غزة... وصمة عار في جبين الإنسانية التي تحتفل بميلاد المسيح!
مقالات
غزة... وصمة عار في جبين الإنسانية التي تحتفل بميلاد المسيح!
30 كانون الأول 2025 , 19:54 م


يوسف حسن يكتب -

في هذه الأيام، يعج العالم بالبهجة والاحتفال بمناسبة ميلاد السيد المسيح، ما يُعرف بعيد الميلاد المجيد، ويستعد لاستقبال العام الجديد (الأول من يناير). وكالعادة، تطرح العائلات أغراضها القديمة خارج منازلها، وتجدد بيوتها بالطلاء وترتيب أثاث جديد. يمسك الآباء والأمهات بأيدي أبنائهم ويذهبون بهم إلى الأسواق لشراء ملابس جديدة لهم. وتُزين الموائد بأطباق متنوعة شكراً لميلاد المسيح وبداية عام جديد، بينما يعبق جو المنازل برائحة الأزهار.

يلقي السياسيون خطابات جميلة، ويُقدمون وعوداً لمجتمعاتهم بمستقبل أفضل. ويوجه بابا الفاتيكان، زعيم المسيحيين في العالم، رسائل محبة وسلام، متمنياً للجميع عالماً أفضل مليئاً بالمودة والرحمة، وأن تتوقف الحروب. يا ليت هناك آذان صاغية لرسالته وشفقته الأبوية في هذا العالم!

ولكن للضمائر الحية، لا تدوم هذه الابتسامات على الشفاه والفرح في القلوب أكثر من بضع ثوانٍ، حتى تَتَذَكَّر أنه في ركن من أركان هذه الكرة الأرضية يُدعى غزة، فقد فقد عيد الميلاد معنى الفرح والاحتفال منذ أكثر من عامين، ولم يعد يناير يعني بداية سنة جديدة بملابس ملونة وأطعمة لذيذة. في غزة، لم يعد هناك منازل لتُزينها النساء أو يجلب الرجال إليها أغراضاً جديدة. في غزة، لم يعد هناك آباء وأمهات يشترون ملابس جديدة لأطفالهم أو يطهون طعاماً دافئاً وخبزاً طازجاً، فقد لاقوا حتفهم تحت نيران قذائف العدو، وأولئك الذين بقوا لم يعد لديهم أنفاس ولا مأوى سوى الخيام المهدمة تحت المطر ليحتفلوا بأطفالهم. لم يعد هناك طعام حتى ليفرشوا مائدة على التراب. في غزة، يرتدي 25 ألف طفل كفناً بدلاً من ملابس عيد الميلاد الجديدة، وتذرف أمهاتهم الدموع في حناجرهم لتروي شفاههم العطشى قليلاً، على الرغم من علمهن بأنه لم يعد هناك أنفاس تتبقى لأطفالهن. والتراب البارد هو ما يلّف أجسادهم الهزيلة بدلاً من الأسرّة الناعمة.

هذا المصير ليس للمسلمين في غزة فقط، فهناك عدد لا يحصى من المسيحيين بين ضحايا المجزرة في الهجمات الإسرائيلية، أو من لاقوا حتفهم تحت وطأة الحصار والمجاعة والبرد، كما دُمّرت العديد من الكنائس وهي تؤوي أعداداً هائلة من الناس بقذائف الطائرات الحربية.

في الوقت الذي كان قادة الغرب يُقدمون تهانيهم بعيد الميلاد برسائل السلام والمحبة، كانت طائرات الشحن تُحمّل بالأسلحة بتوقيعاتهم، لتُلقى على سكان غزة. بينما يوزع "بابا نويل" الهدايا على الأطفال في بقاع أخرى من العالم، تكون هدية أطفال غزة هي الجوع والبرد والرصاص. وهذه هي أكثر الصور قتامةً وسواداً التي يمكن تخيلها عن عيد الميلاد.

نعم، غزة هي عار على جبين إنسانية تحتفل بميلاد المسيح لكنها تخلت عن قيمه ورسالته. كانت رسالة المسيح هي العدل والسلام والمحبة والأخوة والمساواة وعالم حر وعمران، ولكن يبدو أن هذه الرسائل لا تعني أي شيء لقادة الغرب ومدّعي حقوق الإنسان، الذين يخططون - بالتزامن مع قراءة بيانات تهنئة الميلاد - لمجزرة بشر أبرياء يُدعون سكان غزة، ويتركون يد القاتل المدعو إسرائيل حرة لترتكب المزيد من الجرائم.

نعم، اليوم، بدلاً من رسائل التهنئة بعيد الميلاد وميلاد المسيح إلى العالم، يجب أن يصدر العالم رسالة اعتذار إلى المسيح، لأنه بالانتهازية أو الصمت، ذبح في غزة رسالة المسيح التي كانت مدّ اليد الرحيمة على رؤوس الأطفال ومساعدة المظلومين والمحتاجين.

مواضيع ذات صلة
الرمزية الباذخة في نص (وحدهم يعبرون الجسر) للشاعر التونسي البشير عبيد
ا. داود السلمان / العراق - 6 نيسان 2026
الرمزية الباذخة في نص (وحدهم يعبرون الجسر) للشاعر التونسي البشير عبيد
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.
ترامب ومسدس الروليت الروسية
حليم خاتون - 6 نيسان 2026
ترامب ومسدس الروليت الروسية