هل يكون الرد الأمريكي في ايران ،عملاً بدون بصمات..؟؟
مقالات
هل يكون الرد الأمريكي في ايران ،عملاً بدون بصمات..؟؟
راسم عبيدات
14 كانون الثاني 2026 , 05:35 ص


بقلم :- راسم عبيدات

ايران بعد الحسم الشعبي، تستعد للحسم الأمني، مستندة على قوة ومناعة النظام الشعبية،والتي ظهرت من خلال الحشود المليونية أمس الإثنين في مئات المدن والبلدات الإيرانية،والتي وقفت ضد الفوضى ودعت الى الإستقرار وهتفت للوطن.

الحسم الأمني سيستند لهذه القاعدة والزخم الشعبي ،وكذلك الى الأعداد الكبرى من قوات الأمن الإيرانية، التي قُتلت في المواجهات مع تلك الجماعات المدعومة عسكرياً ومالياً واستخبارياً من قبل امريكا و"اسرائيل"،والتركيز يجري على المحافظات الكردية، من أجل خلق واقع جيوسياسي في المنطقة، يعبث بجغرافيا تركيا والعراق وسوريا،وينعش الأمال بإقامة الدولة الكردية المنشودة على حساب جغرافيا تلك الدول.

صحيح سنكون أمام ضربة أمريكية لإيران،ولكن تلك الضربة، يبدو أنها ستكون خارج الإطار العسكري التقليدي ،وهذه مرده بأن مثل هذا الخيار سيقود الى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وقصف عمق دولة الإحتلال ،ولذلك يجري التفكير بخيارات أمريكية أخرى ،منها ،شن حرب سيبرانية واسعة مع عملية عسكرية في الشمال الإيراني،أو ما تسميه أمريكا بالضربة المشتركة،والهدف منها واضح خلق واقع جيوسياسي في المنطقة يخدم مصالح امريكا واسرائيل، وقد يترافق ذلك مع ما أعلنه ترامب منهج جديد للمواجهة مع إيران، نقل التهديد إلى الشركاء التجاريين لإيران وخصوصاً الصين وباكستان وتركيا، معلنا فرض رسوم بقيمة 25% على بضائع الشركاء التجاريين لإيران التي يصدرونها إلى أميركا.

وفي هذا الجانب وقبل الحديث عن السيناريو المتوقع للضربة الأمريكية ،والذي سيأخذ أشكال متعددة، تستخدم فيه الهجمات الجوية المكثفة والطائرات المسيرة والهجوم السيبراني والذكاء الصناعي،والعقوبات التجارية بحق شركاء ايران التجاريين،وخاصة تركيا وباكستان والصين،بفرض رسوم جمركية على بضائعهم التجارية المصدرة لأمريكا بنسبة 25%،إذا لم يقطعوا علاقاتهم التجارية بإيران، وتوظيف وسائل الإعلام والمال والجانب الإستخباري والفضاء الرقمي في هذه الحرب،فلا بد لنا من الإشارة الى الاتية.

العاملون في مراكز الأبحاث والإستراتيجية والرأي العام في دولة الإحتلال، اعتبروا بأن البلطجة الترامبية بحق فنزويلا ورئيسها المختطف مادورو،هي ضربة لإيران أولاً خاصة في الوقت الذي تصل فيه الأمور إلى حافات المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي يبلغ فيه التحريض (الإسرئيلي) ضد إيران إلى ذروته. فهذه الضربة لفنزويلا كانت ضربة مباشرة لمشروع طهران العالمي ووضعت حداً لقدراتها الاستخبارية والعسكرية من جانب والاستثمارية من جانب آخر الذي تمثل بخروجها على نظام سويفت القاضي بالتداول بالدولار، وهي ثانياً ضربة للصين التي تسللت بهدوء عبر كاركاس إلى القارة اللاتينية ولأنها المستورد الأهم للنفط الفنزويلي خارج نظام التداول بالدولار والتي ستُضطر برأيهم للنزول عن الشجرة العالية والاستجابة لحاجتها الماسّة للنفط الفنزويلي وذلك بأن تدفع ثمنه كما تحدّده واشنطن وبالنقد الأميركي الأخضر.

امريكا و"اسرائيل" راهنتا على أن موجهة الإحتجاجات الشعبية المعيشية،التي شهدتها العديد من المدن الإيرانية، بسبب سياسة العقوبات والحصار الأمريكية،والتي أعلنت القيادة الإيرانية على لسان مرشدها ورئيسها،بأن تلك الإحتجاجات محقة ،وكانوا جزء من عملية التفاوض مع التجار.

