الكلي...

هم لا يصنعون فقط ملوكا وأمراء!

هم لا يكتفون بالسلاطين والرؤساء!

هم يتغلغلون داخل هياكل كل المجتمعات...

في مقدمة كتابه

Lobbying for Zionism on both sides of the Atlantic

يصف المؤرخ المعادي للصهيونية إيلان بابيه الآليات، ويسمي الهيئات والمؤسسات التي تلاحق كل شيء...

لا تترك صغيرة او كبيرة قد تؤسس مستقبلا لأي إشارة إلى الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني...

تصل الرقابة الصهيونية حتى إلى تلاميذ المدارس، إلى طلبة الجامعات، هيئات التدريس...

كل شيء...

من أعلى مراتب الأكاديميا إلى أصغر مكتبة في أصغر شارع على ضفتي الأطلسي...

لقد أفلت البروفيسور بابيه نفسه من قيود هذا اللوبي صدفة لأنه جاء اساسا من عائلة يهودية ألمانية نجت من الهولوكست وكانت كما الكثير من موجات اليهود الأوائل الأشكيناز مقتنعة بأن المشروع الصهيوني هو لإقامة دولة لشعب، على أرض بلا شعب...

احتاج الأمر مع البروفيسور بابيه فقط أن يفتح هذا العالم عينيه ويسأل نفسه عن أولئك العرب الآخرين الموجودين داخل الكيان...

سُمح للدكتور بابيه الدخول إلى كل الأرشيف المتعلق بإقامة هذا الكيان ليكتشف الرجل هول ما حدث، وما كان يحدث، حتى قبل سنة ٤٨...

حتى قبل النكبة، وبمساعدة بريطانية موثقة تم طرد ربع مليون فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم؛ ما شكل يومها تقريبا ثلث السكان الأصليين في فلسطين...

قد تكون الفكرة بدأت مع القس الانجيلي الألماني الملعون مارتن لوثر...

قد يكون فشل الحملات الصليبية في تطويع هذا الشرق قبل ألف عام، هو أساس الفكرة...

بغض النظر عن زمن منشأ هذا الفكر الصهيوني؛ الا أن الأهداف الاستعمارية لهذا المشروع كانت كاملة الوضوح منذ الأساس...

فشل نابليون بونابرت في اختراق الجدار الإسلامي رغم بعض النجاحات في الحملة على مصر وبلاد الشام قبل أن يُهزم على أسوار عكا...

نبش نابليون الذي ركب الثورة الفرنسية وجعلها مطية لأحلام فرنسا الامبراطورية؛ نبش التاريخ وقرر أن إقامة دولة يهودية في فلسطين تكون مرتكزا للاستعمار الفرنسي في المشرق العربي هو حل يرضي القوة الاستعمارية الأولى في عالم ذلك الزمن...

لذلك ينسب بعض المؤرخين بداية الدعوة الصهيونية إلى سنة ١٧٩٩ مع دعوة السفاح بونابرت لاقامة هذه الدولة...

كاد الأمر ينجح...

تم جر ياسر عرفات إلى وهم حل الدولتين الذي ظهر أوائل السبعينيات وكان الهدف منه تفكيك الروح الفلسطينية المقاومة، وتمييع شعار الكفاح المسلح...

ضاعت الفصائل داخل لعبة حلزون الدولتين، وبدأ سوس النظام الرسمي العربي يتسرب إلى قيادة منظمة التحرير التي ظنت نفسها اكثر دهاء من قوى الاستعمار والامبريالية...

صدق البعض، كما يصدق اليوم الكثير من الاغبياء إمكانية قيام دولتين...

حتى ما جرى رسمه في أوسلو لم يكن اكثر من تجمع بلديات تشرف في الحد الأقصى على إراحة المستعمر من شؤون الحد الأدنى في إدارة المجتمعات الفلسطينية قبل إكمال عملية التطهير العرقي وتهجير من تبقى...

"هناك عرب في إسرائيل"...

"ليس هناك شيء اسمه فلسطين، او شعب فلسطيني"...

على هؤلاء العرب الرحيل...

