ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين.. الأسباب المحتملة
منوعات
ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين.. الأسباب المحتملة
16 شباط 2025 , 15:11 م

على الرغم من انخفاض نسبة المدخنين عالميا، لا يزال سرطان الرئة يتسبب في وفاة ما يقارب 2 مليون شخص سنويل، والأكثر إثارة للقلق هو الارتفاع المتزايد في حالات الإصابة بين الأشخاص الذين لم يدخنوا أبدا، وفقا لبحث جديد.

توصل فريق بحثي دولي إلى أن هذا الارتفاع قد يكون مرتبطا بزيادة مستويات التلوث البيئي والتأثيرات الصحية المصاحبة له، حيث تُعد شرق آسيا، وخاصة الصين، من أكثر المناطق تضررا.

السرطان الأكثر انتشارا بين غير المدخنين

اعتمد الباحثون على بيانات من مرصد السرطان العالمي (GLOBOCAN) لعام 2022، بالإضافة إلى سجلات لحالات السرطان بين عامي 1988 و2017، ليجدوا أن السرطان الغدي (Adenocarcinoma) هو الأكثر انتشارا عالميا، ووفقا للإحصائيات يشكل هذا النوع:

45.6% من حالات سرطان الرئة بين الرجال

59.7% من حالات سرطان الرئة بين النساء

على الرغم من أن التدخين يمكن أن يكون أحد أسباب هذا النوع من السرطان، إلا أنه ليس الأكثر شيوعا بين المدخنين، لكنه يُعتبر النوع الأكثر انتشارا بين غير المدخنين.

علاقة التلوث البيئي بارتفاع حالات سرطان الرئة

عند مراجعة الدراسات السابقة، لاحظ الباحثون اتجاهاً متزايداً في حالات الإصابة بسرطان الرئة بين غير المدخنين، ما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية، ويشير الباحثون إلى أن مكافحة التدخين يجب أن تستمر جنبا إلى جنب مع جهود الحد من التلوث البيئي، خاصة في المناطق ذات معدلات الإصابة المرتفعة.

ووفقا للورقة البحثية:

 "مع انخفاض معدلات التدخين في العديد من الدول، ازدادت نسبة سرطان الرئة بين غير المدخنين، وبشكل ملحوظ، يُصنف سرطان الرئة لدى غير المدخنين كخامس سبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان عالميا، حيث يحدث بشكل شبه حصري كسرطان غدي، ويُعد أكثر شيوعا بين النساء والسكان الآسيويين."

الصين والتلوث: الخطر الأكبر

تشير العديد من الدراسات إلى علاقة مباشرة بين التلوث البيئي وارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة، وخاصة السرطان الغدي، وتُعد الصين واحدة من أكثر الدول تضررا بسبب سوء جودة الهواء، حيث يُعتقد أن التلوث الهوائي هو أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الحالات في شرق آسيا.

كيف يمكن الحد من سرطان الرئة بين غير المدخنين؟

مع تراجع أحد أسباب سرطان الرئة (التدخين)، يظهر سبب آخر وهو التلوث البيئي، الذي لا يعتمد على خيارات فردية بقدر ما يرتبط بالمشاكل البيئية العالمية.

ويؤكد الباحثون على أهمية الاستمرار في جمع البيانات وتحليلها لفهم تطورات سرطان الرئة بشكل أفضل، كما يوصون بتطوير وتنفيذ استراتيجيات تهدف إلى الحد من التدخين والتلوث الهوائي، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ارتفاع معدل الإصابة أو زيادة المخاطر عبر الأجيال.

 "نتائجنا تقدم رؤى قيمة لمن يسعون إلى تطوير استراتيجيات للتحكم في التبغ والتلوث البيئي، بحيث تتناسب مع المجتمعات التي تعاني من ارتفاع معدلات سرطان الرئة أو المخاطر المتزايدة عبر الأجيال.

تعد هذه الدراسة تحذيرا عالميا بأن السرطان لم يعد مرتبطا فقط بعادات التدخين، بل أصبح قضية بيئية تحتاج إلى حلول مستدامة للحد من تلوث الهواء وتحسين الصحة العامة.