أظهرت بيانات سريرية أولية أن دواء الميمانتين، المستخدم منذ سنوات طويلة في علاج مرض الزهايمر، قد يشكّل خيارا علاجيا واعدا لمرضى فقر الدم المنجلي . وبيّنت الدراسة أن الدواء آمن، منخفض التكلفة، جيد التحمل، ويساعد على تقليل الأعراض وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بهذا المرض الوراثي.
وقد أُجريت الدراسة من قبل فريق بحثي دولي بقيادة جامعة زيورخ السويسرية، ونُشرت نتائجها في مجلة HemaSphere العلمية.
ما هو فقر الدم المنجلي؟
يُعد فقر الدم المنجلي أكثر الأمراض الوراثية شيوعا في العالم، وينتج عن خلل جيني يؤدي إلى:
تبلور الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء
تشوّه الخلايا واتخاذها شكل المنجل
فقدان مرونة الخلايا وضعف حركتها داخل الأوعية الدموية
وتتسبب هذه التغيرات في مضاعفات خطيرة، تشمل:
اضطرابات في الدورة الدموية
فشلًا في بعض الأعضاء
انخفاضا ملحوظا في متوسط العمر المتوقع
تراجعا كبيرا في جودة الحياة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين
العلاجات الحالية وتحدياتها
يُعالج المرض عادةً باستخدام دواء الهيدروكسي يوريا، والذي يمكن أن يحسن جودة الحياة عند استخدامه بانتظام، إلا أنه:
لا يكون مناسبا أو محتملا لدى جميع المرضى
كما يُعد زرع نخاع العظم خيارا علاجيا آخر، لكنه يواجه:
نقصا في المتبرعين المناسبين
أما العلاجات الحديثة مثل:
العلاجات الجينية
الأجسام المضادة العلاجية
فهي باهظة التكلفة وغير متاحة على نطاق واسع.
الميمانتين كبديل علاجي منخفض التكلفة
يسعى الفريق البحثي، بقيادة ماكس غاسمان، الأستاذ الفخري في فسيولوجيا الطب البيطري بجامعة زيورخ، إلى تطوير نهج علاجي بديل وأكثر اقتصادية، من خلال استخدام دواء الميمانتين خارج نطاق استخدامه المعتمد.
ويُستخدم الميمانتين منذ نحو 20 عاما في علاج الزهايمر، ولم يعد محميا ببراءة اختراع، ما يجعله:
متوفرا
منخفض التكلفة
سهل التخزين
نتائج الدراسات قبل السريرية والسريرية
أظهرت دراسات ما قبل السريرية أن الميمانتين:
يساعد على استقرار خلايا الدم الحمراء
وبناءً على ذلك، أجرى الباحثون دراسة من المرحلة الثانية (Phase II) لتقييم:
السلامة
التحمل الدوائي
وقال ماكس غاسمان:
"في أفضل الأحوال، يمكن أن يصبح الميمانتين علاجا لفقر الدم المنجلي يتميز بكونه آمنا، سهل التخزين، منخفض التكلفة، وغير خاضع لبراءات الاختراع، وهو أمر بالغ الأهمية للدول ذات الموارد المحدودة مثل دول إفريقيا وبعض مناطق الهند."
تقليل فترات الاستشفاء ونوبات الألم
شارك في الدراسة 17 مريضا تلقوا جرعات مناسبة لأعمارهم من الميمانتين لمدة 12 شهرا.
وأظهرت النتائج أن:
العلاج كان جيد التحمل
أكثر من 25 مؤشرا مخبريا أكد سلامته على مدى سنتين إلى ثلاث سنوات
كما سُجلت فوائد سريرية واضحة، من بينها:
انخفاض ملحوظ في عدد فترات دخول المستشفى
تقصير مدة الاستشفاء
تراجع نوبات الألم، خاصة لدى الأطفال
ولم تُسجل:
آثار جانبية خطيرة
حالات انسحاب من الدراسة بسبب العلاج
العلاج المكمّل وليس البديل
واصل جميع المشاركين في الدراسة علاجهم المعتاد بالهيدروكسي يوريا، إذ اعتبر الباحثون إيقافه أمرا غير أخلاقي.
وأوضح غاسمان:
"يجب تفسير التأثيرات الملحوظة على أنها مكمّلة لعلاج الهيدروكسي يوريا وليست بديلة عنه."
ويخطط الفريق البحثي لإجراء دراسة متابعة تشمل، لأول مرة، مرضى لم يتلقوا الهيدروكسي يوريا، بهدف:
تقييم فعالية العلاج المشترك
تحليل الفائدة السريرية للميمانتين بشكل منهجي وقائم على الأدلة
خلاصة علمية
تشير النتائج الأولية إلى أن دواء الميمانتين قد يمثل حلا علاجيا آمنا ومنخفض التكلفة لمرضى فقر الدم المنجلي، مع قدرة على تحسين جودة الحياة وتقليل المضاعفات، ما يمنحه أهمية خاصة في الدول ذات العبء الصحي المرتفع والموارد المحدودة.