قطرات أنفية غير جراحية تنجح في القضاء على أخطر سرطان في الدماغ
دراسات و أبحاث
قطرات أنفية غير جراحية تنجح في القضاء على أخطر سرطان في الدماغ
9 كانون الثاني 2026 , 14:57 م

طوّر فريق بحثي طريقة جديدة وغير جراحية لإيصال علاج نانوي محفّز للمناعة إلى الدماغ باستخدام قطرات أنفية بسيطة. وأظهرت التجارب الأولية أن هذا النهج ساعد الجهاز المناعي على القضاء على أورام دماغية شديدة العدوانية ، بل وأسهم في تكوين حماية مناعية طويلة الأمد.

علاج نانوي يعزّز المناعة ويقضي على الأورام لدى الفئران

تمكّن باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بالتعاون مع علماء من جامعة نورث وسترن، من تطوير استراتيجية علاجية غير جراحية تستهدف أحد أخطر وأشد سرطانات الدماغ فتكا.

وتعتمد الطريقة على هياكل نانوية مصممة بدقة تحمل مركبات قوية محفّزة للمناعة، يتم إيصالها إلى الدماغ عبر الأنف. وتتميّز هذه الآلية بأنها أقل تدخلا بكثير من العلاجات المشابهة التي لا تزال قيد الاختبار، وقد نجحت في التجارب على الفئران في مهاجمة الورم الأرومي الدبقي من خلال تعزيز الدفاعات المناعية داخل الدماغ.

نُشرت نتائج الدراسة مؤخرا في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، وهي من أبرز المجلات العلمية المحكمة عالميا.

ما هو الورم الأرومي الدبقي ولماذا يُعد خطيرا؟

ينشأ الورم الأرومي الدبقي من خلايا نجمية تُعرف باسم الخلايا الدبقية (Astrocytes)، ويُعد أكثر أنواع سرطانات الدماغ تشخيصا في الولايات المتحدة، حيث يُصاب به نحو 3 من كل 100 ألف شخص.

ويمتاز هذا النوع من السرطان بسرعة تطوره وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، ولا تتوافر حتى الآن علاجات شافية له، ويعود ذلك جزئيا إلى الصعوبة الشديدة في إيصال الأدوية إلى داخل الدماغ بفعالية وأمان.

علاج غير جراحي ينشّط المناعة

يقول الدكتور ألكسندر إتش. ستيغ، الأستاذ ونائب رئيس البحث في قسم جراحة الأعصاب بجامعة واشنطن، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة:

"أردنا تغيير هذا الواقع وتطوير علاج غير جراحي يفعّل الجهاز المناعي لمهاجمة الورم الأرومي الدبقي."

وأوضح أن الهياكل النانوية المصممة بدقة، والمعروفة باسم الأحماض النووية الكروية (Spherical Nucleic Acids)، أثبتت قدرتها على تنشيط مسارات مناعية قوية داخل الدماغ بأمان وفعالية، ما يعيد تعريف آليات العلاج المناعي للأورام التي يصعب الوصول إليها.

الأورام “الباردة” ومسار STING المناعي

يُطلق على أورام الورم الأرومي الدبقي وصف "الأورام الباردة"، لأنها لا تحفّز استجابة مناعية طبيعية من الجسم. وعلى العكس، فإن "الأورام الساخنة" تنجح في تنشيط الجهاز المناعي، مما يجعلها أكثر استجابة للعلاج المناعي.

ولهذا، يسعى العلماء إلى تحويل الأورام الباردة إلى أورام نشطة مناعيا عبر تنشيط مسار خلوي يُعرف باسم STING، وهو اختصار لـ Stimulator of Interferon Genes. يعمل هذا المسار عند استشعار الحمض النووي الغريب داخل الخلايا، ويحفّز الجهاز المناعي على الاستجابة.

تحديات العلاجات السابقة لمسار STING

أظهرت دراسات سابقة أن تنشيط مسار STING داخل أورام الدماغ يمكن أن يهيّئ الجهاز المناعي لمحاربة السرطان بشكل أفضل. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأدوية:

تتحلل سريعا داخل الجسم

تحتاج إلى حقن مباشر داخل الورم

تتطلب إجراءات جراحية متكررة وشديدة التدخل

وهو ما يشكّل عبئا كبيرا على المرضى.

إيصال العلاج عبر الأنف

توضح الباحثة أكانكشا ماهجان، الباحثة المشاركة والمؤلفة الأولى للدراسة، أن الهدف كان تقليل المعاناة قدر الإمكان:

"كنا نريد تجنيب المرضى إجراءات جراحية إضافية، وفكرتُ في استخدام منصات الأحماض النووية الكروية لإيصال العلاج بطريقة غير جراحية."

هندسة الأحماض النووية الكروية للعلاج الأنفي

تعاون فريق جامعة واشنطن مع الدكتور تشاد إيه. ميركن من جامعة نورث وسترن، وهو مبتكر تقنية الأحماض النووية الكروية.

وقام الباحثون بتطوير نوع جديد من هذه الهياكل النانوية يحتوي على نوى من الذهب محاطة بسلاسل قصيرة من الحمض النووي، صُممت خصيصا لتنشيط مسار STING داخل خلايا مناعية محددة.

ولإيصال هذا العلاج إلى الدماغ، استخدم الفريق الأنف كمسار مباشر.

نتائج مشجعة: وصول دقيق دون آثار جانبية

أظهرت التجارب أن القطرات الأنفية:

انتقلت عبر العصب الرئيسي الواصل بين الأنف والدماغ

ركّزت الاستجابة المناعية داخل الورم نفسه

لم تنتشر إلى باقي أعضاء الجسم

قلّلت من احتمالات الآثار الجانبية غير المرغوبة

كما أثبتت التحاليل أن مسار STING تم تنشيطه بنجاح، مما مكّن الجهاز المناعي من مهاجمة الورم بفعالية.

علاج مشترك يقضي على الأورام نهائيا

عند دمج هذا العلاج النانوي مع أدوية تنشّط الخلايا التائية (T cells)، تمكّن الباحثون من:

القضاء على الأورام بجرعة واحدة أو جرعتين فقط

إحداث مناعة طويلة الأمد تمنع عودة الورم

وقد تفوقت هذه النتائج بشكل واضح على العلاجات المناعية الحالية المعتمدة على تنشيط STING فقط.

آفاق مستقبلية واعدة

يحذّر الباحثون من أن تنشيط مسار STING وحده لا يكفي لعلاج الورم الأرومي الدبقي بشكل كامل، نظرا لقدرة الورم على تعطيل الاستجابات المناعية.

ويعمل الفريق حاليا على تطوير هياكل نانوية متعددة الوظائف يمكنها تنشيط عدة مسارات مناعية في علاج واحد، ما قد يضاعف أو يثلث فعالية العلاج.

ويختتم الدكتور ستيغ قائلا:

"يمثل هذا النهج خطوة محورية نحو علاجات أكثر أمانا وفعالية للورم الأرومي الدبقي وربما لأنواع أخرى من السرطانات المقاومة للعلاج المناعي."

المصدر: مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences
الأكثر قراءة وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً