٢٠٢٥، سنة الإنحسار الاستراتيجي
مقالات
٢٠٢٥، سنة الإنحسار الاستراتيجي
حليم خاتون
2 كانون الثاني 2026 , 04:34 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بعد سنتين من الإسناد والتعرض لما يسميه الكثيرون بالخداع الاستراتيجي؛

بعد التعرض للدغ من نفس الجحر مرات ومرات؛

بعد بلوغ الصدأ في منظومة الردع في مواجهة إسرائيل مستويات التحجر والتكلس وعدم الفاعلية بمرور الزمن وعدم الاستعمال مما ادى الى "الروكبة"؛

نجح الأميركيون في هزيمة أقوى "منظمة مقاومة" استطاعت على مدى عقدين من الزمن في إفشال كل خطط حلف الأطلسي على امتداد العالم العربي...

كيف وافق حزب الله على اتفاق وقف النار في ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤؟

لماذا وافق حزب الله؟

لماذا أجهضت قيادة حزب الله الانتصارات الميدانية التي حققها بضعة آلاف من مجاهديه خلال ٦٦ من الملاحم البطولية في وجه ٧٥ ألف من قوات النخبة الإسرائيلية تحت قيادة مباشرة من القيادة الوسطى الأميركية ومشاركة مباشرة اميركية بريطانية ألمانية فرنسية إيطالية...؟

كيف وافق حزب الله على تسليم جنوب الليطاني، وسمح لجيش حكومة جوزيف عون ونواف سلام بتدمير عشرة آلاف مقذوف بينها ألفي صاروخ كورنيت كانت كفيلة بإلحاق الهزيمة باي جيش مهما بلغ تعداده ومهما بلغت قوته...؟

بعد قبول قيادة حزب الله بما كان السيد الشهيد حسن نصرالله قد رفضه طيلة سنتين من الإسناد؛

بعد عدة محاولات إيحاء بأن هذه القيادة وافقت على ما كان وافق عليه السيد الشهيد؛

دخل لبنان في نفق مظلم تسود فيه قوى الظلام على كل المقدرات حتى صار بضعة عشرات من العملاء لا يمثلون في الحد الأقصى أقل من ربع اللبنانيين من جماعة أبي جهل ويوضاس هم من يقود البلد الى الهاوية...

ختمت إيران وحزب الله السنة الثالثة ٢٠٢٥ بعجز موصوف يتميز بشلل الفكر المقاوم بإرادة ذاتية يعجز المنطق عن فهمه...

ليس عيبا أن تُضرب إيران وحزب الله ضربات قوية أمام جحافل منظومة من الأعداء الغربيين لا تحترم اية قوانين دولية ولا اية أعراف إنسانية؛

لكن العيب، كل العيب، أن تقرر إيران، ويقرر حزب الله قبول واقع الذل الذي يعيش تحت وطأته محور المقاومة رغم أنه أكثر من قادر على قلب الطاولة على الجميع وتهديد جوهر وجود النظام الدولي القائم...

لم تكن فيتنام تملك من القوة ما يعادل ما تملكه إيران ومحور المقاومة...

لكن فيتنام التي كانت تملك القدرة على اتخاذ قرارت تؤلم الأعداء لم تتردد كما فعلت إيران وفعل المحور تحت يافطة الصبر الاستراتيجي الملعون...

لم يكن شمشون يملك من القوة ما يمكّنه من النصر على الأعداء؛

لكن شمشون أمتلك الجرأة والشجاعة على هدم الهيكل على رؤوس الجميع بحيث تساوت قدراته في المواجهة وفرض إرادته...

سنة ٢٠٢٥ هدد دونالد ترامب بسحق اليمن؛ وخلال بضعة أسابيع، تجاوز التدمير الأميركي كل الأرقام الممكنة...

واجه أنصار الله القوة النارية الأميركية الأعظم في التاريخ بثبات جعل ترامب يبتلع لسانه وتهرب السفن الأميركية من مناطق الإشتباك...

بدل أن تتخذ إيران من أنصار الله مثلا يحتذى،

وبدل أن يقوم حزب الله بحرب مقاومة شعبية تتخذ من تجربة غزة مثلا في النضال...

ها هو ترامب يلتقي بنتنياهو ويقول له بكل تبجح إن حزب الله وإيران لا يستأهلان اي احترام وإن أميركا جاهزة لتأمين ما تحتاجه إسرائيل لإنهاء الاثنين معا، إيران وحزب الله...

بينما كان تلفزيون الجديد والMTV يحتفلان بالرقص والألعاب النارية بمناسبة رأس السنة، على جثث ضحايا النازية الأميركية، كانت إسرائيل تقصف وتدمر بالنار الجهنمية بيوت الجنوبيين والبقاعيين من كفركلا التي غنى مقاومتها خالد الهبر إلى الهرمل الذي تتربص به وحوش السلفية والإخوان وعملاء سوريا الجدد...

أما بيئة المقاومة؛ قرارها كان حاسما،

نموت واقفين ولا نركع...

نحن ننتصر خين ننتصر،

وننتصر خين نُستشهد...