{رسالة عاجلة إلى الجماهير الإيرانية أمة الأصالة والتمدن}.
ياأبناء شعب بلد العلم والعلماء:
ليست هذه رسالة عاطفية، بل نداء وعي في لحظة تاريخية تتكاثف فيها الحبائل. وتحاك الدسائس الشيطانية في دوائر وأجهزة الموساد الخبيث، حيث تتلاقى خرائط التفتيت مع أجندات الطاغوتين الأكبر والأصغر مباركة من بعض حكومات الغرب المنافق،
لا دفاعا عن إنسان ولا قانون، بل انتقاما من كل من يرفض الخضوع والخنوع. إن بلدكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تستهدف لأنها أخطأت، بل لأنها امتنعت عن الركوع؛ لأنها كسرت معادلة الإملاء، ورفضت تقديم الطاعة والولاء، كما رفضت أن تكون تابعا في زمن التبعية. مواقفها المشرفة، واستقلال قرارها، ووقوفها في صف القضايا العادلة، جعلها هدفا دائما، أما الذرائع فمتعددة: مرة باسم النووي، ومرة باسم حقوق الإنسان، فالهدف واضح ليس فقط طمعا بنهب الثروات الغازية والنفطية الهائلة، بل الحقيقة جلية واضحة: كسر إرادة دولة وشعب وجيش وقيادة لم تدجن.
ولم تكن مسارح الخراب بعيدة عن الأذهان؛ فاعراب ماسمي زورا بثورات ”الإصلاح" الشيطان الأنسي برنار هنري ليفي، مازال شاهدا على كيف يسوق الدمار بربطة عنق. من ليبيا إلى العراق، ومن السودان إلى اليمن، تكررت الوصفة ذاتها: خطاب منمق، تدخل مريب، ثم دول مدمرة وشعوب منهكة، باسم الحرية، وهي في حقيقتها حرية النهب والفوضى.فمتى كانت تلك القوى تغار على مصالح العرب والمسلمين؟ وعلى قرآن رب العالمين؟!
ومتى كان المستعمر المستدمر نصيرا، أو كان الذئب حارسا للقطيع؟ العدو واحد، وإن بدل الأقنعة، هو ذاته الذي يكيد لطهران اليوم، كما يكيد لكاراكاس اليوم وفعل بالأمس، وكما يواصل عدوانه على فلسطين ولبنان، وعلى كل دولة لاتدور في فلك سياسته الخبيثة، ولا تسلم مفتاح سيادتها طوعا.
الخطر الحقيقي لايكمن في العقوبات أو التهديدات العسكرية، بل في هندسة الوعي المضاد، في زرع الشك، وتأليب الداخل، وتمزيق النسيج الاجتماعي، حتى تسقط الدول من داخلها قبل أن تستهدف من خارجها، ومن هنا، فإن اليقظة ليست ترفا، والوحدة ليست شعارا، والوعي ليس خيارا، بل شرط بقاء في زمن تدار فيه الحروب بالعقول قبل الحدود.
ليست المعركة اليوم أيها الإخوة معركة سلاح فقط، بل معركة وعي وإرادة؛ معركة أن نرى ونستشعر الخطر قبل أن يفرض علينا قراءته. إن مايحاك لطهران وشعبها هو ذاته ماحيك لكاراكاس، وما يمارس على فلسطين ولبنان، وما ينتظر كل دولة ترفض أن تكون تابعا في قطيع الطاعة العمياء.
إن الشعوب التي تحفظ ذاكرتها، وتحمي وحدتها، وتثق بقدرتها على التميز بين الصديق والمتربص، لا ولن تهزم وإن حوصرت، ولا تكسر وإن أنهكت.
فكونوا أيها الإخوة والأشقاء: ياأبناء من أوصل البشرية إلى معظم التكنلوجيا والتقدمات العلمية الهائلة، كونوا على قدر اللحظة متماسكين كالبنيان، يقظين من سم الخطاب المسموم، مدركين أن السيادة لاتمنح، وأن الكرامة لاتفاوض، وإن الأمم إن نام وعيها سرقت من داخلها قبل أن تغزى من خارجها.
هذا نداء ضمير، للانتبه والتيقظ من الفتن التي تحاك لكم. وللإستعداد لإطفاء حريق قبل أن يستعر ولحماية الحقيقة من أن تذبح على موائد الخداع؛
يقظة وفطرة وحيطة وحكمة وجهاد وأخلاص وتماسكك وتعاضد.
عاش الشعب الإيراني العظيم
عاش الجيش والحرس الثوري المهيب
وحفظ الله قائد الأمة الإسلامية سماحة السيد علي خامنئي دام ظله.
مفكر وكاتب حر، محلل سياسي وإخباري وإعلامي سابق خارج الوطن.