أغشية الخلايا تعمل كمولدات طاقة دقيقة داخل الجسم
دراسات و أبحاث
أغشية الخلايا تعمل كمولدات طاقة دقيقة داخل الجسم
2 كانون الثاني 2026 , 15:34 م




تشير دراسة علمية حديثة تم نشرها في مجلة PNAS Nexus إلى أن الخلايا الحية قد تكون قادرة على توليد إشارات كهربائية ذاتيا من خلال الحركة الطبيعية لأغشيتها. هذه الإشارات السريعة قد تلعب دورا مهما في طريقة تواصل الخلايا مع بعضها البعض وقدرتها على استشعار البيئة المحيطة.

إطار نظري جديد يربط البيولوجيا بالفيزياء

اقترح علماء تفسيرا نظريا جديدا يوضح كيف يمكن للخلايا توليد إشارات كهربائية دون الحاجة إلى بنى متخصصة مثل الأعصاب أو الأقطاب الكهربائية. وتركّز الفكرة على غشاء الخلية، وهو الطبقة الرقيقة والمرنة التي تحيط بكل خلية وتفصل داخلها عن الوسط الخارجي.

ويقود هذا العمل الباحث براديب شارما وفريقه، حيث طوّروا نموذجا رياضيا يربط النشاط البيولوجي داخل الخلية بمبادئ فيزيائية أساسية، بهدف فهم كيفية تحوّل العمليات الخلوية الطبيعية إلى سلوك كهربائي ملموس.

الحركة الجزيئية تُحدث تقلبات في غشاء الخلية

داخل الخلايا الحية، تجري باستمرار آلاف العمليات الحيوية. تتغير أشكال البروتينات أثناء أداء وظائفها، وتطلق التفاعلات الكيميائية الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة. ومن أبرز هذه العمليات تحلل جزيئات ATP (أدينوسين ثلاثي الفوسفات)، وهي الآلية الأساسية لتزويد الخلية بالطاقة.

هذه الأنشطة تولّد قوى ميكانيكية تؤثر مباشرة على غشاء الخلية، فتجعله:

ينحني

يتموّج

يتعرض لتقلبات مستمرة في شكله

عندما تتحول الحركة إلى كهرباء

وفقا للنموذج المقترح، فإن هذه التغيرات الميكانيكية لا تقتصر على التأثير الفيزيائي فقط. فعند انحناء غشاء الخلية، تنشأ استجابة كهربائية تُعرف باسم الفليكسوكهربية.

وتعني هذه الظاهرة أن:

تشوّه المادة أو انحناءها

يؤدي إلى توليد شحنة كهربائية

وبذلك، ترتبط الحركة الميكانيكية للغشاء بشكل مباشر بتغيرات في الجهد الكهربائي عبره.

جهود كهربائية تضاهي إشارات الخلايا العصبية

أظهرت النتائج أن فرق الجهد الكهربائي المتكوّن عبر غشاء الخلية، المعروف بـالجهد العابر للغشاء، قد يصل في بعض الحالات إلى نحو 90 ميليفولت.

وتُعد هذه القيمة:

قريبة جدا من الجهود الكهربائية التي تنتج عند انتقال الإشارات العصبية في الدماغ

مماثلة من حيث الزمن والشكل لمنحنيات جهد الفعل العصبي

وتشير هذه النتائج إلى أن المبادئ الفيزيائية نفسها قد تكون مسؤولة عن الإشارات الكهربائية في أنظمة بيولوجية مختلفة.

تحريك الأيونات عكس اتجاهها الطبيعي

لا تقتصر آثار هذه الظاهرة على توليد الجهد الكهربائي فقط، بل تشير النظرية إلى تأثير إضافي بالغ الأهمية، وهو النقل النشط للأيونات.

الأيونات هي جسيمات مشحونة تلعب دورا أساسيا في:

الاتصال الخلوي

الحفاظ على التوازن الداخلي للخلايا

عادةً، تتحرك الأيونات وفق التدرجات الكهروكيميائية، من مناطق التركيز العالي إلى المنخفض.

لكن النموذج الجديد يقترح أن:

تقلبات غشاء الخلية النشطة

يمكنها دفع الأيونات عكس هذا الاتجاه الطبيعي

ويعتمد ذلك على:

الخصائص المرنة لغشاء الخلية

خصائصه العازلة للكهرباء

وهذه العوامل تحدد اتجاه النقل الأيوني وقطبيته.

من الخلايا الفردية إلى الأنسجة والمواد الذكية

يقترح الباحثون توسيع هذا الإطار النظري ليشمل:

مجموعات من الخلايا

الأنسجة الحيوية

مما قد يساعد في فهم كيفية تنسيق النشاط الغشائي لإنتاج سلوك كهربائي جماعي على مستوى الأنسجة.

آفاق علمية وتطبيقية واعدة

يرى العلماء أن هذه الآلية:

توفر أساسا فيزيائيا لفهم الإحساس، ونشاط الخلايا العصبية، واستخلاص الطاقة داخل الخلايا

قد تساهم في ربط العلوم البيولوجية بالهندسية

تفتح المجال لتطوير مواد ذكية مستوحاة من الطبيعة تحاكي السلوك الكهربائي للخلايا الحية

تشير هذه الدراسة إلى أن أغشية الخلايا ليست مجرد حواجز واقية، بل قد تعمل كأنظمة نشطة قادرة على تحويل الحركة الجزيئية إلى طاقة كهربائية. ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق للكهرباء الحيوية وآليات الاتصال داخل الكائنات الحية.

المصدر: PNAS Nexus
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً