خيمتا شبعا… الردع الذي عرّى وهم عجز المقاومة وعدم جدواها
مقالات
خيمتا شبعا… الردع الذي عرّى وهم عجز المقاومة وعدم جدواها
عدنان علامه
11 كانون الثاني 2026 , 10:15 ص


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

لم تكن حادثة خيمتي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تفصيلًا عابرًا، ولا خطوة رمزية قابلة للتأويل، بل شكّلت اختبارًا سياديًا مباشرًا سقطت فيه رواية “عجز المقاومة عن حماية لبنان وعدم جدواها”، وتكشّفت خلاله حدود القوة الإسرائيلية مقابل ثبات معادلة الردع التي فرضتها المقاومة.

أولًا: الأرض لبنانية… والوثائق تحسم الجدل

مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراضٍ لبنانية مثبتة بالوثائق الرسمية، وليست "متنازعًا عليها" كما تدّعي “إسرائيل”.

فهناك سندات وصكوك ملكية لبنانية صادرة عن إدارة العقارات في صيدا، وتعود لعائلات لبنانية معروفة، مما يُسقط الإدعاء الإسرائيلي، كما يُفنّد الطرح القائل إنها أراضٍ سورية.

إن إبقاء هذا الالتباس كان قرارًا سياسيًا دوليًا متعمّدًا، لا نزاعًا قانونيًا حقيقيًا.

ثانيًا: لماذا وضعت المقاومة الخيمتين؟

وَضعُ الخيمتين لم يكن إستعراضًا إعلاميًا، بل خطوة سيادية محسوبة هدفت إلى:

1-2 تثبيت الوجود اللبناني الميداني على أرض محتلة.

2-2 فرض معادلة ردع جديدة من دون إطلاق رصاصة واحدة.

3-2 تأكيد أن المقاومة حاضرة للدفاع عن لبنان حيث عجزت الدولة والوساطات الدولية.

وقد تحققت الأهداف كاملة، إذ عجزت “إسرائيل” عن التعامل مع الخطوة عسكريًا، وانتقلت فورًا إلى مسار الضغط السياسي والدبلوماسي.

ثالثًا: عجز عسكري ولجوء إلى الدبلوماسية

1-3بقيت الخيمتان لأسابيع طويلة في موقعهما داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، رغم التهديدات الإسرائيلية العلنية والاستنفار العسكري.

2-3 لم تستطع “إسرائيل” تفكيكهما بالقوة، لأن أي خطوة عسكرية كانت ستقود إلى مواجهة لا ترغب بها، فاختارت بدلًا من ذلك:

3-3 تفعيل قنوات الضغط عبر الأمم المتحدة

4-3 الاستعانة بالوسيط الأمريكي

محاولة تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية "ضبط المقاومة"؛

وهذا السلوك بحد ذاته إعتراف صريح بالردع الذي تفرضه المقاومة.

رابعًا: تفكيك الخيمتين… منعًا للتصعيد لا خضوعًا له،

ومن الضروري التوضيح، بدقة ومسؤولية، أن الخيمتين فُكِّكتا لاحقًا بقرار من المقاومة نفسها، وبعد تدخل دولي وتواصل غير مباشر معها، منعًا للتصعيد وليس نتيجة تصعيد أو رضوخ لأي تهديد إسرائيلي.

فجاء تفكيك الخيمتين بعد أن كانت المقاومة قد:

1-4 أثبتت السيادة اللبنانية ميدانيًا

كسرت هيبة الاحتلال على الأرض

2-4 فرضت معادلة جديدة دون خسائر

3-4 إن قرار التفكيك، بعد فشل “إسرائيل” في فرضه بالقوة، يؤكد أن المبادرة كانت بيد المقاومة في لحظتي التصعيد والتهدئة معًا.

خامسًا: مقارنة فاضحة بين زمن الردع وزمن التعهّدات

بين عامي 2006 و2023:

1-5 التزمت “إسرائيل” عمليًا بوقف الأعمال العدائية

2-5 لم تُسجّل آلاف الاعتداءات اليومية

3-5 فُرض مضمون القرار 1701 بفعل الردع لا الدبلوماسية

والسبب كان واضحًا:

المعادلة الذهبية: جيش + شعب + مقاومة

أما بعد تعهّد الحكومة بحماية لبنان، والارتهان للوساطة الأمريكية–الفرنسية، فقد سُجّل:

4-5 أكثر من 10 آلاف اعتداء إسرائيلي منذ 27 تشرين الثاني.

5-5 خروقات برية وبحرية وجوية شبه يومية

6-5 إستباحة شاملة للسيادة دون أي رادع فعلى.

سادسًا: أمريكا ليست وسيطًا نزيهَا بل شريكا كاملًا للعدوان

لا يمكن تجاهل حقيقة ثابتة: الولايات المتحدة طرف مباشر وليست وسيطًا نزيهًا.

فقد وقّعت واشنطن رسالة جانبية مع “إسرائيل” تتيح لها استباحة لبنان تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”، وهذه الرسالة ما زالت تشكّل الغطاء السياسي للعدوان المستمر حتى اليوم.

الخلاصة: من حمى لبنان؟

المقاومة ردعت ومنعت الإعتداء؛

والحكومة عجزت رغم الضمانات الدولية.

الوساطات فشلت لأن الراعي منحاز.

والخيمتان أثبتتا أن الردع كان قائمًا

والوقائع وحدها تحكم:

لبنان حُمِي حين كانت المقاومة حاضرة، واستُبيح حين غابت معادلة الردع.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

11كانون الثاني/يناير 2026