قراءة في إطلالة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان
أخبار وتقارير
قراءة في إطلالة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان "نتنياهو بلا قيود... ما الذي يُحضَّر؟" على قناة ميخائيل عوض بتاريخ 07.01.26
8 كانون الثاني 2026 , 17:21 م


قراءة في التحولات الجيوسياسية، وسياق الفوضى، وآفاق الإقليم.

*مقدمة: العلاقة بين ترامب ونتنياهو: من التحالف الاستراتيجي إلى الوظيفة المشروطة*

تشهد المنطقة العربية والإسلامية مرحلة مفصلية تتقاطع فيها أزمات الداخل مع تحولات كبرى في بنية النظام الدولي. في قلب هذه التحولات، تبرز العلاقة بين الولايات المتحدة في نسختها “الترامبية” الثانية، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، بوصفها علاقة متغيرة في طبيعتها ووظيفتها، لا يمكن فهمها بالأدوات التحليلية التقليدية التي حكمت العقود السابقة.

في هذه الحلقة يعمل د. عوض إلى تفكيك طبيعة هذه العلاقة، وقراءتها ضمن سياق أوسع يتصل بانهيار الضوابط الدولية، وصعود منطق “السمسرة السياسية”، وتراجع الفاعلين الإقليميين، مع إبراز التحولات النوعية في اليمن، وسورية، ولبنان، والعراق.

*أولًا: العالم في طور الفوضى التأسيسية*

يرى د.عوض أن لم يعد العالم محكومًا بقواعد النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية. فمرحلة المؤسسات، والشرعيات، والاتفاقات، دخلت طور الأفول، لتحل محلها فوضى انتقالية تمهّد لولادة نظام جديد لم تتحدد ملامحه بعد.

في هذا السياق:

الولايات المتحدة لم تعد “قائدة النظام”، بل فاعلًا متوحشًا يحاول تأجيل أفوله.

أوروبا جرى تحويلها إلى كيان هامشي فاقد للسيادة الفعلية.

القانون الدولي بات أداة انتقائية تُستخدم ضد الضعفاء فقط.

*ثانيًا: ترامب الثاني… حكم السمسرة لا الدولة*

يمثل “ترامب الثاني” قطيعة حقيقية مع نموذج الدولة العميقة والمؤسسات الاستراتيجية الأميركية.

خصائص هذه المرحلة :

- السياسة تُدار بمنطق

- الصفقات لا الاستراتيجيات.

- تحالف من السماسرة والتجار يدير القرار الأميركي.

- الأمن القومي الأميركي بات خاضعًا لمصالح مباشرة قصيرة الأمد، لا لرؤية طويلة.

ترامب لا يتحرك لإنقاذ أميركا كدولة، بل لتعظيم أرباح شبكته السياسية – الاقتصادية، سواء في الداخل أو الخارج، وهو ما يفسّر:

- السطو العلني على الموارد (نفط، ممرات، جزر).

- الاستعداد لاستخدام القوة دون أي غطاء قانوني أو أخلاقي.

*ثالثًا: إسرائيل… من “الحليف الشريك ” إلى الأداة الوظيفية*

يؤكد د.عوض ما طرحه باكرا" من العلاقة الأميركية – الإسرائيلية تشهد تحوّلًا نوعيًا:

- إسرائيل لم تعد مفوضة مطلقة.

- لم تعد تتحكم بالكونغرس ولا بالقرار الأميركي.

- عادت إلى دورها الأصلي: أداة تنفيذية لمشاريع القوة المهيمنة.

نتنياهو مُنح تفويضًا واسعًا، لكنه تفويض مشروط:

- الحرية في البطش والتدمير.

مقابل خدمة المشروع الترامبي، لا المشروع الصهيوني بذاته.

- العائدات السياسية والاقتصادية النهائية ليست لإسرائيل، بل لشبكة المصالح الأميركية.

*رابعًا: تفويض نتنياهو وحدوده*

يرى د.عوض أن يد نتنياهو مطلقة في:

- غزة: القصف، الاغتيالات، تعطيل إعادة الإعمار.

- لبنان: استهداف البنية التحتية، منع العودة، إدارة حرب استنزاف.

- سورية: العبث بالسيادة، وتفكيك ما تبقى من الدولة.