هذا ما ردده أجداد الحركة الصهيونية، وهذا ما تردده كل الأحزاب الصهيونية اليوم...

إذا كان هناك من غبي لا يزال يؤمن بقبول الكيان بقيام دولة فلسطينية، عليه فقط العودة إلى كتابات إيلان بابيه ونورمان فينكيلشتاين وغيرهم...

تم التصويت بلاء كبيرة للدولة الفلسطينية...

لاء أكبر من عقول كل الصهاينة العرب الذين يفتشون عن عذر لخيانة وعمالة لم تبدأ اليوم، ولن تنتهي غدا...

لكي يمنع اللوبي الصهيوني في فرنسا إعادة طباعة كتاب بابيه،

The ethnic cleansing in Palestine

بعد نفاذه من الأسواق رغم الطلب الكبير عليه؛

قام بشراء الدار ومنع الطباعة...

من منا لا يذكر ما جرى في أوروبا غداة السابع من أكتوبر...

تم كم الافواه بالقوة...

كان مجرد ذكر اسم فلسطين سببا للمحاكمة والسجن بتهمة معاداة السامية...

لقد ناضل المهاجرون بثبات حتى استطاعوا فك شيء من هذا الحصار الصهيوني المحكم...

في كل الأحوال، برهنت الجاليات العربية انها أكثر كرامة، وأكثر حرية، وأكثر عزة من شعوب لم تقوى على إقفال سفارة او على منع كسر حصار الحوثيين للكيان نصرة لفلسطين...

يسيطر الصهاينة على كل شيء...

ليس في الغرب وحده...

بل وفي الوطن العربي كله، من المحيط مع مغرب يدعي العروبة، إلى خليج يصر على عروبة في وجه الفرس ليجعل منها مداس أقدام للصهاينة...

لم تخجل إحدى عاهرات حزب الخضر في ألمانيا بعد مشاهدة وثائقي فاز بجائزة من القول إنها انما كانت تصفق لل"اسرائيلي" وليس لشريكه الفلسطيني في انتاج هذا الفيلم...

وصل العهر بالحكومة الألمانية أن تمنع استعمال "المثلث الأحمر" الذي تستعمله القسام في فيديوهات عمليات المقاومة...

لا يخجل المستشار الألماني من الإعلان أن ألمانيا لن توقف بيع السلاح للكيان رغم قرار محكمة العدل الدولية الأخير الذي وصف احتلال الضفة وغزة باللاشرعية...

الرئاسات، الحكومات، النقابات، الأحزاب...

الغرب كله يخضع للمنظمة الصهيونية...

حتى في الانترنت، يتم التحذير من مشاهدة قناة الميادين بحجة عدم التوازن...

نعود إلى الموضوع.

وحشية الاسرائيلي لا تحتاج إلى براهين...

عقول اربعمائة مليون عربي تحتاج إلى شحنة كهربائية من آلاف الفولت لاعادتها إلى الحياة...

أما المسلمون الذين ينتظرون محمد بن سلمان حتى يهرولوا خلفه كما فعل كلاب الاعتدال العربي، فعن أي إسلام يمكن الحديث!!؟

إذا كانت سلطة رام الله ترسل الدفاع المدني لاطفاء حرائق قصف المقاومة؛

واذا كانت ابو ظبي ترسل محمد دحلان بعد فشل ماجد فرج في الانقلاب على حماس في غزة...

هل يلام الأميركي الحقير الذي كان يصفق للإبادة؟!!؟

في أميركا وجهان:

وجه قبيح يعلن نيته مضاجعة اهل النظام الرسمي العربي من ملوك وامراء ورؤساء دون قناع، ودون واق ذكري؛

يمثل هؤلاء دونالد ترامب...

ووجه قبيح آخر لا يتوقف عن مضاجعة النظام الرسمي العربي وهو يلبس قناع يخفي قرفه من أهل هذا النظام ويستعين بواق ذكري كي لا يصاب بالسيدا او السفلس...

هل سمعتم؟

هل فهمتم يا عرب الاعتدال.. والسفلس؟

المصدر: موقع إضاءات الإخباري