الكائنات الحية تصدر ضوء مرئي يتلاشى بعد الوفاة
دراسات و أبحاث
الكائنات الحية تصدر ضوء مرئي يتلاشى بعد الوفاة
7 كانون الثاني 2026 , 14:21 م

تشير دراسة جديدة إلى أن أجسامنا قد تكون مشعّة بالفعل.فبحسب تجربة أجراها باحثون من جامعة كالغاري والمجلس الوطني للبحوث في كندا، تبعث الكائنات الحية ضوءا مرئيا شديد الخفوت طوال فترة حياتها، ثم يختفي هذا الضوء عند الموت.

تجربة غير مسبوقة على الفئران والنباتات

كشفت تجربة استثنائية أُجريت على فئران وأوراق نباتية من نوعين مختلفين من النباتات عن دليل فيزيائي مباشر على توقف ظاهرة غامضة تُعرف باسم «الفوتونات الحيوية» (Biophotons) بعد الموت.

وتشير النتائج إلى أن جميع الكائنات الحية – بما في ذلك البشر – قد تكون «متوهجة» حرفيا أثناء الحياة، ثم ينطفئ هذا التوهج مع الوفاة.

بين العلم والشكوك

للوهلة الأولى، قد تبدو هذه النتائج هامشية أو مثيرة للجدل، إذ يصعب تجاهل الارتباط التاريخي بين الأبحاث العلمية حول الانبعاثات الكهرومغناطيسية الحيوية، وبين الادعاءات غير العلمية حول «الهالات» أو الطاقات المحيطة بالكائنات الحية.

كما أن الضوء المرئي الناتج عن العمليات الحيوية، حتى من الناحية النظرية، يُفترض أن يكون ضعيفا للغاية، لدرجة أنه يضيع وسط الإشعاع الكهرومغناطيسي المحيط والحرارة الناتجة عن عمليات الأيض داخل الجسم، مما يجعل رصده عبر الجسم كاملا تحديا علميا كبيرا.

رصد انبعاث فوتوني فائق الضعف

رغم هذه الصعوبات، يؤكد عالم الفيزياء وحيد سالاري من جامعة كالغاري وفريقه أنهم تمكنوا من رصد ما يُعرف بـ الانبعاث الفوتوني فائق الضعف (UPE) من أجسام حيوانات حية، مع فرق واضح مقارنة بأجسامها بعد الموت، وكذلك من أوراق بعض النباتات.

وقد استُخدمت كاميرات فائقة الحساسية، من نوع Electron-Multiplying CCD وCCD، لالتقاط أضعف الانبعاثات الضوئية الممكنة.

ما هي الفوتونات الحيوية؟

فكرة الفوتونات الحيوية بحد ذاتها مثيرة للجدل العلمي. فمن المعروف أن بعض العمليات البيولوجية تُنتج ضوءا واضحا عبر الوميض الكيميائي، إلا أن العلماء سجلوا منذ عقود انبعاثات ضوئية تلقائية يتراوح طولها الموجي بين 200 و1000 نانومتر من خلايا حية متعددة، تشمل:

أنسجة قلب الأبقار

مستعمرات بكتيرية

خلايا نباتية متنوعة

الدور المحتمل للجذور الحرة

يُرجّح العلماء أن يكون مصدر هذا الإشعاع هو أنواع الأكسجين التفاعلية التي تنتجها الخلايا الحية عند تعرضها للإجهاد، مثل:

الحرارة

السموم

مسببات الأمراض

نقص العناصر الغذائية

فعلى سبيل المثال، عندما تتوافر كميات كافية من بيروكسيد الهيدروجين، يمكن للدهون والبروتينات أن تدخل في تفاعلات كيميائية تُثير الإلكترونات، ما يؤدي إلى انبعاث فوتونات ضوئية عند عودتها إلى حالتها المستقرة.

إمكانات طبية وتشخيصية واعدة

يمثل هذا الاكتشاف احتمالا مثيرا لتطوير وسائل غير جراحية لمراقبة الإجهاد الخلوي في:

أنسجة الإنسان والحيوان

المحاصيل الزراعية

العينات البكتيرية

وهو ما قد يمنح الباحثين والأطباء أداة قوية للتشخيص والمراقبة الصحية دون تدخل مباشر.

كيف أُجريت التجربة على الفئران؟

لاختبار ما إذا كان بالإمكان رصد هذه الظاهرة على كائن حي كامل، وضع الباحثون أربعة فئران غير متحركة داخل صندوق مظلم، وتم تصويرها لمدة ساعة وهي على قيد الحياة، ثم أُعدمت إنسانيًا وصُورت مرة أخرى لمدة ساعة.

وحرص الفريق على إبقاء الفئران بعد الوفاة عند درجة حرارة الجسم الطبيعية، حتى لا تكون الحرارة عاملا مؤثرا في النتائج.

وأظهرت النتائج أن الكاميرات التقطت فوتونات مرئية قبل الموت وبعده، لكن مع انخفاض واضح وكبير في عدد الفوتونات بعد الوفاة.

نتائج مماثلة على أوراق النباتات

أُجريت التجربة نفسها على أوراق نبات رشاد أذن الفأر (Arabidopsis thaliana) ونبات شجرة المظلة القزمية (Heptapleurum arboricola).

وعند تعريض الأوراق لإجهاد عبر جروح ميكانيكية ومواد كيميائية، لوحظ أن المناطق المصابة كانت أكثر إشعاعا بشكل ملحوظ من المناطق السليمة طوال فترة تصوير استمرت 16 ساعة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم بقوة دور أنواع الأكسجين التفاعلية في توليد هذا التوهج الخافت.

ماذا تعني هذه النتائج؟

تشجع هذه الدراسة على التكهن بإمكانية أن يصبح هذا التوهج الخافت الناتج عن الخلايا المجهدة وسيلة مستقبلية لتحديد ما إذا كان الجسم يتمتع بصحة جيدة أو يعاني من خلل داخلي.

وبعبارة أخرى، قد يحمل «الضوء غير المرئي» الذي تبعثه خلايانا يوما ما مفاتيح جديدة لفهم الصحة والمرض.

المصدر: sciencealert