يُعد شارع الباوباب (Avenue of the Baobabs)، المعروف أيضا باسم زقاق الباوباب، واحدا من أشهر المعالم الطبيعية في مدغشقر، حيث يمتد طريق ترابي تصطف على جانبيه أشجار باوباب شاهقة الارتفاع، في مشهد طبيعي نادر يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم بحسب موقع Live Science.
وتقع هذه المنطقة في إقليم مينابي غرب مدغشقر، وقد صنّفتها الحكومة المدغشقرية رسميا كـ نصب طبيعي محمي، نظرا لقيمتها البيئية والتاريخية.
حقائق سريعة عن شارع الباوباب
الاسم: شارع الباوباب (Avenue of the Baobabs)
الموقع: إقليم مينابي، مدغشقر
الإحداثيات: -20.2504، 44.4196
سبب شهرته: الأشجار تمثل بقايا غابة استوائية كثيفة كانت تغطي الجزيرة قديما
بقايا غابة استوائية عمرها آلاف السنين
تشير الدراسات إلى أن أشجار الباوباب التي تصطف على جانبي الطريق ليست سوى بقايا لغابة استوائية كثيفة كانت تمتد عبر مناطق واسعة من مدغشقر، ومع مرور الزمن أدت الأنشطة البشرية والتغيرات البيئية إلى اختفاء الغابة، بينما بقيت هذه الأشجار العملاقة صامدة حتى اليوم.
أشجار باوباب نادرة ومهددة بالانقراض
يتكوّن شارع الباوباب من أشجار باوباب غرانديدييه (Adansonia grandidieri)، وهي واحدة من ستة أنواع متوطنة من الباوباب لا توجد إلا في مدغشقر.
ويبلغ متوسط ارتفاع هذه الأشجار:
نحو 24 مترا (80 قدما)
وبقطر يقارب 3 أمتار (10 أقدام)
في حين سُجلت أكبر شجرة من هذا النوع بارتفاع 30 مترا (98 قدما) وقطر مذهل وصل إلى 11 مترا (36 قدما)، وفقا لكلية علوم النبات بجامعة كاليفورنيا – ديفيس.
لماذا تتمتع أشجار الباوباب بجذوع ضخمة؟
تتميز أشجار الباوباب بجذوعها الهائلة لأنها تعمل كـ مخازن طبيعية للمياه.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يتدفق الماء عند ثقب جذع الشجرة، بل يتم تخزينه داخل الخلايا، حيث يُستخدم لاحقا:
لإنبات أوراق جديدة
والحفاظ على البنية القوية للشجرة
وذلك بحسب مؤسسة الباوباب المتخصصة.
موقع الطريق وعدد الأشجار
يقع شارع الباوباب على طريق غير معبّد يربط بين مدينتي موروندافا وبيلو تسيريبيهينا قرب الساحل الغربي لمدغشقر.
ويصطف على جانبي الطريق:
ما بين 20 إلى 25 شجرة باوباب على امتداد قصير
إضافة إلى 25 شجرة أخرى متناثرة بين حقول الأرز والمروج القريبة
فضلا عن مئات الأشجار المنتشرة في المناطق المحيطة
تاريخ تطور أشجار الباوباب
أظهرت دراسة حديثة نُشرت عام 2024 أن أشجار الباوباب تطورت في مدغشقر بين 21 و41 مليون سنة مضت.
ولا يزال معظم أنواع الباوباب موجودًا في مدغشقر، باستثناء نوعين:
Adansonia digitata في إفريقيا القارية
Adansonia gregorii في أستراليا
ولا يزال انتقال هذه الأشجار إلى تلك المناطق موضع نقاش علمي، حيث يرجح الباحثون أن ثمارها قد:
عبرت المحيطات بفعل التيارات البحرية
أو نُقلت بواسطة البشر
«أم الغابة» في الثقافة المحلية
يطلق سكان مدغشقر على أشجار الباوباب اسم «رينالا» أو «رينيالا»، أي «أم الغابة»، في إشارة إلى دورها المركزي في النظام البيئي القديم.
ويعزز هذا الاسم فرضية أن الأشجار التي نراها اليوم كانت حتى وقت قريب جزءًا من غابة استوائية كثيفة قبل أن تتحول إلى أشجار معزولة.
تهديدات تهدد بقاء الباوباب
رغم قيمتها البيئية والثقافية، تواجه أشجار الباوباب في مدغشقر مخاطر حقيقية تهدد بقاءها، من أبرزها:
القطع غير القانوني للأشجار
الحرائق
التغير المناخي
الأساطير الشعبية وشجرة الحب
تلعب أشجار الباوباب دورا مهما في الثقافة الشعبية المدغشقرية، حيث ارتبطت بالعديد من الأساطير المحلية، من أشهرها قصة «الباوباب العاشق» (Baobab Amoureux).
وتحكي الأسطورة عن شجرتين متشابكتين تمثلان حبيبين شابين فُرض عليهما الزواج من آخرين، فبقي حبهما خالدا في صورة شجرتين متعانقتين.
معلم طبيعي يجمع بين العلم والتاريخ
يُعد شارع الباوباب مثالا حيا على تداخل الطبيعة والتاريخ والثقافة، ويجسد واحدة من أكثر المناظر الطبيعية درامية وتفرّدا على كوكب الأرض، مما يجعله مقصدا بارزا لعشاق الطبيعة والباحثين والسياح على حد سواء.