- العراق: تحضير لعمليات أمنية واغتيالات لإعادة هندسة المشهد الشيعي.

لكن هذه اليد المطلقة:

- لا تعني احتلالًا دائمًا.

- ولا تعني بناء استقرار.

- بل إدارة فوضى وتفكيك كيانات.

*خامسًا: سورية… غياب الفاعل الوطني*

ما يجري في سورية لا يمكن اختزاله بأشخاص أو حكومات انتقالية:

- تبدّل الأسماء لا يعني تبدّل المشروع.

- غياب حركة وطنية شامية جامعة يجعل البلاد ساحة مفتوحة.

الخلاص السوري، وفق منطق التحليل، لا يكون إلا عبر:

- نشوء حركة وطنية قومية شامية.

- مؤتمر وطني جامع.

- توحيد الكتل الاجتماعية، ولا سيما الاقتصادية والدينية الشامية.

*سادسًا: اليمن… التحول الفرط-استراتيجي*

يمثل اليمن الحدث الأكثر أهمية في المشهد الإقليمي الراهن:

- إسقاط مشاريع التقسيم.

- كسر مشروع “الهلال الإسرائيلي” من الإمارات إلى القرن الأفريقي.

- تفكك التحالف الإماراتي – السعودي بصيغته القديمة.

- اشتباك سعودي مباشر مع المشروع الإسرائيلي – الأميركي.

اليمن وفق د.عوض ليس حدثًا عابرًا، بل:

- نقطة انعطاف تاريخية.

- تحوّل يعاكس الاتجاه السائد.

- مؤشر على إمكانية تشكّل معادلات جديدة في شبه الجزيرة العربية.

*سابعًا: فشل الأدوات الإقليمية*

يكشف د.عوض المسار الأخير للاعبين الذي ظن ترمب أنهم قادرين على إحداث تحول :

- عجز تركيا والإخوان وقطر عن أداء الدور المفوض.

- سقوط الرهان على الإمارات كذراع تنفيذية.

- عودة هذه الكيانات إلى أحجامها الحقيقية عند ظهور “الكبار”.

ولأن ترامب لا يتحالف على أساس القيم أو العقائد، بل بمنطق السمسرة فهو:

- يستخدم.

- يستبدل.

- ثم يتخلى.

*ثامنًا: غزة ولبنان… بين العقدة الصلبة والقرار الموارب*

تعطّل اتفاقات غزة ليس صدفة:

صلابة غزة أفشلت مخطط نزع السلاح.

الأنظمة العربية عاجزة عن فرض الحل الأميركي.

نتنياهو قادر على التدمير لا على الحسم.

أما في لبنان:

- لا ضمانات دولية.

- لا دعم عربي.

- الدولة تراهن على وهم المجتمع الدولي.

*تاسعًا: نحو مرحلة اشتباك راديكالي*

المنطقة تدخل طورًا جديدًا:

- لا تسويات.

- لا هدن مستدامة.

- إعادة تشكيل الكيانات بالقوة.

في المقابل يفتح د.عوض بوابة واسعة للأمل :

- هذا ليس نهاية التاريخ.

- التوحش مؤشر شيخوخة الإمبراطوريات.

- التحولات في اليمن، وأميركا اللاتينية، وأوروبا تحمل بذور ارتداد عالمي.

*خاتمة:*

يخلص د.عوض ان العلاقة بين أميركا الترامبية وإسرائيل النتنياهية لم تعد علاقة تحالف استراتيجي، بل علاقة مصالح وظيفية مؤقتة، محكومة بمنطق السمسرة والفوضى.

إطلاق يد نتنياهو ليس تعبيرًا عن قوة إسرائيل، بل عن حاجة المشروع الأميركي لأداة عنيفة في لحظة الانهيار.

في هذا المشهد القاتم، يبقى الرهان على:

- وعي جديد.

- قراءة واقعية للتحولات.

- ونشوء قوى تاريخية قادرة على ملء الفراغ.

بتاريخ: 08.01.26

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/bFEdnuYArjI?si=HJXezm9IJv0QCvSF


الأكثر قراءة حرامية النفط وقراصنة البحار الجدد
حرامية النفط وقراصنة البحار الجدد
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً