كشفت دراسة حديثة أجرتها The Jackson Laboratory بالتعاون مع University of Pennsylvania ونُشرت في مجلة Neuron أن القدرة على التحمل لا تتشكل في العضلات كما كان يُعتقد سابقا، بل يتم تنظيمها في الدماغ.
وأوضح الباحثون أن نشاط خلايا عصبية محددة في منطقة الوطاء (تحت المهاد) هو العامل الأساسي الذي يحدد سرعة التعافي بعد الجري، وكذلك مدى تحسن الأداء البدني مع مرور الوقت.
تنشيط الخلايا العصبية بعد التمرين
تشير النتائج إلى أن مجموعة متخصصة من الخلايا العصبية في الوطاء تنشط بعد نحو ساعة من انتهاء التمرين. وتعمل هذه الخلايا على بدء عمليات التعافي والتكيف داخل الجسم، بما في ذلك تنظيم التمثيل الغذائي وإعادة تشكيل العضلات.
وبحسب الدراسة، فإن غياب نشاط هذه الخلايا يمنع حدوث التحسن في القدرة على التحمل، حتى مع ممارسة التمارين الشديدة بانتظام.
دور عامل SF1 في تحسين اللياقة
أظهرت التجارب أن هذه الخلايا العصبية تعبر عن عامل يعرف باسم SF1، وهو عامل جيني يرتبط بتنظيم وظائف الجسم الحيوية. ومع تكرار التدريب، يزداد عدد هذه الخلايا والروابط بينها بشكل ملحوظ، حيث تضاعف تقريبا مقارنة بالحيوانات غير المدربة.
كما بينت التجارب على الفئران أن تعطيل نشاط هذا العامل لمدة 15 دقيقة فقط بعد الجري يؤدي إلى توقف تأثير التدريب. وفي هذه الحالة لا تحدث تغييرات عضلية، ولا يتم تنشيط البرامج الجينية المسؤولة عن التعافي، كما تنخفض رغبة الحيوانات في الجري خلال الاختبارات الطوعية.
تعزيز الأداء عبر تحفيز الدماغ
في تجربة إضافية، قام العلماء بتحفيز هذه الخلايا العصبية لمدة ساعة بعد التدريب على جهاز الجري. ونتيجة لذلك، أظهرت الفئران تحسنا واضحا في القدرة على التحمل مقارنة بالمجموعة الضابطة، حيث تمكنت من قطع مسافات أطول والوصول إلى سرعات أعلى بنهاية فترة التدريب.
تغيير المفهوم التقليدي حول الرياضة
تدحض هذه النتائج الاعتقاد السائد بأن فوائد التمارين الرياضية ترتبط فقط بتكيف العضلات. وتشير إلى أن الدماغ هو المنسق الرئيسي للتغيرات الأيضية وإعادة تشكيل العضلات في الجسم.
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات قد تفتح الباب لتطوير استراتيجيات جديدة لتحسين الأداء الرياضي، وتسريع التعافي، وربما علاج بعض اضطرابات التمثيل الغذائي.