في خلاصة الخلاصات بالنسبة لي من وحي الأحداث الأخيرة، في منطقتنا وفي العالم، وهو قطعاً ليس اكتشافاً:
التحالفاتُ طبعاً ضروريةٌ،ولاغنىً عنهاأبدا،إنْ هي بُنِيَتْ على أسسٍ واضحةٍ ومتكافئة, لكنْ خَطِّطْ واعملْ(إعقل وتوكّل)، وكأنَّكَ تخوضُ معركَتَكَ وحدَك، وبِقِواكَ الذاتِيَّة.
هذا يَصِحُّ في حياةِ الجماعاتِ والدول، كما يَصِحُّ في حياةِ الأفراد.
وهو ما كان الوُجُوديونَ يُسَمُّونَهُ (Le désespoir existentiel) أي اليأسُ الوُجُودِيّ الذي يعني، ببساطة، الاعتمادَ على الذات، وعدمَ انتظارِ أيَّةِ مساعدةٍ مِنَ الآخَرين ..
أنت في الحالَيْنِ رابِحٌ : إنْ أتَتْكَ المساعدةُ يكونُ ذلك جيداً، وإنْ لم تأتِكَ تكونُ قد فعلتَ ما ينبغي فِعلُه، ولن تُفاجأَ إنْ هِيَ لم تَأْتِ، لِأنَّكَ لم تَتْرُكْ لهذِهِ المساعدةِ دوراً في خِطَطِكَ وعملِك.
نحنُ العربَ، كُلَّ العرب، دُوَلاً وأحزاباً تغييريةً أو تابِعَة, لا أثرَ لِاعتِمادِناعلى الذات، بل اعتمادُنا الدّائمُ على آخرَ،وطالَماخَيَّبَ هذا الآخَرُ آمالَنا، ولذلكَ تَجِدُنا، دائماً، نُلْقي اللَّوْمَ على هذا الآخر، ودونَ أيِّ اعتبارٍ لِمَسْؤُولِيَّتِنا الذاتية. وهذا سلوكٌ طُفولِيٌّ صِبْيانِيّ يتقصّدُهُ المسؤولون العرب.
فمتى يتخلّى هؤلاء المسؤولونَ عن صِبيانِيَّتِهِم،وَيَتَصرَّفونَ تصرُّفَ رجالٍ يحترِمونَ أنفُسَهُم وشعوبَهم ومواقِعَهُم التي لا تسمحُ بتصرّفاتٍ صِبيانِيَّةٍ في المسائلِ المَصيرِيَّة؟