كتب سامح عسكر.. قلنا لا مبرر للخوف من برنامج دولة التلاوة
مقالات
كتب سامح عسكر.. قلنا لا مبرر للخوف من برنامج دولة التلاوة
سامح عسكر
12 كانون الثاني 2026 , 13:23 م


بعض الأخوة العلمانيين يتعاملون مع ذلك البرنامج على إنه برنامج ديني وهابي يحرض على الكراهية، أو هو مقدمة لتلميع وإبراز دعاة متطرفين يمكن استعمالهم في وقت لاحق سياسيا.

هذا غير صحيح

البرنامج هو من أهم برامج التنوير بالفترة الأخيرة وتتركز منهجيته في بناء جيل مستنير من وجهين :

الأول: إبراز الناحية الجمالية السمعية في قراءة النص المقدس، واستشعار هذه الجماليات يغطي فورا على صور القبح المصطنعة التي تفرزها الجماعات المتطرفة.

المتطرفون بالأساس يحرمون هذا النوع من القراءة، إضافة للموسيقى والأغاني لهذا السبب، وهو كراهيتهم وتحريمهم للجمال وعدائيتهم المبالغ فيها لأي وسيلة جمالية.. حتى لو كانت مرتبطة بالنص المقدس والأماكن المقدسة.. لاحظوا كراهيتهم وتحريمهم لزخرفة المساجد.

الثاني: فك الارتباط بين السياسة والنص المقدس، فالمتطرفون بالأساس يقرأون بطريقة (حماسية) يركزون فيها على آيات الخوف وآيات الحرب والسياسة، فيشرعون بقراءاتهم في التركيز على آيات السياسة بالتنغيم والتفخيم وإعلاء الصوت.

ويركزون أيضا على آيات الخوف لنقل مشاعر الخوف إلى المستمعين، ويضيفون باستديوهاتهم ومهندسي الصوت التابعين لهم مؤثرات صوتية كالتي تسمعونها في شرائط السلفيه الوهابية في خطبهم وقراءاتهم، والهدف من تلك المؤثرات الصوتية إشعار مستمعيهم بالخوف والرهبة لإمكانية السيطرة عليهم، واشعارهم دائما بالنقص وحاجتهم الدائمة إلى شيوخ يفتون إليهم دون القدرة على إعمال عقولهم.

والذي نشر هذه الآفة القبيحة بالقراءة المؤدلجة هم شيوخ السلفية الوهابية بالخليج، وأصبحت عادة لدى جميع شيوخ الإسلام السياسي، وانطبعت لدي الجماعات المتطرفة أن هذه الطريقة هي الشرعية ويسمونها بطريقة السنة وما عداها البدعة.

يقصدون أن طريقه السنة هي تسييس النص الديني والربط فورا بين الحرب والكراهية وبين نصوص الدين، بينما القراءات التي لا تركز على تديين النص السياسي وتتعامل معه كنص ديني فقط يسمونها بالبدعة وهذه الطريقة مشهورة عند القراء المصريين.

برنامج دولة التلاوة من الآخر يبتعد تماما عن تلك الطريقة المؤدلجة في القراءة، ويعتاد الناس من خلاله على القراءة غير المؤلجة التي لا تستثير فيهم الحاسة السياسية والمصلحة والكراهية والخوف.

إضافة لإبراز الجانب الجمالي السمعي في قراءة القرآن وهذه وحدها كفيلة لاشعار المستمعين بالطمأنينة والراحة وعدم الخوف، ومقدما أي انسان يشعر بتلك المشاعر الطيبة يصعب تجنيده في جماعات متطرفة قائمة على الكراهية أو الحرب أو العسكرة.

الخلاصة: أن هذا البرنامج مهم جدا في تنوير الناس من زاوية مختلفة غير معتادة، فما يجتهد فيه المثقفون في مؤتمراتهم وخطبهم وكتبهم يمكن تلخيصه وإيصاله للمتلقي عن طريق قراءة النص الديني وهذه من جماليات وتنوع الفكر البشري.