كشفت أبحاث حديثة في علم الأعصاب البصري أن اللون البنفسجي لا يوجد فعليا في الطبيعة كطول موجي مستقل، بل هو لون يُنشئه الدماغ البشري نتيجة طريقة معالجته للإشارات الضوئية ، وفق ما أوردته مجلة Popular Mechanics.
الطيف المرئي وحدود الرؤية البشرية
لا تستطيع العين البشرية رؤية سوى جزء صغير جدا من الإشعاع الكهرومغناطيسي، وهو الضوء الذي تتراوح أطواله الموجية بين 350 و750 نانومترا. ويُعرف هذا النطاق باسم الطيف المرئي، وهو يمثل أقل من 1% من إجمالي الإشعاعات الكهرومغناطيسية.
ويشمل الطيف المرئي جميع ألوان قوس قزح، حيث يمتلك كل لون طولا موجيا محددا ومميزا.
كيف تميّز العين الألوان؟
تحتوي شبكية العين البشرية على ثلاثة أنواع من الخلايا الحساسة للضوء تُعرف باسم الخلايا المخروطية (Cone Cells)، وهي المسؤولة عن إدراك الألوان، وتوزّعها كالتالي:
نحو 60% خلايا من نوع L، حساسة للضوء الأحمر.
حوالي 30% خلايا من نوع M، تستجيب للضوء الأخضر.
قرابة 10% خلايا من نوع S، تستجيب للضوء الأزرق.
عندما يدخل الضوء إلى العين، تقوم هذه الخلايا بتحويله إلى إشارات كهربائية تنتقل عبر العصب البصري إلى الدماغ، حيث تقوم القشرة البصرية بتحليل قوة الإشارات القادمة من كل نوع من الخلايا المخروطية، ومن ثم يحدد الدماغ اللون الذي نراه.
لماذا يُعد اللون البنفسجي حالة خاصة؟
يُعتبر اللون البنفسجي استثناءً في نظام الألوان، لأنه:
لا يمتلك طولا موجيا خاصا به داخل الطيف المرئي.
لا يوجد كضوء مستقل يمكن قياسه فيزيائيا.
ويظهر اللون البنفسجي عندما يقوم الدماغ بمعالجة إشارات الضوء الأحمر والضوء الأزرق في الوقت نفسه، رغم أن هذين اللونين يقعان على طرفي الطيف المرئي ولا يتم التقاطهما بواسطة النوع نفسه من الخلايا المخروطية.
كيف يصنع الدماغ اللون البنفسجي؟
لإدراك اللون البنفسجي، يقوم الدماغ بما يشبه إغلاق الطيف الضوئي في شكل دائرة، حيث يربط بين اللونين الأحمر والأزرق، ويُنتج من هذا الربط لونا جديدا غير موجود فعليا كطول موجي مستقل.
وبذلك، لا يُعد اللون البنفسجي لونا طيفيا حقيقيا، بل هو نتاج لعملية تفسير عصبية يجريها الدماغ أثناء معالجة المعلومات البصرية.
استنتاج علمي
تؤكد هذه النتائج أن إدراك الألوان لا يعتمد فقط على الضوء نفسه، بل على كيفية معالجة الدماغ للإشارات البصرية، ما يجعل اللون البنفسجي مثالا واضحا على الدور المحوري للعقل البشري في تشكيل ما نراه.