كتب حسن علي طه
منذ أن سمعت خبر وفاة هلي ابن السيدة فيروز، أسرني إحساسٌ عميق بالحزن.
وكلّما حاولت أن أفهم سبب هذا الاضطراب في داخلي، أدركت أنني ما زلت تحت وطأة خبر رحيل ابن فيروز.
لماذا؟
وفي كلّ يوم نفقد عزيزًا أو قريبًا،
وفي كلّ يوم يُقتل من يُقتل غيلةً على يد العدو، وأمام مرأى من يُفترض أنهم مسؤولون في هذا البلد… فلماذا هذا الحزن مختلف؟
لأن هلي، ابن السبعين عامًا، لم يكن شخصًا عاديًا في حياة أمّه.
لقد أراد الله له أن يكون امتحانًا لأهل بيته، فولد وكانت أمّه في عزّ صباها وشبابها.
وكانت نجومية فيروز التي ارتبطت بأرز لبنان في كفّة، وهلي في كفّة أخرى.
أعطت فيروز لابنها العاجز، على مدى سبعين عامًا، من العناية والعاطفة ما يأخذه أي طفل في أعوام قليلة من عمره.
لطالما أحببنا فيروز الفنانة، الملتزمة بكل مقاييس الالتزام،
الفنانة التي لا تؤدّي إلا ما يليق بها،
والمتديّنة ابنة الكنيسة،
والوطنية التي شاركت في تعبئة ناسها في وجه الاحتلال،
والقومية التي دعمت القدس وفلسطين، وغنّت للعالم العربي دولةً دولة.
واليوم رحل هلي، ومعه كنزٌ من العاطفة عاشته فيروز لحظةً بلحظة.
اليوم نعزّي فيروز بهلي العاجز، بعد زياد المعجزة.
فيروز، لكِ في قلوبنا حبٌّ لا يُحد، وأنتِ الأم الثكلى، والإنسانة التي زيّنت حياتنا وأرواحنا بإنسانيتها.
اليوم فقدت فيروز نصفها أو كلها فقدت طفلها التي غنت له سبعون عاما يلا تنام يلا تنام
فقدت هلي التي كانت عينه وقلبه وروحه
إن للجنّة أناسٌ يعرفهم أهل الأرض كما يعرفون أسماءهم.
فيروز، وأنتِ المؤمنة الصابرة، لكِ كلّ الحبّ والعاطفة والعزاء.