عبد الحميد كناكري خوجة: الإحتلال وإحلال الانحلال، وإخلال الحلال.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: الإحتلال وإحلال الانحلال، وإخلال الحلال.
عبد الحميد كناكري خوجة|كاتب من سورية
4 كانون الثاني 2026 , 10:31 ص


من موقع الغيرة لا الوصاية، ومن منطلق الحرص لا الادعاء، أكتب دفاعا عن أجيالنا القادمة، عن أسر تستهدف بصمت، وعن مجتمعات يراد لها أن تستنزف أخلاقيا قبل أن تهزم سياسيا. فما يجري ليس اختلاف أنماط حياة، بل مشروع إفساد شيطاني ممنهج، إذ لم يسم بإسمه، ابتلع الوعي قبل الأرض.

ليس الإحتلال في جوهره دبابات وأسلاكا شائكة فحسب، بل مشروع إحلالي شامل، يبدأ باغتصاب الجغرافيا ولا ينتهي عند محاولة إعادة تشكيل الإنسان. فالكيان الغاصب لم يكتفي بسرقة الأرض والتاريخ، بل اندفع إلى ماهو أخطر. وتطبيع الإنفلات الأخلاقي بوصفه تقدما، وتصدير الفساد تحت لافتات الحرية وحقوق الإنسان.

في مستوطنات أقيمت على أنقاض الحق، تفشت مظاهر سلوكية شاذة تقدم اليوم كهوية ثقافية، وتسوق عالميا عبر احتفالات موسمية صاخبة، تستقطب زوارا من مختلف بقاع الأرض. تتحول بعض المدن المحتلة إلى منصات استعراض للإنفلات، يكسر فيها مفهوم الأسرة وتستفز الفطرة، ويعاد تعريف القبح كخيار طبيعي. مشاهد لا تصدم الذوق العام فحسب، بل تخدش الضمير الإنساني، لأنها ليست عفوية، بل مدارة ومماسسة... هذا الانحراف الأخلاقي يتقاطع مع فساد مالي وسياسي واجتماعي معروف حيث تلتقي لوبيات الضغط مع شبكات المصالح، وتتماهى تجارة السلاح مع تجارة الجسد، في كيان يحاول تلميع صورته خارجيا، بينما يعاني داخليا من فراغ قيمي وأزمة هوية عميقة. إنه احتلال للعقل بقدر ما هو احتلال للأرض.

وفي هذا السياق برز موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضحا وصريحا؛ إذ حذر السيد علي خامنئي”د" الشعوب العربية والإسلامية والمسيحية الشقيقة، مرارا وتكرارا من خطورة هذه الانحرافات الأخلاقية التي يروج لها المحتل، مؤكدا أنها تقود المجتمعات إلى الإنحراف نحو الهاوية قبل السيطرة عليه من خارجه.

ومن هنا يفرض السؤال نفسه: كيف يمد المطبعون أيديهم لكيان لايكتفي باحتلال الأرض، بل يسعى إلى تلويث الفطرة، واستهداف أبنائنا عبر الإعلام والفن والمنصات الرقمية. أي سلام يرجى مع مشروع يشن حربا ناعمة على الأسرة، و يجعل من الإنحلال أداة اختراق حضاري؟ إن مقالي هذا ليس دعوة للكراهية، بل نداء تحذير لعائلاتنا ومجتمعاتنا. فالمعركة اليوم معركة وعي وهوية وقيم. وحين يتحول الإحتلال إلى احتلال للأخلاق، ويصبح الإحلال إحلالا للإنحلال فإن الصمت تواطؤ، والتطبيع سقوط أخلاقي مدو. ولهذا أقولها بوضوح لا لبس فيه: الاحتلال وإحلال الإنحلال والإخلال بالحلال...لأن غيرتنا على الإنسان أقوى من كل محاولات الفساد والإفساد.

مفكر وكاتب حر، وإعلامي سابق في الخارج.