آلية تكوين الدماغ لتعبيرات الوجه قبل تحرك العضلات
دراسات و أبحاث
آلية تكوين الدماغ لتعبيرات الوجه قبل تحرك العضلات
11 كانون الثاني 2026 , 16:02 م

توصل علماء في جامعة روكفلر بنيويورك والجامعة العبرية في القدس إلى أن تعبيرات الوجه لا تنتج عن حركة العضلات فقط، بل يتم تشكيلها في الدماغ مسبقا عبر تنسيق معقد بين عدة مناطق عصبية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science العلمية، حيث أظهرت أن الدماغ يدمج الإشارات العصبية السريعة والبطيئة في رسالة واحدة تحمل معنى اجتماعيا واضحا قبل أن تبدأ عضلات الوجه بالحركة.

نهاية الفرضية القديمة حول التحكم في تعبيرات الوجه

لفترة طويلة، كان الاعتقاد السائد أن تعبيرات الوجه تخضع لنظامين منفصلين في الدماغ:

نظام للتحكم الإرادي بحركات الوجه

نظام آخر للاستجابات العاطفية التلقائية

إلا أن البيانات الجديدة أثبتت أن هذا الفصل غير موجود، وأن الدماغ يستخدم شبكة واحدة متكاملة تشارك فيها عدة مناطق تعمل بتناغم لتكوين تعبير الوجه.

إشارات عصبية سريعة وبطيئة بمعنى اجتماعي

أوضح الباحثون أن الدماغ ينتج نوعين من الإشارات العصبية أثناء تكوين تعبيرات الوجه:

إشارات سريعة وقصيرة المدى

تتابع بدقة حركة عضلات الوجه لحظة بلحظة

إشارات أبطأ وأطول أمدا

تحدد المعنى العام للتعبير، مثل النية والسياق الاجتماعي

والأهم أن هذه الإشارات تبدأ قبل أي حركة مرئية للوجه، مما يعني أن الدماغ يقوم أولا بتجميع التعبير كـ«رسالة تواصلية»، ثم يُطلق الحركة الجسدية.

حتى الابتسامة تتكوّن في الدماغ مسبقا

أكدت الدراسة أن حتى الابتسامة البسيطة لا تنشأ بشكل عفوي لحظة تحرك العضلات، بل يتم إعدادها مسبقا داخل الدماغ، حيث يُحدد مغزاها الاجتماعي قبل أن تظهر على الوجه.

تجارب على قرود المكاك تكشف آلية الترميز العصبي

قام الباحثون بتسجيل نشاط الخلايا العصبية الفردية لدى قرود المكاك أثناء قيامها بتعبيرات وجه مختلفة، شملت:

نظرات تهديد (إشارات اجتماعية عدائية)

حركات مص الشفاه (إشارات اجتماعية إيجابية)

حركات محايدة مثل المضغ

وأظهرت النتائج أن التعبيرات العاطفية والإرادية تُشفَّر في المناطق نفسها من قشرة الدماغ، ولكن وفق توقيتات عصبية مختلفة.

اختلاف أدوار المناطق الدماغية

بيّنت الدراسة أن مناطق الدماغ تشارك بطرق متكاملة:

المناطق الجانبية من القشرة الدماغية

تستجيب بسرعة عالية وتتحكم بالتفاصيل الدقيقة للحركة

المناطق الوسطية (الإنسية)

تعمل بوتيرة أبطأ، لكنها تحافظ على المعنى العام والنية الكامنة خلف التعبير

هذا التنسيق يسمح للوجه بأن يكون دقيقا في الحركة ومناسبا اجتماعيا في الوقت نفسه.

تفسير جديد لاضطرابات تعبيرات الوجه

تساعد هذه النتائج في تفسير حالات مرضية يُلاحظ فيها أن الشخص:

يستطيع تحريك عضلات وجهه

لكنه يفقد القدرة على التعبير العاطفي أو استخدام الميميكيا بشكل مناسب

ويرجع السبب، بحسب العلماء، إلى خلل في التنسيق بين المستويات العصبية المختلفة، وليس إلى ضعف في العضلات نفسها.

أهمية الاكتشاف في فهم التواصل الإنساني

يفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة لفهم:

اضطرابات التواصل الاجتماعي

بعض أمراض الدماغ

تأثير الإصابات العصبية على التعبير العاطفي

كما قد يسهم مستقبلا في تطوير علاجات عصبية وتأهيلية لمرضى السكتات الدماغية أو إصابات الدماغ.


المصدر: مجلة Science