أمريكا و"اسرائيل" عملتا على تسييس تلك الإحتجاجات والزج بمجموعاتهم وخلاياهم النائمة من المرتزقة والجواسيس ،والذين جزء منهم ما زال موجود على الأراضي الإيرانية،منذ حرب الثالث عشر من حزيران في العام الماضي، هؤلاء المرتزقة والجواسيس، يبدو بأن ملاحقتهم ومطاردتهم وكشفهم وكشف ارتباطاتهم ،والقضاء على خلاياهم وأذرعهم وإمتداداتهم،مستمر ومتواصل من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية،والتي عملت على قطع خطوط الإنترنت في كامل الأراضي الإيرانية،لكي يتسنى لنا منع هؤلاء من التنظيم والتواصل وتوجيه عمليات التخريب والتدمير والقتل وإحداث حالة واسعة من الفوضى والإرباك الداخلي،وعمليات التخريب هذه، طالت المساجد وحرق المصاحف والمركبات والإعتداء على المؤسسات الحكومية والمدنية ،وقتل رجال الأمن بطريقة وحشية،وكذلك عندما وفر رجل الأعمال الأمريكي ايالون ماسك، خدمات النت لهؤلاء عبر شبكته العنكبوتية " ستار لينك" ،نجح الإيرانيين بتقنيات صينية ومعدات روسية،من التشويش عليها وحجبها عن تلك الخلايا والمجموعات،بل سهل ذلك الكشف الكثير منها.

قبل ان تبدأ عملية التطهير والتصفية والملاحقة الشاملة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات ووحدات النخبة من الجيش الإيراني،ترى امريكا و"اسرائيل"، ان فرصتها الأخيرة التي لا بد من استغلالها قبل تبدّدها المؤكد، وثنائية الحضور الشعبي والحسم الأمني سوف تكون عنوان الأداء الإيراني في الأيام المقبلة، ووفق معيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل العسكريّ سوف يكون لديه الكثير من الدماء يتخذها ذريعة، فهل يُقدم على الحرب؟

واضح جدا بأن الإستراتيجية الأمريكية التي كانت قائمة حتى عام 2017 ،بأن امريكي شرطي العالم ،وأنه لا داعي لتفكيك دول الإقليم وادارة الفوضى،وبأن الدول المركزية ستحارب ذلك بلا هوادة،فعلي سبيل المثال ،امريكا التي رفضت قيام دولة كردية في شمال العراق في ايلول عام 2017،رغم ان الإستفتاء قال بأن 92 % مع الإنفصال.

يبدو بأن امريكا ومعها دولة الإحتلال،واللتان تعودان لسياسة البلطجة ،والتنكر لكل للقوانين والإتفاقيات والمرجعيات والأعراف والمواثيق والمؤسسات الدولية،وتحقيق ما يعرف بالسلام عبر القوة، ذاهبتان نحو تغيير هذه الإستراتيجية، فرغم كل مظاهر القوة التي تعيشها هاتان الدولتان، لكن امريكا تعيش ازمة اقتصادية ضاغطة ودين يصل الى 43 ترليون دولار،و" اسرائيل" باتت على قناعة بعد السابع من اكتوبر/2023، بأن هناك مخاطر وجودية غير مسبوقة على (دولتها)،وهذا يستدعي بعد ما استطاعتا تحقيقه من انجاز استراتيجي في إسقاط الدولة والحكم في سوريا،وتفصيل نظام حكم جديد يخدم مصالحهما ويستجيب لشروطهما وإملاءاتهما،ورغم الضربات العسكرية الكبيرة التي مني بها محور المقاومة حركات ودول،ولكن لم يمكن كل ذلك امريكا و" اسرائيل" من حسم الصراع،هذا الصراع المستمر والمتواصل،يقول بأن امريكا حتى تحافظ على هيبتها وقوتها ودورها في قيادة العالم،و" اسرائيل" في تحقيق حلمها ب" اسرائيل الكبرى" ، فلا مناص ، من القيام بعملية فك وتركيب للجغرافيا العربية والإسلامية على خطوط المذهبية والطائفية والعرقية ،عبر خلق كيانات اجتماعية هشة مرتبطة بأحلاف أمنية وعسكرية مع "اسرائيل" ،وتقاد اقتصادياً من قبل المركز الرأسمالي العالمي في واشنطن.

وبما يمنع القوى الإقتصادية والعسكرية الكبرى ،روسيا والصين ومعهم ايران كقوة اقليمية كبرى ،من إزاحتها عن قيادة العالم،وخلق تعددية قطبية، تقضي على نظام "الدولارة" المالي.

ومن هنا أقول بأننا سنقف أمام عدوان امريكي – "اسرائيلي" متعدد الأشكال ،يتركز في شمال ايران،من أجل اقتطاع جزء من الأراضي الإيرانية،لضمان عدم استقرارها،واحياء فكرة انبعاث دولة كردية ،10 ملايين كردي في ايران و 8 ملايين في العراق و3 ملايين في سوريا و20 مليون في تركيا، وهذا يفتح الطريق نحو اقامة دولة كردية على حساب الجغرافيا التركية والعراقية والسورية، كما هو الحال في الصومال،حيث التمدد " الإسرائيلي هناك" ،وفي اليمن من خلال ما يعرف بالمجلس اليمني الإنتقالي ،وما يجري من تقسيم وتفكيك للجغرافيتين الليبية والسودانية .

فلسطين – القدس المحتلة

13/1/2025

[email protected]